حرائق الصيف.. هاجس دائم.. وخطر متجدد

حرائق الصيف.. هاجس دائم.. وخطر متجدد

الاحد ٢٥ / ٠٧ / ٢٠٢١
وفاة رجل إطفاء قبل زواجه بأيام

سيارات «دفاع مدني» بمواقع التنزه


روى مطلق الحريجي قصة وفاة ابنه مشعل في الحرائق، أثناء قيامه بعمله في مهمة الإطفاء منذ قرابة أسبوعين بحفر الباطن قائلا: في يوم الحادث عصرا وقبل ذهابه للمهمة الأخيرة مع الدفاع المدني، حيث وافته المنية، أرسل لي ولدي رسالة عبر الواتساب مفادها: «يبه متى تبينا نحدد موعد الزواج علشان تاخذ يايبه إجازة من عملك بالكويت وأنا آخذ إجازة ونكون منسقين مع بعض».

وبالنسبة إلى خبر الوفاة قال: «كنت يوم الحادث بدولة الكويت ومعزوم على عشاء وتلقيت اتصالا من زوج ابنتي سائلا عن مكاني فوصفته له وأغلق السماعة وبعد ربع ساعة جاءني اتصال من أخي ولم أرد بسبب رغبتي في الحديث إليه بمكالمة مطولة بعد العشاء، ثم عاود الاتصال فشككت في أن بالأمر شيئا، واستأذنت من صاحب العشاء وعاودت الاتصال بأخي وفعلا أبلغني بأن هناك خطب ما بسيط حدث لابني مشعل ولا بد علي الذهاب له في الدمام وخرجت بسرعة للشارع لاستقل سيارتي وجدت وقتها أن زوج ابنتي ينتظرني بالخارج ليخبرني بوفاة ابني مشعل «رحمة الله» وليهون علي الأمر بذكر «قضاء الله وقدره» وعدت للمملكة مع أشقائي وقتها.. وكأن القدر أن تكون فرحتنا وحزننا على ابني مشعل بالدفاع المدني، فمنذ الصغر كان ابني مولعا بإطفاء الحريق وقصصهم وعند تخرجه قدم على الدفاع المدني للمرة الأولى وتم قبوله ولكن لظروف خاصة لم يكمل وقدم للمرة الثانية وتم قبوله وتوظيفه، ولكن تشاء الأقدار أن نفتقده ونحسبه والله حسيبه من الشهداء المقبولين عنده».

الدفاع المدني بالدمام

وأضاف: ذهب إخواني إلى مدينة الدمام يوم الحادث واستقبلهم عدد كبير من ضباط وأفراد مديرية الدفاع المدني بالدمام وظلوا معهم حتى أنهوا كافة إجراءات تسليم الجثة وبمتابعة من أعلى القيادات العسكرية بالمنطقة الشرقية وأمروا بإحضار إسعاف من إسعافات الدفاع المدني وتوصيل جثمانه برفقة زملائه لمدينة حفر الباطن، ولهم مني كل الشكر والتقدير والعرفان لمدير الدفاع المدني بالشرقية ولكل الضباط والأفراد.

أكد المواطن محمد الشهراني، أن هناك من يقوم بإشعال النار في مواقع التنزه والغابات متجاهلا خطورة الأمر والأضرار اللاحقة به، وبالتالي في حال وقوع حريق بالموقع يصعب السيطرة عليه وقد يلحق الضرر بالمتنزهين، مشيرا إلى أنه يجب توفير سيارات للدفاع المدني والهلال الأحمر في تلك المواقع، وقيام الجهات المختصة بفرض الغرامات على من يقوم بإشعال النار، وكذلك حرص الجميع على وجود طفايات الحريق في المركبات والمنازل، ومعرفة كيفية استخدامها، وتعليم الأبناء كيفية التعامل مع الطفايات وتفادي اندلاع الحرائق، وتحديد مواقعها في المنزل أو السيارة، ليكون هناك وعي ومعرفة بطريقة استخدامها في حال وقوع الحرائق، مع التأكد من صلاحيتها وتجديدها بشكل دوري.

