المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

موجة الرهانات الصعودية على النفط تقود تحركات كبيرة في الأسعار

رهانات المضاربة ترتفع باستمرار وسط تقلبات أسعار النفط الخام كما يواجه المستهلكون ارتفاعا في تكاليف الوقود

موجة الرهانات الصعودية على النفط تقود تحركات كبيرة في الأسعار

* «صعدت نسبة الرهانات الصعودية على الخام الأمريكي مقارنة بالرهانات الهبوطية لنحو 23 إلى 1 خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو»

* «يتطلع العديد من المستثمرين إلى ما وراء التقلبات على المدى القريب، ويتمسكون بالتوقعات المتفائلة»

.........................................................................................................

رفعت صناديق التحوط والمستثمرون المضاربون الآخرون مؤخرًا من رهاناتهم على ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، في إشارة إلى أن بقاء الوضع الحالي على جانب واحد يثير تحركات كبيرة في أكثر أسواق السلع التي تشهد إقبالًا حول العالم.

وارتفعت نسبة الرهانات الصعودية على الخام الأمريكي مقارنة بالرهانات الهبوطية لنحو 23 إلى 1 خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو، وهو أعلى مستوى تصل له منذ صيف 2018، وتقريبًا ثلاثة أضعاف الرقم الذي كانت عليه قبل خمسة أسابيع، بحسب بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية.

ورغم انخفاض النسبة في الأسابيع الأخيرة، إلا أنها بقيت عند مستويات يعتبرها العديد من المحللين مرتفعة، وأعلى بكثير من نسبة 6 إلى 1، التي بدأت بها العام.

وتسببت المعنويات المتفائلة في انطلاق أحد أكثر تداولات النفط حرارة في وول ستريت، حيث دفعت أسعار الخام الأمريكي لفترة وجيزة في وقت سابق هذا الشهر فوق مستوى 75 دولارًا للبرميل، وإلى أعلى مستوى إغلاق منذ أواخر 2018. وتضاعفت الأسعار تقريبًا منذ نهاية أكتوبر.

لكن المستثمرين الذين يتدافعون في السوق يؤيدون أيضًا المخاوف من أن النفط قد ارتفع بسرعة أكبر من اللازم، وهي قوة يمكن أن تسبب اضطرابًا في السوق. وتقيس بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية العقود المستقبلية والخيارات، التي يستخدمها المستثمرون المحترفون غالبًا للمراهنة على تحركات أسعار النفط، ومن قبل منتجي الطاقة للتحوط ضد التقلبات.

وفي الأسبوع الماضي، سجلت الأسعار لفترة وجيزة أعلى نقطة لها منذ أكثر من ست سنوات في 6 يوليو قبل أن تنهي اليوم منخفضة بأكثر من 2٪. واستمر التقلب، مع تغير اتجاه النفط بشكل متكرر، قبل أن ترتفع الأسعار يوم الجمعة، وتنهي الأسبوع بانخفاض طفيف عند حوالي 74.50 دولار للبرميل. وتراجعت الأسعار مرة أخرى يوم الإثنين الماضي، لتصل إلى 74.10 دولار للبرميل، والتي لا تزال رابع أعلى قيمة تسوية هذا العام.

وكان أحد الأسباب التي أشار لها المستثمرون فيما يخص الانعكاسات الحادة التي وقعت خلال دقائق في جلسات التداول هو «الوضع الصعودي» المستمر. ومع توقع العديد من المحللين لمزيد من المكاسب المستقبلية، فإن أي خبر سيئ مهما صغر حجمه يمكن أن يدفع التجار إلى تحرير بعض حيازاتهم.

وفي الوقت الذي يدرس فيه المستثمرون حالة عدم اليقين بشأن مستويات الإمدادات المستقبلية من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها ومن بينها روسيا، يقول البعض إن الظروف مواتية لمزيد من تقلبات الأسعار. ويأتي الانقسام داخل أوبك في الوقت الذي تضغط فيه الإمارات العربية المتحدة لإنتاج مزيد من الخام، مما أدى إلى إلغاء الاجتماع الأخير، كما يقول بعض المحللين إن تهديد سلالات فيروس كورونا الجديدة التي تبطئ الاقتصاد العالمي وتضر بالطلب يمكن أيضًا أن توقف الارتفاع الأخير.

وعلى الرغم من أن العديد من المستثمرين لا يزالون يتوقعون أن الأسعار ستجد الدعم وسط قيام المزيد من المستهلكين بالسفر، إضافة إلى تقليص المنتجين للإمدادات الجديدة، يستعد البعض لاستمرار حالة التقلب في سوق النفط.

وقالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في شركة «سي آي بي سي برايفت وسلث مانجمنت: عندما يصبح الجميع متفائلًا بشكل مفرط، يكون الوقت قد حان للبدء في التفكير بمخاطر الانخفاض.

ويراقب العديد من الأمريكيين أسواق الطاقة عن كثب؛ لأن أسعار النفط المرتفعة تترجم إلى ارتفاع في أسعار البنزين في المحطات، مما يضغط على المستهلكين، الذين يواجهون بالفعل ارتفاعًا في أسعار العديد من المنتجات الأخرى. وساهم ارتفاع أسعار البنزين هذا العام في قلق بعض المستثمرين من وجود توقعات تضخم ضبابية، واحتمال حدوث زيادات في أسعار الفائدة.

