محاكمة «الملالي» في السويد تعقد حياة «رئيسي»

تفضح أدواره في الإعدامات الجماعية بالثمانينيات

محاكمة «الملالي» في السويد تعقد حياة «رئيسي»

الاثنين ٠٢ / ٠٨ / ٢٠٢١
قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إن محاكمة مرتقبة في السويد حول جريمة قتل طالب إيراني في الثمانينيات يمكن أن تؤدي إلى اكتشافات جديدة يمكن تعقد حياة الرئيس الإيراني المنتخب.

وبحسب تقرير لـ«فرناز فاسيحي»، فإن محكمة سويدية ستحاكم مسؤولا قضائيا إيرانيا سابقا بتهمة جرائم الحرب والقتل في جريمة وفاة الطالب بيجان بازركان.


وتابع التقرير يقول: كان بازركان يبلغ من العمر 28 عاما وعضوا في جماعة شيوعية في إيران، ويقضي عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات في عام 1988، عندما تم استدعاؤه أمام لجنة وتم إعدامه دون محاكمة أو دفاع.

ومضى التقرير يقول: بحسب أفراد الأسرة فإنهم لم يحصلوا على الجثة أو الوصية أو مكان الدفن.فقط استلموا حقيبة بها ساعة يد وقميص وشهادة لم تحدد أن الإعدام هو سبب الوفاة.

وأردف: كان بازركان من بين ما يقدر بنحو 5000 سجين ينتمون إلى المعارضة المسلحة والجماعات اليسارية في إيران، الذين تقول منظمة العفو الدولية وجماعات حقوقية أخرى إنهم أُعدموا في صيف عام 1988.

ولفت التقرير إلى أن المحاكمة المرتقبة في السويد تحمل القضية بعض التداعيات العامة والمدمرة بشكل ملحوظ على الرئيس الإيراني المنتخب، إبراهيم رئيسي، الذي ساعد على تحديد السجناء الذين عاشوا أو ماتوا خلال عمليات الإعدام الجماعية هذه.

ومضى التقرير يقول: تم توجيه الاتهام إلى المتهم، حميد نوري (59 عامًا) يوم الثلاثاء الماضي في السويد، بموجب ما يُعرف بمبدأ الولاية القضائية العالمية، وهو مبدأ من مبادئ القانون الدولي يسمح نظريا لأي محكمة وطنية بإصدار حكم على المتهمين في جرائم فظيعة بغض النظر عن المكان الذي ارتكبت فيه.

وأضاف: تبدأ المحاكمة في 10 أغسطس، أي بعد أقل من أسبوع من تولي رئيسي منصبه على بعد 3000 ميل تقريبا في طهران.



عمليات الإعدام

وبحسب التقرير، فإن المحاكمة، التي من المتوقع أن تستمر حتى أبريل المقبل، تخاطر بالكشف عن تفاصيل جديدة حول دور رئيسي وهي فترة من التاريخ سعى إلى التقليل منها أو تجاهلها.

وتابع: عمل نوري مساعدا لنائب المدعي العام في سجن جوهاردشت، حيث تم إرسال بازركان ومئات السجناء إلى المشنقة.

وأردف: تمثل عمليات الإعدام الجماعية واحدة من أكثر حملات القمع الوحشية والغموض التي يشنها نظام الملالي ضد خصومه. وتقول جماعات حقوقية دولية إنها ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية.

ونقل عن لاله بازركان، أخت بازركان، وهي صيدلانية تبلغ من العمر 51 عامًا هاجرت إلى السويد وتعيش في ستوكهولم، قولها: بعض الناس يطلبون منا أن نغفر وننسى، لكننا لا نستطيع ذلك. «يجب أن تظهر الحقيقة، من أجل وضع نهاية للقضية والمساءلة».

وتابع التقرير: كان رئيسي عضوا في اللجنة المكونة من 4 أشخاص التي استجوبت السجناء وأصدرت أوامر الإعدام. وقال رئيسي إنه كان يتصرف بتوجيه من الأب المؤسس للثورة روح الله الخميني، الذي أمر بتشكيل لجنة لتسهيل عمليات الإعدام.

