سرعة تحقيق «طالبان» للمكاسب يفاجئ الأمريكيين والأفغان

هل تحكم الحركة المشهد المستقبلي وسط وضع مثير للخلاف في كابول؟

سرعة تحقيق «طالبان» للمكاسب يفاجئ الأمريكيين والأفغان

الخميس ٢٩ / ٠٧ / ٢٠٢١
أجرى الكاتب والمحلل الأمريكي نيسيد هاجاري مقابلة مع الصحفي والكاتب والمؤلف الباكستاني، أحمد رشيد للإجابة حول فرص عودة «طالبان» للحكم بعد انسحاب القوات الأمريكية والدولية من أفغانستان.

ورشيد هو مؤلف كتاب نُشر عام 2000 بعنوان «طالبان: الإسلام المتشدد والبترول والأصولية في آسيا الوسطى»، والذي سجل صعود طالبان وأصبح من الكتب الأكثر مبيعا فى الغرب بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001.


وبشأن وجهة نظره حول ما يعنيه إعادة ظهور طالبان في المشهد المستقبلي للبلاد، وهل تفاجأ بالسرعة التي حققت بها طالبان مكاسب منذ إعلان بايدن؟، يقول أحمد رشيد: «نعم، بالتأكيد، لقد كانت مفاجأة كبيرة للأفغان والأمريكيين والمراقبين الخارجيين، وأعتقد أن جميع أطراف هذا الصراع قد ارتكبت أخطاء مروعة، أعتقد أن الأمريكيين أعطوا الكثير لطالبان، ولم يتمكن الرئيس الأفغاني أشرف غني من توحيد ساسته وأمراء الحرب حوله، هناك وضع مثير للخلاف في كابول، وقد ادعت جميع الدول المجاورة لأفغانستان أنها تريد رؤية السلام، لكنها لم تساعد في تحقيق ذلك في واقع الأمر».

ويضيف: ولا تزال حركة طالبان، بعد عام ونصف العام من المفاوضات، لم تخبر الشعب الأفغاني بما تريده.

متابعا: هناك جيل أصغر سنا من طالبان الذين قد يكونون أكثر رغبة في نوع من الحكومة التمثيلية، لكن هناك حرسا قديما من القادة وأشخاصا متأثرين بالقاعدة، وكان بعضهم في غوانتانامو، إنهم متشددون للغاية، وهم لا يؤمنون بما يعتبرونه أفكارا سياسية.

وفيما يخص اندهاشه من مدى مرونة الحركة؟، فيقول رشيد: إن جوهر طول عمر طالبان هو أن لديها ملاذا آمنا جدا في باكستان، كان ذلك جوهر مشكلة أمريكا، وهي أن طالبان تمكنت من تجديد نفسها.

إستراتيجية حقيقية

ويواصل الصحفي والكاتب الباكستاني: ففي الوقت الحالي، على سبيل المثال، هناك جرحى من طالبان في مستشفيات بالمدن الباكستانية، والحكومة الأفغانية غير قادرة على توفير هذا النوع من المرافق لجنودها، والكثير منها في مناطق بعيدة من أفغانستان، المشكلة الثانية كانت، على ما أعتقد، عدم وجود إستراتيجية أمريكية حقيقية منذ عام 2009، عندما أرسل الرئيس الأسبق باراك أوباما آلاف الجنود إلى أفغانستان، أو حتى قبل ذلك بعد 11 سبتمبر، عندما كانت هناك فرصة للأمريكيين للتفاوض مع طالبان، هذا ما أراده العديد من عناصر طالبان، لكن الأمريكيين رفضوا الفكرة.

وعن مدى اختلاف حركة طالبان هذه عن تلك التي كتب عنها في كتابه الأول، يوضح بالقول: حسنا، طالبان التي التقيت بها في البداية في عام 1993، التي اجتاحت أفغانستان آنذاك، كانت بريئة جدا، وبمعنى آخر، ساذجة جدا، كان لديهم مفهوم ضئيل جدا عن أي شيء أساسا باستثناء القتال، ولم تكن لديهم أفكار بشأن إعادة بناء أفغانستان أو كيفية الحكم. ولم ينظر إليها على أنها حركة عملية بشكل خاص، لكنهم وعدوا بإنهاء وضع أمراء الحرب والحرب الأهلية، وهذا شجع الكثير من الأشخاص على الانضمام إليهم وقبولهم، وبعد أن استولوا على كابول في 1995- 1996، أصبحوا طرفا آخر لأمراء الحرب، وبدأوا في محاولة غزو شمال أفغانستان وقمع جميع المجموعات العرقية الأخرى.