التجمهر بمواقع الحوادث «خطأ متكرر»

أشار المواطن فيصل الشمري إلى أن من الأخطاء التي يقع فيها الأغلب في حال وقوع الحوادث على الطرق هي عدم التعامل مع إطفاء المركبات بالشكل الصحيح لتفادي نشوب الحريق، كما أن هناك من يقوم بالتجمهر في المواقع بشكل يصعب على الجهات الأمنية وكذلك الدفاع المدني والهلال الأحمر الوصول بسهولة إلى موقع الحادث، رغم وجود غرامات على التجمهرات، كما أن الأغلب لا يهتم بتوفير طفاية الحريق في المركبات رغم أهميتها، بالإضافة إلى وجود البعض بالقرب من مواقع خطرة قد تندلع فيها الحرائق بسهولة، موضحا ضرورة أن تكون هناك دورات يقدمها الدفاع المدني والهلال الأحمر حتى وإن كان ذلك عبر وسائل التواصل لتوضيح كيفية التعامل مع الحرائق والإصابات وكيفية إخراج المصابين من موقع الحريق، بالإضافة إلى كيفية تفادي وقوع الحرائق في المنازل، والمواقع المناسبة التي يجب وضع طفايات الحريق فيها سواء في السيارات أو المنازل وحتى في مواقع العمل، وضرورة أن يكون كل شخص على معرفة بمواقع طفايات الحريق في موقع العمل؛ حتى يتمكن من استخدامها في حال وقوع الحرائق.

ضغط أجهزة التكييف على الكهرباء

ذكر المواطن عبدالعزيز محمد، أن الحرائق تتعدد أسبابها وخاصة في فصل الصيف في المنازل، حيث يكثر استخدام أجهزة التكييف مما يتسبب في الضغط على الكهرباء، وبالتالي يتسبب في نشوب حريق بالمنزل، وبين أن الكثير يجهل ضرورة وجود طفايات الحريق في المنزل، ومؤكدا ضرورة توفر طفاية الحريق سواء في المنزل أو السيارة، ومعرفة كيفية التعامل معها لاستخدامها وقت الضرورة، وأشار إلى أنه لم يحصل على دورة للتعامل مع الحرائق، ولكنه يعلم طريقة استخدام طفاية الحريق، مؤكدا ضرورة أن تكون هناك دورات في جهات العمل سواء بالقطاعات الحكومية أو الخاصة، يستهدف فيها الموظفون لمعرفة أنواع الحرائق وكيفية التعامل معها، وطريقة استخدام طفايات الحريق وإحاطتهم علما بالأدوات والمواقع داخل المنشأة التي قد تكون قابلة للاشتعال بسهولة وطريقة تفادي الحرائق.

خطورة مستودعات تجميع النفايات

أوضح المواطن عبدالمجيد الغامدي أن من أسباب وقوع الحرائق وجود مستودعات لتجميع النفايات، وخاصة في حال وجود نفايات أو مواد قابلة للاشتعال، مشيرا إلى خطورتها التي تتطلب ضرورة وجود كافة أدوات السلامة في هذه المواقع للتعامل معها في حال نشوب الحرائق، والحرص على عدم وجودها المستودعات بالقرب من المنازل، وذلك لتفادي الأضرار التي قد تلحق بالأرواح البشرية، مشيرا إلى أنه لم يأخذ دورة في التعامل مع الحرائق ولكنه يجيد استخدام طفاية الحريق، وأوصى الجميع بضرورة الحصول على المعرفة الكافية بطريقة استخدام طفاية الحريق والتعامل مع الحرائق، كما يجب على الدفاع المدني إقامة الدورات والندوات التثقيفية حول الحرائق وطريقة التعامل معها قبل وقوعها وفي حال اندلاعها، وكذلك كيفية استخدام طفايات الحريق والمواد المستخدمة مع أنواع الحرائق حتى يكون هناك مجتمع واعٍ لديه المعرفة الكافية بالتعامل مع الحرائق.