ولفت إلى أن المزاعم حول عمل رئيسي في تلك اللجنة قد ألقت بظلالها عليه من خلال صعوده في التسلسل الهرمي لإيران، حيث كان رئيسًا للسلطة القضائية قبل انتخابات يونيو التي نقلته إلى منصب الرئاسة.

ونوه إلى أن منظمة العفو الدولية دعت إلى إجراء تحقيق رسمي في ماضي رئيسي.

ومضى التقرير يقول: على الرغم من أن رئيسي سيتمتع بالحصانة الدبلوماسية إذا سافر إلى الخارج كرئيس للبلاد، فإن قضية السويد يمكن أن تجعله على الأقل يواجه مشكلة مزعجة وهو يخطط للانخراط مع العالم.



سفر «رئيسي»

وتابع: الولايات المتحدة، التي وضعت رئيسي على قائمة العقوبات منذ عامين لانتهاكات حقوق الإنسان، ملزمة بمنحه تأشيرة كبلد مضيف للأمم المتحدة إذا رغب في حضور الجمعية العامة في نيويورك في سبتمبر. ومع ذلك، طلب 6 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين من الرئيس بايدن رفض منح رئيسي ومسؤولين إيرانيين كبار آخرين تأشيرات لهذا التجمع، أكبر مسرح دبلوماسي في العالم.

وأضاف التقرير: قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة من خلال متحدث باسمها إنه ليس لديها تعليق على المحاكمة في السويد وإن خطط سفر رئيسي للجمعية العامة لا تزال غير واضحة بسبب جائحة كورونا. ولكن من المقرر أن يتحدث رئيسي في هذا الحدث، إما شخصيا أو افتراضيا.

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن القضية المرفوعة ضد نوري تجعله أول متهم إيراني في محاكمة جنائية تستند إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

ونقلت عن خبراء قانونيين قولهم إن المسؤولين والعاملين الإيرانيين أدينوا في ألمانيا وفرنسا ومؤخرًا بلجيكا بتهم الاغتيالات والمؤامرات المتعلقة بالإرهاب داخل تلك البلدان، ولكن لم يتم إدانتهم أبدًا بجرائم ارتكبت داخل إيران.

انتهاكات خطيرة

وقال شادي صدر، المحامي الحقوقي البارز في لندن: المحاكمة مهمة للغاية لكسر حلقة الإفلات من العقاب من إيران إلى أماكن أخرى للمسؤولين المتهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وتابعت «نيويورك تايمز» تقول: في إعلانها عن التهم الموجهة إلى نوري، قالت المدعية العامة السويدية، كريستينا ليندهوف كارلسون، إن التحقيق المكثف الذي أسفر عن لائحة الاتهام هذه يُظهر أنه على الرغم من ارتكاب هذه الأعمال خارج أراضي السويد وقبل أكثر من 3 عقود، فإنها يمكن أن تخضع الإجراءات القانونية في السويد.

وتابع بيان المدعية العامة: يشتبه في مشاركة المتهم في عمليات إعدام جماعية وتعمّد قتل سجناء وتعريضهم للتعذيب والمعاملة اللا إنسانية. وقالت السلطات السويدية إن مثل هذه التصرفات تنتهك اتفاقيات جنيف. وبحسب الصحيفة، كان السجناء في الغالب أعضاء في جماعة معارضة مسلحة، مجاهدي خلق، المعروفة الآن باسم مجاهدي خلق، وجماعات سياسية يسارية. وقال نشطاء حقوق الإنسان إن معظم السجناء الذين أُعدموا لم تتم إدانتهم بجرائم الإعدام وكانوا يقضون عقوبات بالسجن. ونوّهت الصحيفة الأمريكية بأنه تم القبض على نوري في مطار ستوكهولم عندما وصل لزيارة عائلته في عام 2019، مضيفة: علم النشطاء بخطط سفره وأبلغوا السلطات التي رفضت إطلاق سراحه بكفالة. وتابعت: بعدها بدأت السلطات تحقيقًا، وأجرت مقابلات مع العشرات من أفراد عائلات الضحايا والناجين ونشطاء حقوق الإنسان الإيرانيين الذين سجلوا لسنوات شهادات وتفاصيل عمليات الإعدام الجماعية.
المزيد من المقالات
x