رئاسة جديدة

ويستطرد قائلا: لقد فقدوا قدرتهم على رئاسة نوع جديد من الحكومة في أفغانستان تماما لأنهم استغرقوا عدة سنوات للاستيلاء على بقية البلاد، وبمجرد أن فعلوا ذلك وبدأوا في الحكم، لم يكن لديهم أي فكرة عن كيفية القيام بذلك.

ويضيف: أما بالنسبة لكيفية اختلافهم الآن، فأعتقد أنهم اكتسبوا الكثير من الخبرة، على سبيل المثال، لم يسمحوا أبدا لوسائل الإعلام في التسعينيات، وهم الآن بارعون إعلاميا، وهو أمر تعلمونه من تنظيم «القاعدة»، ولكن لا تزال هناك مخاوف هائلة بشأن الكيفية التي سيحكمون بها، ليس لديهم نخبة متعلمة، ونشأ الكثير من أبناء الجيلين الثاني والثالث من طالبان في باكستان في مخيمات اللاجئين وهم أفضل تعليما، ولكن ما إذا كان سيسمح لهم بالخروج إلى الواجهة في نظام طالبان أمر مشكوك فيه.

وفي سياق أن الحركة الأصلية تخضع لرقابة مشددة جدا من الأعلى، وتعتمد على المركزية والهرمية، يعضد رشيد ذلك بيد أنه قال: الشيء الأكثر استثنائية، على ما أعتقد، الذي فاجأ الكثير من الناس، هو أنها منضبطة للغاية، كانت هناك انقسامات داخل طالبان في منتصف التسعينيات وبعد 11 سبتمبر، ولكن خلال العام أو العامين الماضيين، أدت المفاوضات مع الأمريكيين إلى الالتفاف حول راية طالبان، لقد كانوا أكثر انضباطا وتوحدا، سواء من الناحية العسكرية أو من الناحية السياسية، من الحكومة في كابول، وبطبيعة الحال، فإن قواتها العسكرية مستوحاة من حقيقة أنها الآن على وشك غزو أفغانستان مرة أخرى.

فقدان فرصة

ويعتقد الصحفي الباكستاني، أحمد رشيد، أن الأمريكيين فقدوا فرصة حقيقية في وقت سابق، وقال: لو كانوا أشركوا الأمم المتحدة لتجمع تحالفا من الدول المجاورة ثم مارسوا ضغطا مشتركا على طالبان، لكنا رأينا نتيجة مختلفة عما نراه الآن، وما نحتاج إليه هو وحدة أكبر بكثير في المجتمع الدولي.

وحول إمكانية استفادة الصين من التنمية والتعدين في أفغانستان، بعد توفير نظام طالبان ما يكفي من الاستقرار!؟، يقول رشيد: حسنا، لقد خرجت طالبان عن طريقها لطمأنة الصينيين، وأعتقد أن طالبان ستكون أكثر من مستعدة لتيسير استكشاف واستغلال الصين لمعادن أفغانستان.

وفيما يتعلق بتأثير باكستان على النسخة الجديدة من طالبان مقارنة بما كانت عليه قبل 20 عاما؟، يلفت الصحفي الباكستاني، إلى أنه نوع مختلف من التأثير، ويتابع: فقبل عشرين عاما، كانت باكستان تقدم المال أو الأسلحة أو الذخيرة أو الغذاء، وكانت تدعم حركة طالبان وتمدها بالكامل في هجماتها في جميع أنحاء أفغانستان، لا أعتقد أن هذا هو الحال الآن، ولكن هناك تأثيرا هائلا لأن طالبان، ببساطة، تقع في باكستان، فأسرهم، ولجان القيادة، ودخولهم كلها تركز على القيادة القائمة في باكستان.

ويختم رشيد بالكشف عن شعوره الشخصي حول ما حدث في أفغانستان، ويقول: إنني في غاية الإحباط، كنت هناك أغطي الغزو السوفيتي والانسحاب وانهيار الحكومة وتليها الحرب الأهلية، هذا «تكرار لتكرار التكرار»، لقد كان من المحبط للغاية أن نرى أفغانستان تتراجع هكذا، والمجتمع الدولي يرتكب الكثير من الأخطاء مرة أخرى.
المزيد من المقالات
x