192 ساعة تفصلنا عن «إلزامية التحصين»

خطوة إيجابية لتحقيق مناعة مجتمعية وعودة حياة ما قبل الجائحة

192 ساعة تفصلنا عن «إلزامية التحصين»

الخميس ٢٢ / ٠٧ / ٢٠٢١
أكد مختصون في الأمراض المعدية والموارد البشرية أن تنفيذ قرار اشتراط التحصين في الدخول للمنشآت الحكومية والخاصة في 1 أغسطس خطوة إيجابية نحو تحصين المجتمع والوصول للمناعة المجتمعية التي تحقق السلامة للجميع وحمايتهم من أعراض فيروس كورونا.

وأوضحوا في حديثهم لـ «اليوم» أن القرار سيساهم في سلامة بيئة العمل من المخاطر، وفي الحفاظ على صحة جميع المنسوبين ويسرع من العودة للحياة الطبيعية مع انخفاض في أعداد الحالات المؤكدة والمساهمة في تكوين مجتمع صحي خالٍ من الأمراض والأوبئة.


أوضح وكيل وزارة الصحة د. عبدالله عسيري أن متحور فيروس «دلتا» يُعيد حساب اللقاحات وذلك بأهمية استكمال الجرعتين اللتين أصبحتا ضروريتين، وأن المناعة من العدوى الطبيعية لم تعُد كافية ولا تغني عن استكمال اللقاحات، لافتًا إلى أن أسوأ ما في الجائحة أصبح من الماضي ولن نشهد بحول الله عودة لموجات المرض الشديد والوفيات مع توافر وتلقي اللقاحات.

المتحورات المصاحبة

وقالت استشارية الأمراض المعدية د. حوراء البيات، إن اشتراط التحصين لدخول كافة المنشآت الحكومية والخاصة قرار حكيم وينم عن خبرة جميع المسؤولين في مملكة الإنسانية سواء في الداخلية أو الصحة للتصدي لجائحة كورونا والخروج منها بأقل الأضرار وأقرب مثال هو نجاح موسم الحج هذا العام بشعار حج صحي وآمن دون تسجيل أي إصابة حتى الآن، لذا فإن اشتراط التحصين للدخول للمنشآت سيكون ذا تأثير كبير في التقليل من انتشار الفيروس، وكلما زادت أعداد المحصنين انخفضت المتحورات المصاحبة لكثرة انتشار الفيروس بين المخالطين، لافتة إلى أن الحصول على اللقاح لا يعني الحماية الكاملة ضد الفيروس، لكنه وقاية من شدة الأعراض المصاحبة للفيروس والوفاة، مثال لذلك في إنجلترا تم تحصين ٩٥٪ من الشعب وأثبت اللقاح الفاعلية في وقاية ٩٤٪ ممن تلقى اللقاح من دخول المستشفيات والعنايات المركزة وبنسبة ٨٠٪ من حصول أعراض مصاحبة للعدوى، لذا اشتراط التحصين سيضمن الوصول لمناعة مجتمعية وطمأنينة أكثر للمتواجدين في المكان ذاته مع ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية دائمًا حماية للنفس وللآخرين.

تبعات حميدةوأضاف طبيب زمالة الأمراض المعدية بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، د. عليان آل عليان: «بدأنا نقترب شيئا فشيئا للدخول في مرحلة جديدة من تحدي مواجهة فيروس COVID 19 من خلال اشتراط التحصين لدخول كافة المنشآت، ومن المتوقع أن تكون تبعات هذا القرار حميدة، حيث إن هذا القرار يضمن عودة آمنة وصحية لمقرات العمل، وتشجيع المواطنين والمقيمين على أخذ خطوة التحصين، ولعل من الأكيد أن التحصين يساهم في سلامة بيئة العمل من المخاطر، وكذلك يساهم في الحفاظ على صحة جميع المنسوبين وسرعة العودة للحياة الطبيعية، وقد نشاهد في الأيام القادمة انعكاس هذا القرار في خفض أعداد الحالات المؤكدة والمساهمة في تكوين مجتمع صحي خالٍ من الأمراض والأوبئة والعودة للحياة الطبيعية كما كانت سابقًا».

تأشيرة الوصول

وأوضحت استشاري الأمراض الباطنية بمستشفى الملك فهد الجامعي في جامعة الإمام عبدالرحمن، د. عائشة العصيل، أن لقاح كورونا أثبت نجاحه وذلك بانخفاض عدد الإصابات والحالات الحرجة والوفيات مقارنة بالسنة الماضية، كما أن له تأثيرًا إضافيًا يتمثل في تقليل احتمال انتقال عدوى كوفيد 19 إلى الآخرين، واشتراط التحصين قبل الدخول إلى أي منشأة هو تأشيرة الوصول إلى مجتمع صحي يشبه ما قبل كورونا، وبالتأكيد سوف نرى آثاره الإيجابية على بيئة العمل، حيث سيكون العاملون في بيئة صحية مطمئنة بلا خوف أو رعب، مع الوصول للمناعة المجتمعية عندما يكون الكل محصنًا حتى مع ظهور المتحورات والسلالات الجديدة، والتي أثبتت اللقاحات التي تم اعتمادها من قبل وزارة الصحة السعودية أن لها قدرة على التغلب عليها «ولله الحمد»، واشتراط التحصين هو حماية للمجتمع من انتشار الوباء.

