أزمة المياه في إيران.. عنصرية منهجية

أزمة المياه في إيران.. عنصرية منهجية

الأربعاء ٢٨ / ٠٧ / ٢٠٢١
تساءلت مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية، عما إذا كانت احتجاجات العرب في إيران تعبر عن أزمة مياه أم عنصرية ممنهجة؟

وبحسب مقال لـ «رامين غابرالي»، الأستاذ بجامعة واشنطن، إن عرب الأحواز يحتجون في غالبية المدن المأهولة بالسكان العرب في إيران منذ 15 يوليو، وحتى الآن، قُتل عدد من المتظاهرين برصاص قوات الأمن الإيرانية.


وتابع يقول: تصور معظم وسائل الإعلام والمحللون الاحتجاجات على أنها أعمال شغب رداً على نقص المياه وسوء الإدارة، ومع ذلك، فإن أزمة المياه في الأحواز هي مجرد حافز أثار عرب الأحواز للاحتجاج على المظالم الهيكلية وعدم المساواة.

وأردف: تشير جميع الأدلة إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بسوء إدارة المياه، بل إن السبب الجذري للمشكلة هو العنصرية المنهجية ضد الأقلية العرقية العربية في إيران التي يبلغ عدد سكانها حوالي 5 ملايين نسمة.

وأشار إلى أن تجاهل المشاكل الهيكلية لن يسمح بمعرفة الأسباب الحقيقية للمشاكل.

ومضى يقول: في حالة احتجاجات عرب الأحواز، كان نقص المياه وانقطاع الكهرباء وفقدان الماشية في طقس شديد الحرارة من دوافع الاحتجاجات.

وتابع: تعاني إيران من نقص في المياه، ومع ذلك، فإن أزمة المياه في منطقة الأحواز بما في ذلك محافظة خوزستان الغنية بالنفط ليست فقط بسبب النقص.

ومضى يقول: يمر نهر كارون عبر مقاطعة خوزستان وعادة ما تكون هذه المنطقة أقل تأثراً مقارنة بالمقاطعات الوسطى الأخرى، ومع ذلك يعاني عرب الأحواز بشكل غير متناسب بسبب تحويل نهر كارون إلى مقاطعات وسط كرمان ويزد وأصفهان، التي تفتقر إلى المياه.

وأردف: وفقًا للخبراء، لم يتم تحويل مياه نهر كارون لمجرد الشرب، ولكن بشكل أساسي للأغراض الصناعية، كانت هذه المحافظات المركزية الثلاث أيضًا الوجهة الرئيسية للاستثمارات الصناعية الإيرانية، بما في ذلك صناعات السيارات والصلب، وزادت الاستثمارات من حاجة المحافظات للمياه.

وبحسب الكاتب، يتطلب فهم احتجاجات عرب الأحواز النظر في سياسات إيران العرقية.

وتابع: وفقًا لدراسات ومجموعة بيانات مختلفة، لا يوجد عرق هو الأغلبية، وبهذا المعنى، فإن إيران دولة ذات أغلبية أقلية ليس فيها عرق أكبر من 50 % من السكان، ومع ذلك، منذ تأسيس سلالة بهلوي في 1925، أصبح العرق الفارسي هو «السائد».

ومضى يقول: لذلك، فليس من قبيل المصادفة أن المحافظات، التي تستفيد من تحويل المياه والاستثمارات الصناعية هي في الغالب مقاطعات مأهولة بالسكان الفارسيين (كرمان ويزد وأصفهان)، ومع ذلك، فإن هذه السياسات لا تقتصر على المياه أو الاستثمار.

وأضاف: حتى لو قارنا عدد أسرة المستشفيات النشطة، وهو عامل مهم في مكافحة جائحة كورونا، فإن المقاطعات المأهولة بالسكان الفارسيين لديها أكبر عدد من الأسرة النشطة.

وأردف: وبالتالي، فإن هذه المشاكل لا تأتي فقط من سوء الإدارة أو الجفاف، إن النظر في التفاوت وعدم المساواة في مختلف المجالات يشير بوضوح إلى أن عرب الأحواز يعانون من العنصرية المنهجية، وأن أزمة المياه ليست سوى واحدة من نتائج هذه التفاوتات المنهجية.
المزيد من المقالات
x