سلسلة الكوارث السياسية والطبيعية في العالم ليست صدفة

تعبر عن نمط من الاتجاهات المتشابكة

سلسلة الكوارث السياسية والطبيعية في العالم ليست صدفة

الأربعاء ٢٨ / ٠٧ / ٢٠٢١
قالت وكالة «بلومبرغ الأمريكية»: إن سلسلة الكوارث التي شهدها العالم مؤخرا ليست مصادفة، لكنها تمثل نمطا من الاتجاهات المتشابكة سبق أن عرفه التاريخ وذكرته الكتب المقدسة.

وبحسب مقال لـ«نيال فيرغسون»، لم يكن بوسع الإنسانية المسكينة الحصول على استراحة هذه الأيام، حيث لم تكد جائحة كورونا تنحسر، حتى اجتاحت نسخة الفيروس الجديدة «دلتا» جديد العالم، والتي هي أكثر عدوى بكثير من النسخ السابقة من الفيروس.


وأضاف: في الوقت نفسه، هناك فيضانات كارثية في راينلاند بأوروبا ومقاطعة خنان الصينية، كما اشتعلت حرائق الغابات الهائلة في سيبيريا وأوريغون، وفي سلسلة من البلدان، كأفغانستان وكوبا وهايتي على سبيل المثال لا الحصر، النظام السياسي مهدد بالانهيار.

وأشار إلى أن فكرة زمن الاضطرابات متجذرة بعمق في الخيال البشري باعتبارها إنذارا، وهناك الكثير من القصص التي تتحدث عن ذلك في تراث الشعوب، وأردف: في عصرنا الحديث، نبحث عن معانٍ مماثلة في الأوقات العصيبة. الاستنتاج الواضح من صور السيارات التي تحولت إلى حطام والمتعلقات الطافية بسبب الأمطار الغزيرة في أماكن بعيدة مثل كروزبرج وتشنغتشو هو أننا بحاجة إلى أن نكون أكثر جدية بشأن تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، هذا صحيح بدون شك.

وأكد أنه مع ذلك لا يجب النظر إلى تزامن العديد من أحداث الطقس المتطرفة وموجة الاضطرابات الاجتماعية والسياسية على أنها مجرد صدفة سيئة.

اتجاهات متشابكة

وتابع فيرغسون يقول: عند الفحص الدقيق، يمكننا أن نرى أن هناك روابط بين هذه الكوارث، وأنها في الواقع أجزاء من اتجاهات متشابكة.

ولفت إلى أن العالم يبدو وكأنه يصطدم بسقف ما، مضيفا: يبدو أنه، نظرًا إلى القيود المفروضة على تقنيات الطاقة الحالية لدينا، لم يعد بإمكاننا دعم أكثر من عدد سكاننا الحالي البالغ 7.9 مليار إنسان دون زعزعة استقرار الكوكب، على الرغم من توقعات الأمم المتحدة بأننا سنصل إلى 10.9 مليار بحلول نهاية القرن.

وأردف: أشك في أن نصل إلى هذا الرقم، إن التقدم التكنولوجي والتوسع الديموغرافي لدينا خلق ظروفًا مثالية لكوارث كبيرة تقصر الحياة.

ولفت إلى أنه كما تسبب الطاعون الأسود قبل قرون في زعزعة استقرار المجتمع الأوروبي بشكل أساسي وقلصت قدرة الدول على الحروب، فإن تجربة العالم مشابهة لهذا الوضع إلى حد كبير.

وأشار إلى أن البداية تظهر مع أفغانستان التي تعتزم الولايات المتحدة إعادتها تحت حكم طالبان بسحب قواتها منها.

وتابع: كما أن الكوارث الطبيعية تتسبب في حدوث أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية في العديد من البلدان بشكل يضرب استقرارها.

ومضى يقول: كوبا، واحدة من آخر الديكتاتوريات الشيوعية المتبقية من النوع القديم، تتأرجح على حافة الانهيار، لأنها محرومة من عائدات السياحة التي أبقت اقتصادها على قدميه، كما انزلقت هايتي الآن في فوضى عارمة بعد اغتيال رئيسها، جوفينيل مويس، وميانمار على شفا حرب أهلية في أعقاب الانقلاب العسكري.