واجب دينيوأشارت استشاري الباطنة والأمراض المعدية ومكافحة العدوى د. فاطمة الشهراني إلى أن اشتراط التحصين للدخول إلى المنشآت الحكومية والخاصة خطوة إيجابية نحو تحصين المجتمع والوصول للمناعة المجتمعية التي تحقق السلامة للجميع وحمايتهم من أعراض فيروس كورونا، مضيفة إن المجتمع أصبح أكثر وعيًا وإقبالًا على مراكز اللقاحات بتوفير الجرعات لكافة المستحقين التي بموجبها تعود الحياة إلى طبيعتها تدريجيًا، ومع توافر اللقاحات من كافة الأنواع لا عذر لمن لم يسجل لأخذ اللقاحات والذي يعتبر واجبًا اجتماعيًا ودينيًا والامتناع عنه يؤثر على الصحة العامة للمجتمع، وفي الدول التي حصلت بها موجات جديدة كان السبب أنهم لم يصلوا إلى المناعة المجتمعية، ولم يتلقَ عدد كبير منهم اللقاح، «ولله الحمد» في المملكة كنا وما زلنا أفضل الدول في التعامل مع الجائحة.

ضمانة السلامةوقال الخبير بالموارد البشرية أحمد الغامدي: «القرار الذي صدر في شهر مايو الماضي، ويبدأ تطبيقه بمشيئة الله مطلع أغسطس؛ له العديد من التأثيرات الإيجابية على عدة جوانب، أولها على العاملين في المنشآت التي شملها القرار، حيث يتمثل هذا التأثير في طمأنة العاملين أثناء تأديتهم أعمالهم؛ مما يؤثر على مستوى الأداء والإنتاجية بشكل أكبر، فالصحة البدنية والنفسية للعاملين، أصبحت من أهم الركائز التي تركز عليها المنشآت عالميًا من أجل زيادة مشاركة ومستوى أداء العاملين، وتطبيق هذا القرار، يساعد المنشآت سواء الحكومية أو الخاصة، على تحقيق الأمن الصحي لموظفيها، وعلى جانب آخر، تشجيع الجميع على ضرورة الحصول على لقاح كورونا، وذلك لتمكين الدولة والمجتمع من المضي قدمًا في العودة بشكل أكبر لحياة ما قبل كورونا، حيث يتم تطبيق القرار تقريبًا على جميع المنشآت، سواء تجارية، ترفيهية، رياضية، خدمية، تعليمية، وكذلك دخول المناسبات الثقافية والاجتماعية، وغيرها، ما يساعد المجتمع على أخذ خطوات أكبر في العودة التدريجية للحياة الطبيعية، وذلك بضمان أمنهم وسلامتهم من الفيروس».

الحد من الخسائروذكر المختص في تطوير الموارد البشرية سلطان الضالع أن إحدى مسؤوليات صاحب العمل حماية العاملين من المخاطر المهنية والصحية في أماكن العمل، لذلك هناك شروط سلامة وصحة مهنية يلتزم بها صاحب العمل لتوفير بيئة عمل آمنة كخلوها من الأخطار البيولوجية كالبكتيريا والفيروسات، وكموظف، وجود احتمال زميل عمل مصاب بفيروس كوفيد ١٩ يجعلك متوترًا أثناء فترة العمل غير أنك سوف تقطع من يومك لفحص PRC. وكصاحب عمل، إصابة أحد الموظفين تسبب ارتباكًا بالعمل وتعليق الحضور لمقر العمل والاكتفاء بالعمل عن بُعد وبهذا تضعف الإنتاجية خصوصًا للمهن التي لا يمكن أن تتم إلا بالحضور، وبعد التحصين سوف تقل الخسائر البشرية والمادية.

جاهزية المنشآتوبين مستشار في قطاع الموارد البشرية والتدريب والتنمية الاجتماعية عبدالقادر مكي، أن المنشآت الحكومية والوزارات جاهزة لتطبيق قرار وزارة الداخلية الموقرة بخصوص تطبيق اشتراطات التحصين لدخول الموظفين والعاملين إلى مقر العمل وسط بيئة آمنة محصنة تطبق فيها اشتراطات الحماية الوقائية الصحية اللازمة، مؤكدًا أن تطبيق القرار سيعطي نتائج إيجابية لبيئة عمل صحية تحافظ على الموارد البشرية وهي الثروة الوطنية التي يراهن عليها الوطن في السير نحو رؤية المملكة 2030 واستشراف الوضع الوبائي لفيروس كورونا في الفترة القادمة، وحرصًا من حكومة المملكة على حماية صحة الموظفين والعاملين وضمان سلامتهم وسلامة المراجعين للوزارات والدوائر الخدمية الحكومية والقطاع الخاص.
المزيد من المقالات
x