4 مقترحات لدعم حركة البحث العلمي في المملكة

نالت المركز 66 عالميا في عدد الابتكارات التي تقدمها سنوياالقضاء على البيروقراطية التي تعوق الأبحاث في جامعاتنا ومؤسساتنا

4 مقترحات لدعم حركة البحث العلمي في المملكة

الأربعاء ١٤ / ٠٧ / ٢٠٢١
أشادت الباحثة في مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية د. فرح العماري، بالمكانة التي وصلت إليها المملكة في مجال البحث العلمي، لكنها أكدت أن الطريق ما زال طويلًا للوصول إلى المكانة التي نصبو إليها، قائلة: وصلنا في مجال البحث العلمي إلى إنجازات لا يُستهان بها، لكن مع ذلك، ومع كل هذا الاهتمام الذي حظي به البحث العلمي في بلادنا، ومع كل الإنجازات الرائعة التي وصلنا إليها، فما زال ينقصنا الكثير مقارنة بما يجب أن نكون عليه كدولة من دول مجموعة العشرين، فرغم الزيادة في عدد الأوراق البحثية والابتكارات، فإننا ما زلنا متأخرين مقارنة بدول العالم الأول، والدليل أننا في مؤشر الابتكار العالمي الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO، والذي يقدم مقاييس مفصّلة عن الأداء الابتكاري باستخدام 80 مؤشرًا، جاءت المملكة في المرتبة 66 على مستوى دول العالم في عام 2020، وهي مرتبة متأخرة مقارنة بما يجب أن نكون عليه، ولتجاوزها أقدم أربعة اقتراحات لا غنى عنها، وهي..

المقترح الأول: العمل على زيادة التمويل.. إذا تركنا الأرقام تتحدّث، والأرقام تملك لغة يجيدها الجميع، سنجد أنه حسب الأرقام الصادرة عن منظمة اليونسكو للعلوم والثقافة، فأمريكا تنفق على البحث العلمي 2.7 % من ناتجها القومي، بما يعادل 476,459 مليار دولار، أما الصين فتنفق 2 %، وهو يعادل 346,266 مليار دولار، وتنفق ألمانيا 2.9 % بما يعادل 109,562 مليار دولار، بينما تنفق المملكة 0.8 % فقط من ناتجها القومي، بما يعادل 13,696 مليار دولار، وحتى هذه النسبة القليلة من الإنفاق على البحث العلمي في المملكة فتعتمد بنسبة 85 % على التمويل الحكومي، و15 % فقط من القطاع الخاص، بينما في الولايات المتحدة الأمريكية 90 % من الإنفاق على البحث العلمي يأتي من القطاع الخاص.


مبدأ الاستثمار

وتابعت: نحن بحاجة إلى أن نتبنى مبدأ «الاستثمار في البحث العلمي ليصبح منتجًا صناعيًا وطنيًا يغزو الأسواق العالمية»، ونحتاج إلى تشجيع شركات القطاع الخاص ورؤوس الأموال والمؤسسات الخيرية لتستثمر وتنفق على البحث العلمي والابتكارات، بما يضمن انتقالها من مراكز الأبحاث إلى مواقع الإنتاج، وأكبر عائق يقف أمام مبدأ الاستثمار في البحث العلمي، هو عدم ثقة القطاع الخاص في الأبحاث العلمية في جامعاتنا ومراكزنا البحثية، وقد نحتاح إلى زيادة التواصل بينهما وتسويق الأبحاث والابتكارات لنتجاوز هذا العائق الكبير، والدولة بذلت كل ما تستطيعه في هذا الصدد، فقد أطلق سمو ولي العهد برنامج «شريك»، وهو مبادرة رائعة تعمل على خلق فرص استثمارية لرؤوس الأموال، الأمر الذي سيحفّز القطاع الخاص على الاستثمار في الابتكارات، ويقوي العلاقة بينه والمراكز البحثية.

ثقافة التبرع

وأضافت العماري: هناك حلول أخرى لمشكلة التمويل، وهي أن نكتسب ثقافة من أهم الثقافات التي تنقصنا، ألا وهي ثقافة التبرع للعلم والأبحاث العلمية والابتكارات التكنولوجية، ففي أمريكا وصل مجموع ما تم التبرع به للجامعات في عام واحد إلى 40 مليار دولار، حصلت جامعة ستانفورد منها على 951 مليون دولار، فأقساط التعليم هناك رغم ارتفاعها فإنها لا تتعدّى 15 % فقط من مدخولات الجامعة التمويلية.

فكرة الأوقاف

وأكملت حديثها قائلة: هذه الثقافة ليست بعيدة عنا، ففكرة الأوقاف التي يُخصّص ريعها لدعم الطلبة وحلقات تدريس العلوم الدينية متجذرة منذ القدم في الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أولت التعليم أهمية خاصة نابعة من اهتمام الإسلام بالعلم والعلماء، والمؤسسات التعليمية في الغرب تبنت ذات الفكرة لدعم مسيرتها العلمية والبحثية.