أوضح الخبير د. محمد حامد الغامدي، أسباب الحرائق وأضرارها على البيئة، كما تطرق إلى أن كثرة هذه الحرائق قد يكون عملًا مقصودًا أو عملًا غير مقصود بمعنى أن هناك أشخاصا تحب الأذى للبيئة فهي تقيم الحفلات والتنزه ويشعلون النيران ولا يطفئونها بعد الانتهاء منها، وهذا في الغالب السبب الرئيس لتلك الحرائق.

وأشار د. الغامدي إلى أسباب بيئية أخرى كالبرق أو الصاعقة، فمن الممكن أن تحدث شرارة صغيرة تؤدي إلى اشتعال بعض الأشجار، والهواء الجاف الحار يساعد في نقل النيران إلى الأشجار الأخرى، فتندلع الحرائق. وحذر د. الغامدي المتنزهين من خطورة إشعال النيران بالقرب من الحشائش الجافة والأشجار الجافة، فهي سريعة الاشتعال، وصعوبة وصول الدفاع المدني للحرائق؛ لعدم توفر طرق سالكة وميسرة.

وشدد د. الغامدي على أهمية وجود الشبوك وبوابات لتنظم دخول وخروج المتنزهين وكذا الأنظمة المشددة التي تحاسب المخالفين وأهمية وجود محميات ومنع المتنزهين من دخولها، محذرا من خطورة اندلاع الحرائق في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجة الحرارة وسرعة الرياح، وقال: القطاع النباتي هو عديل الروح يجب الحفاظ عليه بالأنظمة والقوانين ووضع الحراسة حوله.

القطاع النباتي «عديل الروح»

أخطاء الطبخ تقود إلى كوارث

بين المواطن علي بن هادي أن من أسباب الحرائق في المنزل بعض الأخطاء التي تقع في وقت الطبخ، وخاصة في استخدام زيوت الطبخ، مشددا على وجود طفاية حريق في المطبخ لحالات الطوارئ، كما يجب على ولي الأمر إخبار أهل المنزل في كيفية التصرف مع الحرائق، والحرص على تسجيلهم في الدورات التي تساعد على معرفة كيفية التعامل مع الحرائق، لضرورتها وخاصة لمعرفة التصرف في حال وقوع الحرائق، وأشار إلى من الضروري في حال وقوع الحرائق وخاصة في المنازل اتباع الطريقة الصحيحة، من فصل التيار الكهربائي وفتح النوافذ وإغلاق الغاز وإبلاغ الدفاع المدني، وفي حال عدم توفر طفاية حريق الخروج من الموقع مباشرة؛ لتفادي الأضرار التي قد تنتج عن الحريق.

اليوم تنتظر رد الدفاع المدني

«اليوم» أرسلت عدة استفسارات إلى «إدارة العلاقات العامة والإعلام للدفاع المدني» بالمنطقة الشرقية منذ 13 يوما، تطبيقا لقرار مجلس الوزراء رقم 209 بتاريخ 29 /9 /‏ 1434هـ القاضي في مادتيه الأولى والثانية بفتح الهيئات والمؤسسات العامة والأجهزة الحكومية قنوات التواصل والتعاون مع وسائل الإعلام، والرد على جميع أسئلتها واستفساراتها، وأوضح نائب المتحدث الرسمي للدفاع المدني بالمنطقة المقدم محمد القحطاني في آخر تواصل بتاريخ الخميس 15 يوليو: «حاليًا الخطة الحج فقط و الحالات الطارئة.. وبعد موسم الحج ستأتيكم الموافقة»، ولا تزال اليوم في انتظار الرد.

أشارت المديرية العامة للدفاع المدني عبر مواقعها إلى أن إجمالـي العمليـات «إطفـاء - إنقاذ - إسعاف - مركبـات» التي باشرتها خـلال عام 1440هـ بلغ «99852» عمليـة، كانـت عمليات الإنقـاذ هـي الأعلى من حيث العدد، حيث وصلت نسبتها إلى 43,1٪ تليها عمليات الإطفاء بنسبة 42,1٪ وهذه هي المرة الأولى التي تكون فيها عمليات الإنقاذ أعلى من عمليات الإطفاء خلال الخمس السنـوات الماضية ثم المركبات بنسبة 14,7٪ وأخيرا عمليات الإسعاف بنسبة 0,1%.

