بلجيكا.. جدار أوروبي ضد المتطرفين ينهار

بلجيكا.. جدار أوروبي ضد المتطرفين ينهار

الاحد ٠١ / ٠٨ / ٢٠٢١
حذر موقع «سينديكيشن بورو» من أن جدار الحماية ضد المتطرفين في أوروبا بدأ في الانهيار.

وبحسب مقال لـ «فيصل اليافعي»، مع بدء بلجيكا في إعادة البالغين المرتبطين بتنظيم «داعش» من سوريا، سيزداد الضغط على جيرانها لفعل الشيء نفسه.


وتابع يقول: في نفس اليوم الذي أدى فيه بشار الأسد اليمين الدستورية لولاية رابعة كرئيس لسوريا (17 يوليو الماضي)، بدأ 10 أطفال و6 أمهات من معسكر اعتقال للمتطرفين في شمال سوريا حياة جديدة في بلجيكا، وهو أكبر عدد من أعضاء (داعش) الذين أعيدوا إلى دولة أوروبية منذ انهيار التنظيم قبل عامين.

وأردف: قضية بلجيكا مهمة لأنها تمثل أكبر خرق لـ «جدار الحماية» الأوروبي الذي يوقف عودة مقاتلي داعش المسجونين وعائلاتهم منذ انهيار التنظيم.

ولفت إلى أنها مهمة بشكل خاص لأن بلجيكا، على الرغم من عدد سكانها الصغير نسبيا، أرسلت معظم المقاتلين الأوروبيين، من حيث نسبتهم إلى عدد السكان، إلى دولة داعش البدائية السابقة، كما أنها رابع أعلى دولة من حيث الأرقام بشكل مطلق.

وتابع بقوله: لا يزيد عليها في الأرقام سوى فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، وهذه هي الدول الثلاث الأكثر معارضة بشدة لاستعادة مواطنيها من معسكرات الاعتقال التي يديرها الأكراد في سوريا.

وأوضح أنه برغم أن الأرقام تقديرية، لكن هذه الدول الثلاث أرسلت بالتأكيد ما لا يقل عن نصف الـ 5 آلاف أوروبي الذين يُعتقد أنهم انضموا إلى «داعش».

ومضى يقول: قبلت ألمانيا 3 أمهات فقط، لكن فرنسا والمملكة المتحدة، التي تخوض معركة قانونية علنية للغاية لمنع إحدى مواطنيها، وهي شميمة بيغوم، من العودة، لم تقبلا سوى الأيتام.

وأضاف: لم يقبل أي من البلدين مطلقًا أي محتجز بالغ من معسكرات الاعتقال، حتى إن فرنسا تصر على بقاء الأمهات في المخيمات إذا رغبن في إعادة أطفالهن، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان أي منهم قد وافق.

وأردف: حافظت بلجيكا في الأصل على نفس السياسة وقبلت الأطفال فقط، لكنها خففت من موقفها، مع بدء قيامها في إعادة البالغين، وقد يكون هناك ما يصل إلى 400 منهم في شمال سوريا، سيزداد الضغط على جيرانها لفعل الشيء نفسه.

ولفت إلى أن استعادة المواطنين الأوروبيين الذين انضموا إلى داعش بمثابة سيناريو كابوس للحكومات.

وبحسب الكاتب، تشعر الحكومات بالقلق من أنه بمجرد حدوث خرق في جدار الحماية الذي يقف ضد قبول البالغين، فإنه سيتعين إعادة مئات المعتقلين.

وأردف: حتى لو تمت مقاضاتهم، فإن التعقيد المشوش يخص كل قضية أمام المحكمة سيكون على مرأى ومسمع من وسائل الإعلام، وكل حكم مخفف، وكل تبرئة، وكل افتقار للندم سيشكل عاصفة سياسية.

ونوه بأن جدار الحماية ينهار جزئيا بسبب الضغط من الولايات المتحدة، مضيفا: عندما كان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في أوروبا في أول زيارة للرئيس جو بايدن الشهر الماضي، وصف علنًا رفض دول الاتحاد الأوروبي لاستعادة مواطنيها بأنه لا يمكن الدفاع عنه.

وتابع: الضغط الأمريكي على الدول الأوروبية لإعادة المعتقلين هو أحد سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب التي استمرت إدارة بايدن فيها، حيث هدد الرئيس السابق ذات مرة بإطلاق سراح مقاتلي «داعش» في البلدان التي أتوا منها إذا لم تأخذهم الدول الأوروبية نفسها.

ومضى يقول: في قلب هذا كله، هناك صراع بين أجهزة المخابرات الأوروبية والجيش الأمريكي، الأولى تشعر بالقلق إزاء التكلفة الباهظة لمراقبة مئات المقاتلين والزوجات والأطفال، ومعظمهم لن يحاكموا بسبب تدهور مستوى الأدلة في ساحة المعركة، أما الجيش الأمريكي فيشعر بالقلق من أن أولئك الذين بقوا في المعسكرات سيصبحون في النهاية مشكلة عسكرية سيُطلب منهم حلها.
المزيد من المقالات
x