مهارة «النحات» وعمله اليدوي يهزمان منتجات الآلات الحديثة

«الفنون» خير سفير للعالمين العربي والإسلامي أمام الغرب.. القنيبط:

مهارة «النحات» وعمله اليدوي يهزمان منتجات الآلات الحديثة

الاثنين ٠٢ / ٠٨ / ٢٠٢١
● حدثينا عن بداياتك في مجال النحت وأبرز منجزاتك الفنية.

بدأت مسيرتي الفنية عام 2017، وكان أول نشاط لي في المملكة، فأقمت معارض شخصية أعرف فيها بأعمالي الفنية كوني كنت خارج المملكة، فكنت أدرس ماجستير نحت ومعادن، والتخصص الدقيق هو public art والمعني بالمجسمات الميدانية الكبيرة، وكانت بداية مشاركاتي في مهرجان عكاظ، وأقمت معرضًا شخصيًا في المتحف الوطني بالرياض افتتحه أمير المنطقة، كما شاركت في سمبوزيوم مسك، وحاليا تم اختياري والحمد لله في سمبوزيوم طويق للنحت من بين 400 فنان من 70 دولة، وتم اختياري ضمن 20 فنانًا وفنانة، وكان ذلك وسام فخر لي.


● ما أكثر ما يميز أعمالك؟ وهل ترين أن النحت مهارة فطرية أم مكتسبة؟

أرى أنها رغبة وتطور مع التعليم، ومع التجربة والاحتكاك بالثقافات والأساليب المختلفة، أما بالنسبة لأعمالي فهي خلط ومزيج بين الأحجار بأنواعها والمعادن سواء نحاسا أم ألومنيوم، كما أني أميل إلى التكنولوجيا في أعمالي، وأحب استخدام أنواع المعدات المختلفة والمكائن الكبيرة، وفي النهاية العمل بيدي، ولكن توجد مساعدات وطرق متطورة تساعد النحات، ومع ذلك لا يزال النحت من الفنون التي تعتمد على الأيدي والفنان نفسه أكثر من غيره من الفنون.

● ألا ترين أن دخول الأدوات التقنية والتكنولوجيا يفقد قطع النحت أنسنتها؟

لا بالعكس، فمثل هذه التقنيات مريحة للفنان وتوفر عليه مشوارًا من التعب، فالأدوات الأساسية تم تطويرها بهذه التقنيات عبر السنوات، والآن هناك أجهزة كبيرة تُباع وتُشترى بالملايين، تساعد الفنان ولكنها لا تؤدي العمل بنسبة 100% ولكن تساعد في جزء منه فقط، ولكن لا يزال أغلب العمل يعتمد على الفنان، خصوصًا أن الآلات لا تستطيع الدخول في تفاصيل العمل الدقيقة، بل يمكنها أن تؤدي فقط 20- 25 % من العمل.

● نرى في أعمالك دمجًا بين النحت والحروفيات والهوية الوطنية والعربية، من أين استلهمتِ ذلك؟

في فترة دراستي بالخارج كنت سفيرة لبلدي، وكان العالم الإسلامي يمر بظروف سياسية صعبة، وكنا نواجه هجوم الإعلام الغربي، وانتشار بعض الصور النمطية للمسلمين، وكوني لا أحمل لغة حوار أو لغة سياسية، فقد استخدمت «الفن» للدفاع عن هويتي وديني وثقافتي، فأقمت معرض «قوة الاسم» الذي يحمل 99 قطعة لأسماء الله الحسنى، استخدمت فيها مواد طبيعية وحروفا عربية، وذلك لإيصال رسالة إلى المجتمع الغربي حول هويتنا ورسالتنا وأجندتنا بخطوة فنية مختلفة تمامًا عما يتم تقديمه، وتبلورت الفكرة منذ عام 2012 حتى أقمت المعرض عام 2016 في أمريكا، بعدها أقمت معرض «صلاة المرأة» الذي يتناول منحوتات تطرح طريقة الصلوات، وبعد ذلك أقمت معرضًا حول «المساواة» وكانت منحوتة عبارة عن أنواع التمور من مختلف مناطق المملكة، وتحمل المنحوتة آية: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» ودمجت النحاس والخشب والمعدن في هذا العمل.

● لماذا استمررت في عمل نفس الطابع من المنحوتات بعد عودتك إلى المملكة؟

وجدت أن بلدي يحتاج إلى المنحوتات والمجسمات ذات الهوية الوطنية والخط العربي، وكوني بدأت في ظل موجة التطور والفن الحديث والمعاصر والعولمة، شعرت بأن هويتنا ستختفي إذا لم نوثقها، وهذا ما دفعني للتثبت بفكري وتنفيذ أعمال ذات علاقة بالفنون الإسلامية وهويتنا.

● كيف ترين مشهد «فن النحت» في المملكة والاهتمام به؟

أشبهها بسباق الخيول، فالخيول الجامحة تنتظر من يفتح لها البوابة لتركض، والخيول هي الفنانون، وحلبة السباق هي بلدنا الذي يفتح لنا البوابة للانطلاق، ولكن بحكم الوضع العالمي الذي نمر به وأزمة كورونا التي قللت من إقامة الفعاليات الفنية والتي سببت لنا التأخر في المجال، لأن المبادرات التي أطلقتها المملكة للاهتمام بالفنون بشكل عام والنحت بشكل خاص كثيرة ورائعة، لكنها متأخرة بسبب الأزمة.