وأوضحت مؤشرات الحوادث التي باشرها الدفاع المدني أن المعدل الشهري لإجمالي الحوادث بلغ 8321 حادثا شهريا بمعدل 282 يوميا، ومقارنة بإجمالي العمليات خلال الخمس السنوات الماضية مـن 1436 - 1440، هنـاك انخفاض في العمليات ابتداء من عام 1436 - 1438 ثم عـاودت الارتفاع بعد ذلك وبشكل منتظم تقريبا.

بلغ عدد عمليات الإنقاذ بعام 1440هـ «43065»عملية، مقابل «34679» لعام 1439بزيادة 8386 عملية بنسبة (24%)، فيما بلـغ عـدد الوفيات في عمليات الإنقاذ لعام 1440هـ 760 وفاة مقابل 614 وفاة لعـام 1439 بزيادة 146 حالة وبنسبة 24% فيما بلغ المصابين خلال عام 1440هـ (1463) مصاباً مقابل 1233مصابا لعام 1439، بزيادة 230 إصابات بنسبة 19%.

ارتفعت الخسائر المادية الناجمة عن عمليات الإنقاذ لعام 1440هـ إلى «2231301» ريال مقابل «1065639» ريـال لعام 1439هـ بزيادة «1165662» ريال بنسبة 109%.

تعتبر منطقـة مـكـة المكرمـة الأكثر ارتفاعا في عـدد الحوادث بسبب الالتماس الكهربائي خلال عام 1440 بعدد 4798 حادثـا، تليها منطقة الرياض بـ «5343» حادثا، ثم المنطقة الشرقية «2264» حادثا وتمثل حوادث المناطق الثلاث 67 % من حوادث الالتماس الكهربائي على مستوى المملكة.

تعتبر منطقة مكة المكرمة هي الأعلى في الخسائر البشرية «وفيات وإصابات» بسبب حرائق الالتماس الكهربائي بعدد 317 حالة، تليها منطقة الرياض بـ 149 حالة ثم المنطقة الشرقية بـ 117 حالة ومن حيث درجة خطورة الحوادث تمثـل منطقـة مكة المكرمة ومنطقة الحدود الشمالية أكثر المناطق خطورة بعدد 7 حـالات لكل 100 حادث حريق بسبب الالتماس الكهربائي تليها منطقتا المدينة المنورة وحائل بعدد 6 حالات لكل منها لكل 100 حادث.

تعتبر المنطقة الشرقية الأعلى من حيث الخسائر المادية بسبب الالتماس الكهربائي وبلغت خسائرها 8630610 ريالات، تليها منطقة القصيم بـ 4004880 ريالا ثم منطقة الجوف بـ 3210550 ريالا.

قد يكون عملا مقصودا

لـ إيذاء الآخرين

عمل غير مقصود عند ذهاب الأسرة للنزهة والشواء ويتركون النار وتنتشر شرارة منها بالحشائش

غالبا قد تكون من برق يضرب شجرة وينتشر بالهواء

الحشائش الصغيرة واتجاه الهواء يزيدان سرعة انتشار النار فيصعب السيطرة عليها

الحرارة تساعد على انتشار الحريق

الأمطار تقلل من انتشارها

الشرقية منطقة جافة مع انتشار حشائش وعدم وجود الغنم ترعى وتأكلها

تزيد الحرائق في المناطق الحارة مثل عسير والباحة

دور الأجواء صيفا وشتاء:

وضع أنظمة

وجود حراسة

بناء أسوار

تطبيق الأنظمة وتوقيع عقوبات على المتسبب

الحلول:

«إنقاذ وإطفاء» في أول 5 أشهر بعام 1441

الإنقاذ:

16038

عملية

671

إصابة

309

535315

خسائر مادية وبشرية

الإنقاذ:

1439

عملية

34،679

إصابة

1،233

وفاة

614
المزيد من المقالات
x