استثمار المستقبل

وأردفت: لدينا في المملكة العديد من المؤسسات الخيرية التي تقوم بدور رائع وفعّال في جمع التبرعات وتوزيعها على مستحقيها، من ذلك مثلًا منصة «إحسان» التي تم إطلاقها مؤخرًا، فلماذا لا يكون التبرع للأبحاث العلمية خيارًا من خيارات التبرع ضمن هذه المنصة، وغيرها من المؤسسات الخيرية؟، فالتبرع للعلم سيعود بأضعاف ما صُرف عليه من عوائد اقتصادية وفرص عمل وإنتاج ابتكارات، وغيرها من أمور نافعة، فنحن عندما نتبرع للعلم نستثمر في المستقبل.

الحاجة للتنسيق

وعن المقترح الثاني، قالت: أقترح لزيادة مستوى البحث العلمي، أن تكون لدينا منظومة متكاملة لتنسيق الجهود ووضع الإستراتيجيات الوطنية، فالبحث العلمي مشتت ما بين جهات متعدّدة تحتاج إلى التنسيق فيما بينها، فمن جهة هناك الجامعات التي تتبع وزارة التعليم، ومن جهة أخرى هناك وزارة الصحة، ومراكز الأبحاث المستقلة، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وللتنسيق بين كلّ هذه الجهات نحتاج أن نوجد نظام National Innovation System أو «المنظومه الوطنية للابتكار»، وهو مفهوم مؤسساتي ينسق جهود الجهات الفاعلة في منظومة الابتكار والتطور التكنولوجي، مثل الشركات والجامعات ومعاهد البحوث الحكومية، وهو ما يؤدي إلى إنجاح العمليات الابتكارية على المستوى الوطني للدولة، بالإضافة بالطبع إلى دور تلك المنظومة التشريعي؛ من وضع ميزانيات، وإستراتيجيات وطنية، واحتياجات التنمية والتطوير في المجتمع، وأيضًا عالمية تواكب الثورة الصناعية الرابعة، وغيرها الكثير، وحدث هذا عندما أعلن مجلس الوزراء مؤخرًا عن إنشاء هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ونتطلع إلى الدور الذي ستقوم به للنهوض بهذا القطاع المهم.

حاضنات تكنولوجية

وتابعت: المقترح الثالث هو العمل على زيادة عدد الابتكارات عن طريق الحاضنات التكنولوجية، فكما ذكرتُ سابقًا، فالمملكة احتلت المركز 66 على مستوى العالم من حيث عدد الابتكارات التي تُقدّمها سنويًا، وهو مركز متأخر، ونحن لدينا نقص ضخم في عدد الابتكارات، والتجربة العالمية تُظهر أن هناك مشروعًا واحدًا سيحقّق ربحًا من بين كل عشرة مشاريع، ومشروعًا واحدًا فقط سيحقق نجاحًا كبيرًا من بين كل مائة مشروع، وبالتالي نحتاج إلى رفع مستوى وعدد الابتكارات لدينا لزيادة نسبة النجاح والأرباح، وأفضل الطرق لذلك، كما أثبتت التجارب العالمية، هو تسهيل عملية احتضان الأفكار المبتكرة من خلال إنشاء حاضنات تكنولوجية بجميع مدن المملكة لتبني أي فكرة جديدة، واحتضان أي مشروع قابل لأن يتحول إلى منتج صناعي.

البيروقراطية الإدارية

واستطردت قائلة: أما الاقتراح الرابع والأخير، وهو لا غنى عنه في أي مجال، وليس فقط في مجال البحث العلمي؛ فهو القضاء على البيروقراطية، فالبيروقراطية والمركزية الإدارية في جامعاتنا ومؤسساتنا البحثية أعاقت بشكل كبير تطوّر الأبحاث والابتكارات، وأدت إلى غياب الإستراتيجيات المعاصرة للابتكار، فالإجراءات والمعاملات أصبحت معقدة وبطيئة، وطغت الوسيلة على الغاية، فأصبح الباحثون وأساتذة الجامعة لا يسعون لتطوير وتجديد المعرفة كما هو مفترض، ولكن جلّ اهتمامهم هو تقديم الحد الأدنى من الأداء ونشر الأبحاث فقط من أجل الترقية، لأن الترقي في الجامعة يعتمد بشكل أساسي على نشر الأوراق العلمية، لذلك أصبح جل اهتمامهم هو الكم وليس الكيف، فأضحت لدينا أبحاث لا تُقدّم ولا تُؤخّر ولا تحل مشكلات المجتمع أو تعمل على تقدمه، وأعتقد أن هذه الاقتراحات الأربعة إذا أخذناها بجدية ستحدث نقلة نوعية في مستوى الأبحاث التي نقدمها، وعندها سنصل للمكانة التي نستحقها كدولة من دول مجموعة العشرين.

لا بد من تشجيع ثقافة التبرع للعلم لأنها استثمار مهم للمستقبل

نحتاج إلى مفهوم مؤسساتي لتنسيق الجهود ووضع الإستراتيجيات الوطنية

زيادة عدد الابتكارات عن طريق الحاضنات التكنولوجية
المزيد من المقالات
x