● ماذا عن تطور مجال النحت في المملكة على مر السنوات؟

أرى أننا تخطينا مسألة تقبل المجتمع لمثل هذا النوع من الفنون، فمنذ عام 2018 أرى أن المملكة تخطت أي تقبل لأي من أنواع الفنون، إذ إنها أصبحت ملاصقة لأي نشاط، والدليل أن أغلب المؤتمرات والفعاليات الدولية أصبح يصاحبها معارض فنية، ولكن وجود المنحوتات لا يزال ينمو، فمؤخرًا بدأنا دمجها ووضعها في الميادين، ولا نزال بحاجة لوقت لإثباتها، فنحن نحتاج لوجودها أكثر في الممرات والدوارات والميادين والحدائق العامة، ويبدو لي أنه خلال عام 2025 ستشهد مدن المملكة قطعًا نحتية كثيرة نتاج النشاط الحالي.

● حدثينا عن المجسمات الميدانية، وأهمية وجود منحوتات بأيدٍ محلية في الأماكن العامة.

نريد توثيق هويتنا وثقافتنا، والعمل الفني في الأماكن العامة يراه الجميع بمختلف الفئات والأعمار والتوجهات والاهتمامات، وعند وجود مثل هذه الفنون في الأماكن العامة تعتادها العين لتكون عادة وثقافة، وبالتالي يتوسع إدراك المجتمع أكثر للفنون ويبدؤون البحث عنها، فهذه الثقافة جزء من تاريخنا، ولكن هذه المنحوتات الكبيرة من الصعب عمل معارض عليها، ولكن نعمل تصاميم على شكل «ثري دي» ونعرضها على الجهات الحكومية والجهات المختصة، بإضافة هذه الأعمال على الميادين والدوارات، وشاركت في عدد من المبادرات بعدة تصاميم وبانتظار اختيارها وتنفيذها، ونتمنى من الجهات المختصة، سواء أمانات أو بلديات، إبراز أعمال الفنانين السعوديين في مناطق كثيرة من المملكة، في الميادين والدوارات والشوارع والمطارات وغيرها.

● هل من الضروري إبراز الهوية الوطنية في الأماكن العامة عبر المجسمات والفنون؟

ليس من الضروري ذلك، ولكن نحن دائمًا نميل إلى الحداثة، ويجب على جزء من الفنانين التركيز على توثيق التراث والتاريخ الوطني، بينما يركز الجيل الجديد مثلًا على الحداثة، ولكن أهم شيء أن يكون العمل ذا علاقة ومرتبطا بالمكان الموجود فيه.

● ما أهمية دمج «النحت» ضمن المهن الثقافية في المملكة؟

القرارات التي تشهدها المملكة بدعم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لدعم الفن والفنانين، تثري الفنانين والحرفيين، وتطبيقها يؤدي لازدهارها وتثبيتها وجعلها «قانونًا» لتكون من الأمور الأساسية، فهذا بالمقابل يساعد على تطوير وتنمية المجتمع.

● لماذا لا نرى حضورا كبيرا للمعارض المختصة بالنحت؟

لأن النحاتين في المملكة عددهم قليل، فغالبًا ما يتم دمجهم مع معارض الفن التشكيلي.

● ما أكبر التحديات التي تواجهها مهنة «النحت»؟

التعامل مع المواد نفسها ونقلها، ونحتاج لفريق مختص ومدرب في أدوات النحت والمنحوتات، وفي بلدنا لا يتوافر هذا الفريق من الحرفيين، ولا نزال بحاجة للعمل على توفيرهم، أما المشكلة الأخرى فهي توافر الأدوات والأجهزة التي تساعد في النحت، فالموجود لدينا أدوات خاصة بالتصنيع وليس أدوات وأجهزة فنية.

توافر الأدوات والأيادي المختصة أبرز مشكلات «النحت»

بالمملكة

أكدت النحاتة وفاء القنيبط أنه رغم دخول التكنولوجيا والأدوات الحديثة إلى فن النحت، فإنه ما زال يعتمد على مهارة الفنان وعمله اليدوي بنسبة كبيرة، خاصة أن الآلات لا تستطيع الدخول في تفاصيل العمل الدقيقة، وأشارت إلى أن الفن هو خير سفير للعالمين العربي والإسلامي أمام الغرب، وأنها في فترة دراستها بالخارج كانت تستخدم «الفن» للدفاع عن هويتها ودينها وثقافتها، فأقامت معارض استخدمت فيها مواد طبيعية وحروفا عربية، لإيصال رسالة إلى المجتمع الغربي حول هويتنا ورسالتنا وأجندتنا بخطوة فنية مختلفة تمامًا عما يتم تقديمه، ولفتت إلى ضرورة وجود منحوتات بأيدٍ محلية في الأماكن العامة، لتوثيق هويتنا وثقافتنا، وتوسيع إدراك المجتمع أكثر للفنون كونها تعبر عن ثقافة وتاريخ الوطن، خاصة أن المجتمع السعودي تخطى مسألة تقبل أي نوع من أنواع الفنون بشكل عام والنحت بشكل خاص، كون المملكة تشهد فترة ازدهار ونهضة ودعم للفنون بكل أنواعها.

وجود الأعمال الفنية المحلية في الأماكن العامة يوثق هويتنا وثقافتنا
المزيد من المقالات
x