الصراعات السياسية قد تفكك جنوب أفريقيا

الصراعات السياسية قد تفكك جنوب أفريقيا

الاثنين ٠٢ / ٠٨ / ٢٠٢١
سلّطت صحيفة «نيوريورك تايمز» الأمريكية الضوء على الاضطرابات التي شهدتها جنوب أفريقيا خلال الأسابيع الماضية، التي وصفتها بأنها الأكبر خلال عقود.

وبحسب مقال لـ «ويليام شوكي»، تعرضت مراكز التسوق والمخازن للنهب، وطالت الهجمات شاحنات الإمداد والمحال التجارية، فيما لقي ما لا يقل عن 337 شخصًا مصرعهم.


ومضى يقول: في البداية، بدت الاضطرابات وكأنها تعبير عن السخط الشعبي، بعد أن تعدت نسبة البطالة 30%، وانتشر الجوع وتفاقمت حالة عدم المساواة، وبالتالي كان هناك سبب وجيه للغضب.

وأضاف: لكن بعيدًا عن كونها ثورة اجتماعية عفوية، يبدو أن أعمال الشغب هذه كانت في الواقع مكيدة سياسية.

وأردف يقول: بعد اعتقال جاكوب زوما، الرئيس السابق للبلاد، في 7 يوليو لقضاء عقوبة بالسجن لمدة 15 شهرًا بتهمة ازدراء المحكمة، تعهّد مؤيدوه بعدم استقرار البلاد. ونجحوا بالفعل في تنسيق حملة تخريب اقتصادي عبر واتساب وتليجرام وتويتر وشبكات اجتماعية أخرى.

وتابع: رغم تأكيد الرئيس الحالي سيريل رامافوزا أن الأسوأ قد انتهى، إلا أن أحداث الأسابيع الماضية أظهرت حقيقة قاتمة عن البلاد، حيث طفا على السطح التعفن العميق للنظامين الاجتماعي والسياسي في البلاد المليئة بالتوتر العنصري وانعدام الثقة الطائفية والظلم والفساد، لتصبح ما يفترض أنها منارة للمصالحة قاب قوسين أو أدنى من الانهيار.

وأشار الكاتب إلى أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم الذي وجّه جنوب أفريقيا إلى الديمقراطية وحمل آمال الملايين من المواطنين أصبح الآن مصدر انقسام واضح، حيث تدور الآن معركة مدمرة للسيطرة عليه، ما يجعل البلاد ساحة للقتال.

وأردف: يقود الصراع القوى الموالية لزوما، والتي تتألف في الغالب من السياسيين الفاسدين الذين يسعون للعودة إلى مناصبهم المتميزة السابقة.

وتابع: ورغم أن الحزب طالما شجع على صعود النخبة السوداء، إلا أنه بدءًا من عام 2009، غيّرت رئاسة زوما هذا التوجه، لتصبح الدولة الموقع الرئيسي لانتهاز الفرص والإثراء السريع.

وبحسب الكاتب، فإن التحول الاقتصادي الراديكالي الذي تم تصويره كتحدٍّ جذري للقطاع الخاص الذي يهيمن عليه البيض في جنوب أفريقيا، أصبح غطاء للفساد والمحسوبية.

وأضاف: ما زال المستفيدون من حكم زوما، رغم ابتعاده عن السلطة، مصممين على نشر الفوضى.

ومضى يقول: من وجهة نظر هؤلاء، فإن جهود رامافوزا، الذي صعد إلى السلطة في عام 2018 على خلفية مكافحة الفساد، لاستئصال عمليات الكسب غير المشروع المستوطن في حزبه وفي جنوب أفريقيا ككل، ليست جيدة في أحسن الأحوال.

واستطرد: رغم ذلك، لا يبدو أن أي قوة سياسية قادرة على محاسبة المؤتمر الوطني الأفريقي، حيث تراجع حزبا المعارضة الرئيسيان، وهما «التحالف الديمقراطي» و«مقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية»، عن أي طموحات بأن يصبحا أحزابًا جماهيرية قادرة على تحدي المؤتمر الوطني الأفريقي.

وأردف: بعد سنوات من العمل كمعارضة مناهضة لزوما، ضاعف التحالف الديمقراطي هويته كحزب من الليبراليين البيض. أما حزب «مقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية» فقد اختزل نفسه إلى امتداد لفصيل زوما في المؤتمر الوطني الأفريقي.

وبحسب الكاتب، ففي ظل غياب معارضة فعالة، أخذ المؤتمر الوطني الأفريقي يتفكك وينهار، وهو ما ينذر بمستقبل يتسم بمزيد من الصراع بين الفصائل ومزيد من سوء الإدارة، بما يعود على البلاد بتكاليف باهظة.
المزيد من المقالات
x