البلدان الفقيرة

وأكد أن البلدان الفقيرة الأخرى سوف تسير في نفس الاتجاه، حيث يعاني نحو 155 مليون شخص في 55 دولة من نقص حاد في الغذاء أو مجاعة كاملة في 2020، وفقًا للتقرير العالمي للأزمات الغذائية لعام 2021، بزيادة قدرها 20 مليونًا مقارنة بعام 2019.

وتابع: يصنف أحدث مؤشر للسلام العالمي، الذي نشره معهد الاقتصاد والسلام، أذربيجان وبيلاروسيا وبوركينا فاسو وهندوراس وزامبيا على أنها «أكثر البلدان تدهورًا» من حيث الاستقرار السياسي.

لكن وبحسب الكاتب، فإن هذه العدوى من الوباء إلى الفوضى السياسية لا تقتصر على أكثر دول العالم بؤسًا، حيث تشير التقديرات إلى حدوث زيادة بنسبة 10 % في المظاهرات العنيفة في 2020 مقارنة بالعام السابق، كما تدهورت حالة عدم الاستقرار السياسي في 46 دولة.

وأردف: أفاد نصف الأشخاص في البرازيل والمكسيك وجمهورية الدومينيكان بأن العنف هو الخطر الأكبر على السلامة في حياتهم اليومية، في لبنان الذي كان ذات يوم «موضع حسد العالم»، انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة مذهلة بلغت 40 % منذ عام 2018، حسب تقديرات البنك الدولي، نتيجة الشلل السياسي والفساد والتضخم، وفي جنوب أفريقيا، التي هي أغنى دولة في أفريقيا جنوب الصحراء، لقي أكثر من 200 شخص مصرعهم في أعمال عنف سياسية في أعقاب سجن الرئيس السابق جاكوب زوما.

وأضاف: تعاني الولايات المتحدة أيضًا اضطرابات وعدم استقرار، إلى حد لا يحظى بالتقدير الكامل، منذ موجة الاحتجاج غير العادية، التي أعقبت مقتل جورج فلويد في مينيابوليس في يونيو الماضي، كانت هناك زيادة ملحوظة في العنف الحضري، وتحديدا في عدد جرائم القتل، التي ارتفعت بنسبة 25 % في 2020، وفي الوقت نفسه، أدى تدهور الأوضاع في أمريكا الوسطى إلى زيادة المهاجرين الجدد عبر الحدود الجنوبية.

سلسلة الكوارث

ومضى يقول: بعبارة أخرى، فإن سلسلة الكوارث منتشرة في كل مكان، مع استمرار العواقب الاجتماعية والسياسية للوباء وعمليات الإغلاق والطقس القاسي، ومع ذلك، لا ينبغي لنا أن نخدع أنفسنا في التفكير في 2020 باعتباره عاما مروعا غريبا جلب كل هذه الشرور فجأة إلى العالم، كانت الاتجاهات نحو كل من الوباء وأزمة النظام العام واضحة للعيان قبل العام الماضي.

وأردف: لم يكن كورونا أول حالة طوارئ صحية عامة ناجمة عن الفيروس الجديد، قدم السارس في 2003 وفيروس كورونا في 2012 مقدمة لرقصة الموت هذه، وبنفس الطريقة، يُظهر مؤشر السلام العالمي أن الاتجاه المتصاعد للاحتجاج العام يمكن تتبعه منذ 10 سنوات، ويقدر «IEP» أن ما يسميه «أحداث الاضطرابات الكبرى» زاد بنسبة 251 % بين عامي 2011 و2019.

وتابع: تحدد ورقة بحثية جديدة نشرها 3 خبراء اقتصاديين في صندوق النقد الدولي ارتفاع وتيرة أحداث الاضطرابات الاجتماعية منذ منتصف الثمانينيات، وبلغت ذروتها في الأعوام 1999 و2011 و2019، كما ربطت الورقة بين حدوث اضطراب كبير وانخفاض قدره نقطة مئوية واحدة في الناتج المحلي الإجمالي بعد سنة ونصف السنة من الحدث، واستشهدت باحتجاجات السترات الصفراء بفرنسا في 2018 والاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ بعد عام كأمثلة على العملية، التي تؤدي بموجبها الاحتجاجات الجامحة إلى جعل الوضع الاقتصادي للبلد أسوأ بشكل ملحوظ.
المزيد من المقالات
x