تنوع المملكة في واردات البن العالمي يحقق الاستقرار السعري

بعد أزمة المحصول البرازيلي

تنوع المملكة في واردات البن العالمي يحقق الاستقرار السعري

الاحد ٠١ / ٠٨ / ٢٠٢١
أكد مختصون أن تنويع واردات المملكة من البن من دول العالم يقلل أثر الأزمة العالمية الطارئة في المحصول بعد تعرض البرازيل إلى أكبر موجات صقيع الأسبوع الماضي سبقها جفاف مما أثر على نحو 11 % من إجمالي منطقة محصول البن العربي، مشيرين إلى أن انفتاح المملكة على العديد من الأسواق العالمية حقق لها الاستقرار السعري وتوفير المنتجات البديلة.

وأشاروا إلى أن إثيوبيا تتصدر واردات البن إلى المملكة بنحو 516.9 مليون ريال، فيما لم تتجاوز واردات البن البرازيلي إلا 54 مليون ريال، إذ تعتمد المملكة في وارداتها من عدة دول على رأسها كولومبيا والهند وإيطاليا واليمن، إضافة إلى الإنتاج المحلي خاصة من البن الخولاني بجازان، فيما يقدر حجم سوق القهوة بالمملكة بنحو 6 مليارات ريال سنويا محققا نمو 30 % في العام الماضي، مما يوفر العديد من الفرص الوظيفية للشباب.


وكان البن العربي قد ارتفع بنحو 30 % بسبب أزمة البرازيل إلا أن البرازيل ليست المورد الأوحد للبن في المملكة، فإلى جانب توسعها في زراعة محاصيل البن بلغت قيمة واردات البن إلى المملكة خلال عام 2020 أكثر من 1.1 مليار ريال بنمو 14.8 % سنويا مقارنة بنفس الفترة لعام 2019.

وقال يحيى النخيفي صاحب مزرعة وادي العين للبن الخولاني في جازان إن المملكة تنتج البن الخولاني وهو من سلالة قهوة الأرابيكا في جنوب الجزيرة العربية، وتستحوذ جبال منطقة جازان على النصيب الأكبر من هذا المحصول ويقام مهرجان سنوي باسم البن الخولاني في محافظة الداير، التي تحتضن بأكثر من 70 % من الناتج المحلي للمملكة من البن.

وأضاف إن البن الخولاني يعد من أجود أنواع البن على مستوى العالم، ويتميز بجودة المحصول وارتفاع سعره بالأسواق العالمية، وتسعى وزارة البيئة والمياه والزراعة من خلال مستهدفات رؤية المملكة 2030 إلى إحلال أكثر من مليون شجرة بن في القطاع الجنوبي الغربي من المملكة بدءا من الطائف إلى الباحة مرورا بعسير وانتهاء بمنطقة جازان الحاضن الأول لهذا المحصول، إضافة إلى أنها أطلقت برنامج «ريف»، الذي تم دعمه بأمر سامٍ كريم بما يقارب من 12 مليار ريال مما جعل محصول البن محصولا وطنيا له قيمة اقتصادية عالية على مستوى المنتجات الوطنية، وهو يحظى بدعم وطني كبير.

وأشار النخيفي إلى أن ما يقدره المستثمرون في حجم سوق القهوة بالمملكة أكثر من 6 مليارات ريال سنويا، وهو ينمو بشكل مستمر، مشيرا إلى أن قطاع المقاهي شهد خلال 2020 قفزة هائلة بزيادة 30 % بحسب تقدير المهتمين والمختصين في مجال القهوة مقارنة بالعام، الذي يسبقه، فيما فاق حجم الواردات المليار ريال سنويا بكمية أكثر من 80 ألف طن، وهذا على المستوى الاقتصادي يخلق فرصا وظيفية كبيرة، خصوصا بفئات الشباب والشابات بفتح المقاهي وتشغيلها وهو يعد أحد العوائد المهمة للاقتصاد المحلي.

وأوضح أن المملكة من خلال تنويع وارداتها من دول العالم في سوق البن تقلل أي أثر في توفير المحاصيل الأخرى، فالمملكة لا تحتكر من سوق واحد، بل تعتمد في وارداتها على العديد من الدول مما يحقق التنافسية وبقاء الأسعار في متناول الجميع، مشيرا إلى أن إثيوبيا من أكثر الدول المصدرة للبن في المملكة، مؤكدا أن الأثر غير ملحوظ، خصوصا لمزارع المملكة في الجنوب، وأضاف إن الطقس المناسب لزراعة البن هو البيئة الجبلية المدارية وشبه المدارية، التي تكون شبه مطيرة وغائمة في أغلب أيام السنة، ويفضل زراعة البن على ارتفاعات أكثر من 1000 متر ولا تزيد على 2500 متر، وهذا نطاق زراعة البن، الذي يتطلب درجات حرارة معتدلة بمتوسط 26 درجة مئوية، كما أن شجرة البن لا تقبل البيئة الصحراوية ولا تقبل البيئة الباردة.

وأكد الاقتصادي م. حمد الرويلي أن السعودية تعد من أكبر أسواق القهوة الخضراء في منطقة الشرق الأوسط حسب الإحصاءات الرسمية، وقال إن ما استوردته المملكة من القهوة الخضراء خلال عام 2020م بلغ 40 ألف طن لتصبح بذلك أكبر دول الوطن العربي استهلاكا للبن الخام غير المحمص، موضحا أن استهلاك هذا الرقم في عام مليء بالتحديات شهد انتشار فيروس كورونا المستجد عالميا، يعد أمرا لا يستهان به، ويجسد اهتمام السعوديين بهذا النوع من القهوة.

وأضاف إن المملكة تحتل المرتبة الأولى في الشرق الأوسط، والثالثة على مستوى العالم في استهلاك القهوة، فيما يعد البن أهم سلعة تجارية في العالم بعد النفط، ويعتبر من أهم السلع الزراعية المدرجة ببورصات عالمية، مشيرا إلى أن أحدث الدراسات تؤكد أن الطلب على القهوة المختصة سينمو بقيمة تصل إلى 80 مليار دولار عالميا خلال الخمس السنوات القادمة، وتستحوذ المملكة على حصة كبيرة منها.

وأوضح أن انفتاح المملكة على العديد من الأسواق العالمية حقق لها الاستقرار السعري، وتوافر المنتجات البديلة في حال تأثرت أي دولة مصدرة لأي أمر طارئ.
المزيد من المقالات
x