الجيش التونسي يحمي قرارات الرئيس.. والقوى السياسية تؤيد إقصاء «النهضة»

إقالة وزراء الدفاع والداخلية والعدل.. وتحذيرات من لجوء الغنوشي إلى العنف

الجيش التونسي يحمي قرارات الرئيس.. والقوى السياسية تؤيد إقصاء «النهضة»

الثلاثاء ٢٧ / ٠٧ / ٢٠٢١
دعمت القوات المسلحة والقوى الأمنية قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد التي قضت بإقصاء حركة النهضة الإخوانية عن الحكم بعد مظاهرات اجتاحت معظم المدن التونسية، وجاءت القرارات التاريخية للرئيس سعيد ليل الأحد بإقالة حكومة هشام المشيشي وتجميد أعمال البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه، في خطوة وصفها الرئيس التونسي بالضرورية من أجل إنقاذ بلاده.

ودعت الرئاسة التونسية الشعب إلى الانتباه وعدم الانزلاق وراء دعاة الفوضى. فيما أشرف قطاع الجيش والقوى الأمنية على تنفيذ قرارات الرئيس. وأصدر الرئيس سعيد أمس أمرا رئاسيا أعفى بموجبه هشام مشيشي، رئيس الحكومة والمكلف بإدارة شؤون وزارة الداخلية، وإبراهيم البرتاجي، وزير الدفاع الوطني، وحسناء بن سليمان، وزيرة العدل بالنيابة.


وشهدت تونس أحداثا متلاحقة، فبعد مظاهرات اجتاحت مدن تونس تطالب بإزاحة حركة النهضة الإخوانية عن مفاصل الدولة، كانت القرارات التاريخية للرئيس قيس سعيّد ليل الأحد بإقالة حكومة هشام المشيشي وتجميد أعمال البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه، في خطوة وصفها الرئيس التونسي بالضرورية من أجل إنقاذ بلاده. واستقبل الشارع التونسي قرارات الرئيس بارتياح، وردد التونسيون الأناشيد الوطنية، وسُمعت أصوات أبواق السيّارات في شوارع تونس العاصمة ومناطق أخرى ترحيبا بقرارات الرئيس.

حماية من الفوضى

وفي خطوة مهمة لمنع انزلاق تونس إلى الفوضى، كلف الرئيس قيس سعيّد مدير الأمن الرئاسي خالد اليحياوي بالإشراف على وزارة الداخلية. علما بأن رئيس الحكومة المقال المشيشي كان قد أقال بعد توليه رئاسة الحكومة، وزير الداخلية توفيق شرف الدين المقرب من سعيّد. وكانت تلك الإقالة من بين الأسباب التي أدت إلى احتدام الصراع بين سعيّد والمشيشي.

وتوعّد الرئيس التونسي قيس سعيد، في كلمة ألقاها من شارع الحبيب بورقيبة، فجر الاثنين «البعض بدفع الثمن باهظا». وقال: «من سرق أموال الشعب ويحاول الهروب أنّى له الهروب.. من هم الذين يملكون الأموال ويريدون تجويع الشعب؟».

وأضاف قائلا: «لا أريد أن تسيل قطرة دم واحدة، من يوجّه سلاحا غير السلاح الشرعي سيقابل بالسلاح، لكن لا أريد أن تسيل قطرة دم واحدة». وكرر قائلا: «ما حصل ليس انقلابا.. فليقرأوا معنى الانقلاب». وتحظى الانتفاضة الشعبية في تونس بدعم القوات المسلحة التي حمت البرلمان بعد ساعات من قرارات الرئيس والتي لاقت ردا إيجابيا محليا ودوليا إذ أعلنت القوى السياسية والأحزاب تأييدها لإقصاء الإخوان والحكومة، فيما ثمنت دول أوروبية موقف الرئيس التونسي للحفاظ على وحدة بلاده ورفضت وصف القرارات بالانقلاب.

رد فعل سريع

وفي رد فعل سريع من رئيس مجلس نواب الشعب المجمد ومؤسس حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي، اعتصم الغنوشي أمام مقر البرلمان في العاصمة تونس صباح أمس، بعدما منعه الجيش من الدخول إلى المبنى وبعد عدة ساعات غادر الساحة تحت الضغط الجماهيري الذي أحاط بالبرلمان. وتوجه الغنوشي، ونواب آخرون إلى مقر المجلس المغلق منذ فجر أمس، إلا أن قوة من الجيش منعتهم من الدخول تنفيذا لقرارات الرئيس.

وفي محيط البرلمان، رشق عناصر جماعة الإخوان الإرهابية المواطنين المؤيدين لقرارات الرئيس بالحجارة ما أسفر عن إصابة عدد من أنصار الرئيس بجروح. وحذر مراقبون من أن تلجأ حركة النهضة إلى العنف في مواجهة الشعب وقرارات الرئيس، وقال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية عمرو فاروق: «إخوان تونس يرفضون قرارات الرئيس، ويدعو الغنوشي أنصاره للنزول إلى الشوارع».

ويتوقع الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية مصطفى حمزة أن يتمسك التنظيم الدولي الإخواني بنفوذه في تونس ويعلن «النفير العام» ويدعو إلى مواجهة قرارات الرئيس التونسي بالعنف.

تأييد واسع

وأيدت القوى السياسية والحزبية في تونس قرارات الرئيس، وأصدرت حركة «تمرد تونس» بيانا مؤيدا لقرارات الرئيس قيس سعيد، معتبرة أن الرئيس أتى حاميا للبلاد التي عانت ويلات الإرهاب وويلات الفساد السياسي والمال. كما دعت الحركة التونسية رئيس الدولة للالتزام بوعوده ومحاسبة كل من ثبتت إدانته بالفساد وضد الدولة من نواب ومسؤولين وعلى رأسهم نواب حركة النهضة وائتلاف الكرامة وعملاؤهم.

وأعلن حزب «حركة الشعب»، دعمه لقرارات الرئيس التونسي قيس سعيد، وقال الحزب عقب اجتماع أمس إن القرارات المعلنة «طريق لتصحيح مسار الثورة الذي انتهكته القوى المضادة لها وعلى رأسها حركة النهضة والمنظومة الحاكمة برمتها».

وأعلن حزب «التحالف من أجل تونس» مساندته لكل القرارات والإجراءات التي أعلن عنها سعيّد، أما حركة الشعب التونسية، فرأت أن قيس سعيّد لم يخرج بقراراته عن الدستور، وتصرف وفق ما تمليه عليه مسؤوليته في إطار القانون.

وأكد أمين عام التيار الشعبي زهير حمدي أن حزبه يدعم جميع قرارات رئيس الجمهورية قيس سعيّد ويؤيدها، داعيا إلى إقرار خارطة طريق واضحة في هذا الإطار.
المزيد من المقالات
x