«تقبل الآخر».. أهم عناصر التوافق الأسري والترابط الأخوي

«تقبل الآخر».. أهم عناصر التوافق الأسري والترابط الأخوي

الاحد ١١ / ٠٧ / ٢٠٢١
أكد الأخصائي النفسي د. يوسف السلمي أهمية العلاقات الأسرية الإيجابية والمتزنة، ووصفها أنها شكل من أشكال التوافق النفسي، والذي هو الطريق إلى الصحة النفسية، وقال: التوافق الأسري عملية تفاعلية ودينامية مستمرة بين الفرد وأسرته، يوازن فيها بين مصالحه ومصالحها من أجل تحقيق وإشباع رغباته وحاجاته النفسية والفسيولوجية.

وأوضح أن الأسرة تعتبر للطفل مصدرًا للحياة والغذاء والأمان، وللمراهق هي الحب والاحتواء، وأضاف: الأسرة تُعد للراشدين أفضل مكان يجدون فيه التقدير وتحقيق ذاتهم، وهي البيئة الآمنة متى ما تحققت العلاقة الأسرية الجيدة والناجحة، والتي يمكننا تحديدها في ثلاث نقاط رئيسة تدل على التوافق الأسري، وتشير إلى علاقة أسرية صحية وسليمة، وهي: إشباع حاجات الفرد ودوافع السلوك الأولية والثانوية، وتحقيق متطلبات النمو لكل مراحل النمو المختلفة، ومساعدة الفرد في مواجهة الضغوط الخارجية.


وأشار إلى أن العلاقة الأسرية تقوم نتيجة تفاعل عناصرها الثلاثة: «الأب والأم والأبناء أو الإخوة»، قائلًا: متى ما كانت صور هذا التفاعل إيجابية وآمنة، ظهرت سلوكيات جيدة ومرغوبة ومقبولة اجتماعيًا، وتمتع أفراد الأسرة بعلامات الصحة النفسية، أما إذا كانت علاقة الأب والأم تقوم على الصراع وعدم الاتفاق والخلافات، فحتمًا سينعكس هذا الخلاف على الأبناء في علاقاتهم فيما بينهم، كذلك أساليب التنشئة التي تقوم على التفرقة غير العادلة بين الجنسين، أو الشدة والدلال الزائدين، أمور تصنع علاقات متوترة بين الإخوة وتستمر لسنوات طويلة، وقد تتحول إلى عقد نفسية واضطرابات في المستقبل.

وتابع: هنالك علاقات أسرية مؤذية لأفرادها نتيجة العنف أو الإهمال، ويتطلب ذلك تدخل جهات خارجية وحماية أفراد الأسرة من هذا العنف والإهمال، وتقديم الخدمات الإرشادية والنفسية والاجتماعية اللازمة، ومن هذه الجهات مراكز الحماية الأسرية من العنف والهيئات المختصة وأفراد المجتمع الآخرين، ممن لهم منزلة ومكانة داخل الأسرة، كالأقارب والجيران وكبار العائلة والأصدقاء.

وأوضح أن من أكثر عوامل المحافظة على العلاقات الأسرية الصحية والإيجابية، وجود روابط الأخوة القوية بين الأبناء القائمة على الاحترام والتعاطف والحوار والتفاهم، ومن أبرز أسباب ضعف روابط الأخوة بين الأبناء، بالإضافة إلى أساليب التنشئة الوالدية الخاطئة التي ذكرناها، عدم تفهم رغبات واحتياجات الآخر، أو وجود حالات من الاضطرابات النفسية أو سمات الشخصية لدى البعض التي يصعب التعامل معها، لذلك يظل عنصر تقبل الآخر من أهم عناصر الترابط الأخوي، وفتح مساحات للتقارب والعطاء.

وسائل التواصل

وقد اختتم السلمي بقوله: «لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تشكل تباعدًا اجتماعياً بين الإخوة في البيت الواحد، وتعزز من التقارب مع البعيدين مكانيًا، وظهر بشكل واضح أن التقنية والألعاب الإلكترونية والإنترنت أحد أهم عناصر الفجوة بين الإخوة في البيت الواحد، ولردم هذه الفجوة يجب مد جسور التآلف والمحبة والمشاركة والعطاء بين الإخوة، لأن الأخ والأخت سند وعضيد للفرد في المدلهمات ومواجهة صعوبات الحياة، ولعل كل ذلك يختصره قول الحق تبارك وتعالى لموسى عليه السلام في مواجهة طغيان فرعون (سنشد عضدك بأخيك)».
المزيد من المقالات
x