ومع ارتفاع الطلب جنبًا إلى جنب مع معدلات التطعيم ضد كوفيد- 19 في الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة الأخرى، استخدم بعض المتداولين في الأشهر الأخيرة الخيارات -التي تمنح صاحبها الحق في شراء أو بيع أصل بسعر محدد في المستقبل- للمراهنة على ارتفاع الخام الأمريكي إلى 100 دولار للبرميل بنهاية العام المقبل.

ويشعر العديد من المحللين بالقلق بشأن التراكم الكبير لمثل هذه الرهانات الصعودية لأن الانعكاس المفاجئ وموجة البيع يمكن أن ينشرا الأوجاع المالية في جميع أنحاء وول ستريت، مما قد يوجّه ضربة للمستثمرين وحتى للاقتصاد نفسه، إذا اضطر العديد من المتداولين إلى بيع الأصول التي لا صلة لها بالنفط لتغطية الخسائر.

وفي مثال آخر على كيف يمكن للصفقات أحادية الجانب أن تحرك تقلبات السوق، تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى حوالي 1.35٪ من أعلى مستوى وصل له في مارس الماضي عند 1.75٪، وهو أمر سيئ بالنسبة للعديد من المضاربين، الذين راهنوا على وجود ارتفاع أطول أجلًا في عوائد السندات الحكومية الأمريكية. وتنخفض العوائد مع ارتفاع أسعار السندات.

وجاء هذا الانخفاض في أعقاب نشر بعض نقاط البيانات الاقتصادية المختلطة والإشارات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يخطط لتقليص سياساته الأموال السهلة تدريجيًا، مما حفز المراهنات على تباطؤ النمو.

مع ذلك، يتوقع القليلون انخفاضًا حادًا في أسعار النفط الخام. وتحت ضغط من المستثمرين للحد من الإنفاق والانبعاثات، أبقى منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة مؤخرًا مستويات العرض أقل مما توقعه بعض المحللين في بيئة تشهد ارتفاعًا في الأسعار.

ويتوقع بعض المستثمرين أيضًا أن تركيز وول ستريت على الحد من الإنفاق الجديد على الوقود الأحفوري لمكافحة تغيّر المناخ سيؤدي إلى حرمان شركات مثل: ديفون إنرجي، وبايونير ناتشورال ريسورسز من تمويل المشاريع الجديدة، مما يحد من إنتاجها في السنوات المقبلة.

وعلى الرغم من أن أوبك فشلت مؤخرًا في التوصل إلى اتفاق بشأن أرقام الإنتاج المستقبلية، إلا أن المنظمة ظلت حتى الآن حذرة بشأن إغراق السوق. ونتيجة لذلك، يتطلع العديد من المستثمرين إلى ما وراء التقلبات على المدى القريب، ويتمسكون بالتوقعات المتفائلة.

وقال بوب ياوجر، المدير التنفيذي لعقود الطاقة المستقبلية في شركة ميزوهو للأوراق المالية: كانت سوق النفط في اتجاه واحد منذ نوفمبر الماضي. مضيفًا: يمكننا أن نذهب إلى أعلى بكثير.

ولا تزال أسهم العديد من شركات الطاقة مرتفعة بنسبة 40٪ أو أكثر لهذا العام، على الرغم من بعض الاضطرابات الأخيرة، وسجل 18 صندوقًا كبيرًا للتداول في البورصة ممن يتبعون قطاع النفط أكبر تدفقات مجمعة ليوم واحد في 22 يونيو الماضي، حسب البيانات التي تعود إلى أبريل 2019، وفقًا لبيانات داو جونز ماركت.

وكان تدفق ذلك اليوم لصندوق "إنرجي سيلكت أس بي دي أر" الأعلى منذ أكثر من خمس سنوات.

وقام بعض المستثمرين أيضًا بشراء سندات الطاقة التي تقدم عوائد أعلى؛ لأن الأصول فائقة الأمان مثل السيولة النقدية والديون الحكومية تقدم حاليًا عائدات غير حماسية. ووصل العائد الإضافي، أو الفارق، على سندات الخزانة الأمريكية التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بسندات المضاربة الخاصة بشركات الطاقة مؤخرًا إلى أدنى مستوى له في 3 سنوات ونصف السنة، وفقًا لبيانات بلومبرج باركليز.

وفي حين أن العديد من شركات الاستثمار الكبيرة تعمل على تقليص استثماراتها في قطاع الطاقة لأسباب تتعلق بالمناخ، تشير الاتجاهات إلى أن البعض في وول ستريت لا يزالون على استعداد للاستمرار في مطاردة الأرباح بهذا القطاع.

وقال نواه باريت، محلل الأبحاث في يانوس هندرسون إنفستورز: أعتقد أن الثقة الإجمالية في قطاع الطاقة ستستمر في الاتجاه الإيجابي.

- ساهم سام جولدفارب في كتابة هذا المقال.
المزيد من المقالات
x