«الحطيم».. الموضع الموالي للميزاب في الكعبة المشرفة

تركته قريش دون إتمام بنائه لنقص المال فبقي منفصلا عن البيت

«الحطيم».. الموضع الموالي للميزاب في الكعبة المشرفة

السبت ٢٤ / ٠٧ / ٢٠٢١
يأخذ «الحطيم» شكل الحائط الموالي للميزاب كجزء من الكعبة المشرفة، بالتحديد في الجهة الشمالية منها، وأخذ تلك التسمية بسبب انفصاله عن الكعبة وتحطمه، فبحسب ما قيل، فإن قريش بإعادتها بناء الكعبة، تركت هذا الجزء دون إتمام بنائه لنقص المال، وبقي محطمًا، فأحاطته ليتبين أنه تابع للكعبة المشرفة.

كسوته بالرخام


وعلى مر التاريخ حظي «الحطيم» باهتمام كبير، فيُقال إن أبا جعفر المنصور بينما كان يؤدي مناسك الحج، رأى «الحطيم» فقرر أن يكسوه بالرخام، فقال: «لا أصبحن حتى يستر جدار الحجر بالرخام»، فكسا العمال الحجر بالرخام في عام 161هـ، وجدد المهدي كسوته بالرخام الأبيض والأخضر والأحمر المتداخل ببعضه البعض، وجُددت كسوته مرة أخرى على يد أمير مكة أبي العباس عبدالله بن داوود بن عيسى.

خمسة أسماء

وتتعدد المصادر التاريخية، ومعها مسميات الموقع وأشهرها خمسة أسماء: أولها «الحجر»، وسمي بهذا لأنه من الكعبة المشرفة، فهو حجر الكعبة وبه يصب «الميزاب»، وهو الجزء المثبت على سطح الكعبة في الجهة الشمالية لتصريف المياه المتجمعة على سطحها إلى الحجر عند سقوط الأمطار أو غسل السطح، كما سُمي «جدر»، و«حجر إسماعيل»، وترجع هذه التسمية لما ورد تاريخيًا بأن «إبراهيم» جعله «حجرًا» أي حضنا لإسماعيل يأوي إليه هو وغنمه، وجعل فوقه عريشًا من شجر الأراك، الذي تشتهر به أودية مكة، و«حفرة إسماعيل»، وأصل شهرة هذا الاسم أن الحفرة كانت قبل رفع قواعد الكعبة المشرفة وبنائها، خامسها، «الحطيم» المشهور عند الأحناف، وهو الموضع الموالي لميزاب الكعبة.

إصلاحات تاريخية

وذكر المؤرخون أن الخلفاء تتابعوا على إصلاحات «حجر إسماعيل» حتى أصبح بصورته الحالية، وفي عهد الدولة العباسية أراد الخليفة المهدي إعادة الحجر للكعبة، فنهاه الإمام مالك عن ذلك حتى لا تصبح الكعبة وحجر إسماعيل موقعًا للآراء والبناء والهدم، مختتمًا بأن شكل الكعبة الحالي وخروج حجر إسماعيل هو الشكل، الذي رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وطاف به.

17 ذراعًا

والمسافة من جدار الكعبة من تحت الميزاب إلى جدار الحجر سبعة عشر ذراعًا وثماني أصابع، وما بين بابي الحجر عشرون ذراعًا، وعرضه اثنان وعشرون ذراعًا، وذرع الجدار من داخله في السماء ذراع وأربع عشرة أصبعا، وذرعه مما يلي الباب الذي يلي المقام ذراع وعشر أصابع، وارتفاعه 1.31م، وعرض جداره من الأعلى 1.52م، ومن أسفل 1.44م، وسعة الفتحة التي بين طرفه الشرقي إلى آخر الشاذروان 2.30م، وسعة الفتحة الأخرى التي بين طرفه الغربي ونهاية الشاذروان 2.33م، والمسافة التي بين طرفي نصف الدائرة 8م، ووراء الحطيم بمسافة 12م المطاف، والمسافة من منتصف جدار الكعبة الشمالي ووسط تجويف الحطيم من الداخل 8.44م.

العهد السعودي

وفي العهد السعودي الزاهر وبعد الترميم الشامل للكعبة المشرفة في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله-، أزيل الرخام القديم لجدران وأرضية الحجر، واستبدل به رخام جديد، كما تم تنظيف الفوانيس الموجودة على الجدران وإعادتها إلى موقعها السابق، وعمل حاجز من الحبال لمدخل الحجر متين القوام، منمق الشكل يتناسب مع مكانة الحجر وتعظيمه، ويُفتح الحاجز بصورة دائمة، ويُغلق عند الحاجة فقط، وفُرشت أرضه بالحجر البارد، الذي جُلب من اليونان، كما هو في أرض المطاف، وجعل على جداره ثلاثة فوانيس معدنية تُضاء بالكهرباء.
المزيد من المقالات
x