المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

التعافي العالمي يتسارع لكن سلالة «دلتا» تخيم على التوقعات

من المتوقع انتعاش أجزاء من العالم في الأشهر المقبلة بينما يبدأ النمو المحموم في الولايات المتحدة بالتراجع

التعافي العالمي يتسارع لكن سلالة «دلتا» تخيم على التوقعات

«تكهنات بمرور النمو الاقتصادي العالمي بأقوى ثلاثة أشهر له خلال هذا العام»

«موجات كوفيد الإضافية حول العالم قد تؤدي إلى مزيد من التأخير في سلسلة التوريد العالمية».. كريس ويليامسون، شركة آي أتش أس ماركت

من المتوقع انتعاش أجزاء من الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة، بحيث تبدأ في اللحاق بالولايات المتحدة والصين، على الرغم من أن سلالة دلتا من فيروس كوفيد 19 تلوح في الأفق باعتبارها رياحا معاكسة محتملة، وفقا لاستطلاعات مديري المشتريات.

في غضون ذلك، من المتوقع أن تشهد الولايات المتحدة، التي حققت نموا محموما في الربع الثاني من العام الحالي، تراجعا في النمو وسط استمرار قيود العرض، ونقص العمالة المتاحة، وانتشار سلالة دلتا الجديدة، وفقا لما أوضحه مسح أجرته آي أتش أس ماركت للشركات الأمريكية يوم الجمعة الماضي.

وسجلت الاستطلاعات المنفصلة للشركات الأوروبية أقوى زيادة بالنشاط في أكثر من عقدين، مما يشير إلى أن القارة مهيأة لنوع النمو، الذي تشهده أستراليا والهند وأجزاء أخرى من آسيا الآن بالفعل، حسب الاستطلاعات الأمريكية التي تمت في تلك الدول، مع ذلك، أشارت الاستطلاعات إلى أن وتيرة الانتعاش الاقتصادي العالمي ستستمر في الاعتماد على مسار الوباء.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في مجال الأعمال بشركة آي أتش أس ماركت، التي أنتجت الاستطلاعات: «يمثل متحور دلتا خطرا كبيرا على التوقعات». مضيفا: «لم يؤد ارتفاع أعداد الحالات فقط إلى انخفاض تفاؤل الشركات إلى أدنى مستوى منذ فبراير، بل وقد تؤدي موجات كوفيد الإضافية حول العالم إلى مزيد من التأخير في سلسلة التوريد العالمية».

وبينما يقدر الاقتصاديون أن النمو في الولايات المتحدة بلغ ذروته في الأشهر الثلاثة حتى يونيو الماضي، فمن المتوقع أن يصل النمو العالمي إلى أعلى مستوى له خلال الربع الحالي.

وبالنسبة للربع الثالث، يتوقع بنك جي بي مورجان أن يتراجع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة من الوتيرة السريعة، التي سجلتها البلاد على الأرجح في الربع الثاني، بينما يتوقع البنك أن تتباطأ الصين. مع ذلك، فإنه يتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع مما حققته الولايات المتحدة في الربع الثاني من العام الحالي، ومع استعداد الهند للانتعاش بقوة من الانكماش في الربع الثاني، من المتوقع تحقيق النمو الاقتصادي العالمي لأقوى ثلاثة أشهر له خلال هذا العام.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت الاستطلاعات أن النشاط في قطاع الخدمات تباطأ للشهر الثاني على التوالي في يوليو، بينما استمر الإنتاج في قطاع التصنيع -الذي يمثل حصة أقل من النشاط الكلي- في التسارع.

يقول الاقتصاديون إن البيانات تشير إلى أن التوسع الأمريكي يدخل مرحلة جديدة أكثر قابلية للقياس. ويقدر الاقتصاديون الذين شملهم استطلاع أجرته صحيفة وول ستريت جورنال أن الاقتصاد الأمريكي نما بمعدل سنوي معدل موسميا قدره 9.1٪ في الربع الثاني، والذي سيكون ثاني أسرع وتيرة منذ عام 1983، ويتفوق على هذا الرقم فقط معدل الانتعاش السريع الذي حققته البلاد في الصيف الماضي بعد الخروج من الإغلاق المرتبط بالوباء.

قال ويليامسون: «دائما ما كان هناك اعتدال في نمو قطاع الخدمات على وجه الخصوص بين التوقعات المرجحة بعد إعادة الانفتاح الأولي للاقتصاد».

وأوضحت آي أتش أس ماركت أن مؤشر مديري المشتريات المركب في الولايات المتحدة -وهو مقياس للنشاط في قطاعي التصنيع والخدمات- تراجع إلى 59.7 في يوليو مقارنة بـ 63.7 في يونيو، مسجلا أدنى مستوى له في أربعة أشهر. وتشير القراءة فوق 50.0 إلى زيادة في النشاط.

إن مشاكل العرض العالمي التي رافقت الارتفاع السريع في الطلب في وقت سابق من هذا العام لم يتم حلها بعد. وتهدد الزيادات المستمرة في أسعار العمالة والمواد الخام والنقل بإبقاء التضخم مرتفعا. وقد يؤدي انتشار متحور دلتا الجديد إلى إضعاف تفاؤل الأعمال وثقة المستهلك.

مع ذلك، أظهرت الاستطلاعات انتعاش الاقتصاد في أوروبا، مسجلا أقوى زيادة في النشاط منذ أكثر من عقدين. وقالت آي أتش أس ماركت إن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو ارتفع إلى 60.6 في يوليو، مقارنة بـ 59.5 في يونيو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 21 عاما.

وقالت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، للصحفيين، يوم الخميس الماضي: «إن إعادة فتح أجزاء كبيرة من الاقتصاد تدعم حدوث انتعاش قوي في قطاع الخدمات». مضيفة: «لكن المتحور دلتا لفيروس كورونا يمكن أن يثبط هذا التعافي في قطاع الخدمات، لا سيما في السياحة والضيافة».

إن الوتيرة المتنوعة للعدوى وبرامج التطعيم، إلى جانب تأرجح القيود الحكومية بين زيادة وانحسار، تعني أن التعافي متواصل ومن المرجح أن يستمر، بحيث تنتج عنه وتيرة نمو مختلفة في أجزاء متفرقة من العالم.

وفي أستراليا، على سبيل المثال، سلطت الشركات الضوء على التكاليف الاقتصادية الناتجة عن المواجهة بين متحور دلتا والعدد المحدود للسكان الذين تم تطعيمهم. فمع تلقي 12٪ فقط من سكان البلاد للقاح حتى الآن، أدى الارتفاع السريع في إصابات كوفيد 19 الأخيرة إلى فرض قيود جديدة على الأسر والشركات.
المزيد من المقالات
x