الرئيس التونسي: التدابير الاستثنائية فرضها الواجب

الغنوشي يشكل «جبهة» من أنصار الإخوان للانقلاب على الشرعية

الرئيس التونسي: التدابير الاستثنائية فرضها الواجب

الجمعة ٣٠ / ٠٧ / ٢٠٢١
تتصاعد وتيرة الأحداث في تونس بين لحظة وأخرى، بينما يواصل الرئيس التونسي، قيس سعيد، جهوده الرامية إلى تطهير البلاد من الفساد المتمثل في حركة «النهضة» التي يقودها رئيس البرلمان المجمد، راشد الغنوشي، الذي بدأ في تشكيل جبهة من أنصار الإخوان للانقلاب على شرعية الرئيس، فيما أكد سعيّد أن بلاده تعاني ضغوطًا مالية، وأن التدابير الاستثنائية التي أعلنها فرضها الواجب، ولن يظلم أحدًا، مُطالبًا الذين استولوا على أموال الشعب بإرجاعها إلى أصحابها.

وكان الرئيس سعيد قد أعلن أن بحوزته قائمة تضم 460 شخصًا نهبوا خيرات البلاد، مشيرًا إلى سرقة نحو 5 مليارات دولار من قوت الشعب التونسي، وعرض عليهم تسوية أوضاعهم حال إعادة المبلغ.


واستند الرئيس التونسي في اتهاماته على تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد.

وقال سعيد، خلال لقاء، ليل الأربعاء، مع رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول: إن تونس تمرّ بظروف عصيبة وأيام تاريخية. وطالب التجار بالتحلي بالروح الوطنية في الظروف الصعبة، التي تعيشها البلاد وتخفيض الأسعار، وتوعد بأن أي محاولة للمضاربة أو الاحتكار للمواد في هذه الظروف الصعبة ستُواجَه بتطبيق كامل وصارم للقانون.

وقال الرئيس التونسي إن بلاده تستحق وضعًا أفضل بكثير من الوضع الذي تعيشه، مضيفًا: أريد أن أطمئن التونسيين والتونسيات أن التدابير الاستثنائية اقتضاها الواجب، ولا أخاف أحدًا، ولا أريد أن يُظلم أحد.

انقلاب الإخوان

وفي تهديد بالانقلاب على شرعية الرئيس التونسي، قال رئيس البرلمان المجمد: إن حزب «النهضة»، الذي يتزعمه بدأ في تشكيل ما أسماها «جبهة وطنية» للتصدي لقرارات قيس سعيد.

ونقلت وكالة «أسوشيتدبرس» عن راشد الغنوشي مزاعم بأن الهدف من هذا التحرك يتمثل في الضغط على الرئيس للمطالبة بـ«العودة إلى نظام ديمقراطي».

وفي رفض للاعتراف بالسخط الشعبي التونسي على الإخوان، زعم الغنوشي بأن الجماعات، التي هاجمت مكاتب حزبه في عدد من المدن خلال تظاهرات في أنحاء تونس قبيل إعلان الرئيس إجراءاته، مساء الأحد الماضي، كانت منظمة عبر الإنترنت، وهي نفسها التي احتفلت بعدها بقرارات سعيد في شوارع العاصمة.

وجدد الغنوشي وَصْف قرارات الرئيس التونسي بعدم الشرعية قائلًا: خطوات سعيد ترقى إلى انقلاب، وأضاف: نتجه نحو تصعيد الضغط على الرئيس، بالطبع سلميًا؛ للمطالبة بالعودة إلى النظام الديمقراطي واحترام إرادة الشعب التونسي، وبشأن «تكتيكات الضغط»، أشار زعيم «النهضة» إلى خطط الاحتجاجات والاعتصامات.

ومنعت القوات المسلحة التونسية الغنوشي وآخرين من دخول البرلمان يوم الإثنين.

وتأتي هذه التطورات على خلفية احتجاجات حاشدة تحولت في بعض الأماكن إلى اشتباكات بين محتجين وعناصر قوات الأمن شهدتها مدن تونسية عديدة.

احتجاجات حاشدةوقرَّر الرئيس التونسي إعفاء رئيس الوزراء، هشام المشيشي، من منصبه، وتجميد عمل البرلمان لمدة 30 يومًا، ورفع الحصانة عن النواب، وتولّي السلطة التنفيذية حتى تشكيل حكومة جديدة. كما أعفى كلًا من وزير الدفاع، إبراهيم البرتاجي، ووزيرة العدل بالنيابة ووزيرة الوظيفة العمومية والناطقة الرسمية باسم الحكومة، حسناء بنت سليمان، من مهامها.

وأنهى مهام عدد من المسؤولين في مناصب عليا والمستشارين لدى رئيس الحكومة، وعدد من المكلفين بمأمورية بديوان رئيس الحكومة من مهامهم، وأعفى مدير عام التليفزيون الرسمي من مهامه، كما أصدر أمرًا رئاسيًا يقضي بإنشاء غرفة عمليات لإدارة جائحة كورونا بقيادة المدير العام للصحة العسكرية.

وكانت هيئة الدفاع عن القياديين التونسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، قد أكدت أنه بعد 8 سنوات توصلت إلى أن راشد الغنوشي يترأس ويدير ويمول جهازًا سريًا خطيرًا في البلاد.

وذكرت سارة ابنة محمد البراهمي، أن الجهاز السري تمكن من اختراق أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية والتجسس على السفارات الأجنبية ومراقبة المقيمين الأجانب داخل تونس وجمع معلومات حول الصحفيين والشخصيات السياسية؛ بهدف ابتزازهم وشراء ذممهم والضغط عليهم، وذكرت أيضًا أن «راشد الغنوشي يُشرف على الجهاز السري مباشرة بواسطة مجموعة من المقربين منه».

وقالت البراهمي: إن راشد الغنوشي كان يعطي تعليماته إلى المجموعات المكلفة بالاغتيالات.

وشددت على أن التحقيقات القضائية والاستقصائية لهيئة الدفاع أثبتت أن الجهاز السري تحت إشراف وإدارة راشد الغنوشي، وأنه تجسس على دول شقيقة وصديقة.
المزيد من المقالات
x