«الحزن».. 5 مراحل «نفسية» من الإنكار إلى الاكتئاب والتقبل

شعور طبيعي قد يمر به أي شخص عند فقد عزيز أو خسارة وظيفة

«الحزن».. 5 مراحل «نفسية» من الإنكار إلى الاكتئاب والتقبل

الاحد ١١ / ٠٧ / ٢٠٢١
- طلب دعم المختصين ليس ضعفًا ولا قصورًا في كفاءة الفرد

- الاعتراف بالألم يساعد على مرور مرحلة الفقد بسلام


حذرت المستشار النفسي ورئيس قسم تطوير الذات بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، د. عبير رشيد، من التأثير السلبي للحزن على الإنسان، مشيرة إلى أن الحزن والأسى هما حالة داخلية من الاستجابات الانفعالية الجسدية والاجتماعية الناتجة عن فقدان شيء ذي قيمة كبيرة، قد يتمثل في وفاة عزيز أو فقدان وظيفة أو نهاية علاقة معينة، أو أي تغير يصيب حياة الفرد ويغير من مجراها الطبيعي، ويُعد هذا الشعور أمرًا طبيعيًا قد يمر به أي فرد في مرحلة من مراحل حياته.

ردود الفعل

وأوضحت أن الشعور بالفقد يختلف من شخص لآخر، وتختلف طريقة التعبير عنه وتتراوح فتراته، فهو لا يتبع جدولًا زمنيًا معينًا، ولا يتبع طريقة محددة، فهناك من لا يعانون رد فعل شديد، بينما يعاني معظم الأشخاص ردود أفعال متقلبة لفترة من الوقت، في حين يمكن للآخرين إصدار رد فعل معقد وخطير جدًا، وليس هناك ردة فعل غير عادية أو خاطئة منهم، بل إن اختلاف ردود الفعل تعود لاختلاف الشخصيات والخبرات السابقة، بالإضافة إلى صلة القرابة بالمفقود ومدى قيمته وغيرها، ولكن هناك بعض القواسم المشتركة في مراحل وترتيب المشاعر التي تمر بها أثناء حالة الفقد.

مراحل خمس

وأشارت إلى أنه في عام 1969 كتبت طبيبة نفسية سويسرية أمريكية تدعى «إليزابيث كوبلر روس» في كتابها «حول الموت والموت»، أن الحزن يمكن تقسيمه إلى خمس مراحل، وكانت هذه المراحل على النحو التالي:

الإنكار: لا يمكن أن يحدث لي هذا الحدث أو هذه الأزمة.

الغضب: لماذا يحدث هذا الحدث؟ من يقع عليه اللوم على ذلك؟

التفاوض: لو عاد لي من فقدت سأفعل كذا، دعني أره مرة أخرى وسأفعل كذا.

الاكتئاب: أنا حزين للغاية والحياة بلا قيمة، لا أستطيع القيام بأي شيء.

التقبل: أنا في حالة سلام مع ما حدث وسأتقبله.

نطاق واسع

وتابعت: أصبحت هذه نظريه معروفة بنموذج «كوبلر روس»، ورغم أنه تم تصميمها في الأصل للأشخاص المصابين بأمراض خطيرة، فإنه تم تكييف هذه المراحل مع تجارب أخرى من حالات الفقد أيضًا، وتُعد هذه المراحل الخمس للحزن والفقد هي الأكثر شهرة على نطاق واسع، لكنها ليست الوحيدة، فقد أظهرت الدارسات مراحل مختلفة للحزن والفقد، خاصة فيما يتعلق بحالات الوفاة والأسى المترتب عليها.

تفاوت المدة

واستكملت حديثها قائلة: ليس من الضروري أن يمر الجميع بهذه المراحل الخمس، وقد لا يمرون بها بالترتيب ذاته، لأن الحزن والتعبير عنه يختلفان من شخص إلى آخر، لذلك قد يبدأ الفرد في التعامل مع الخسارة من مرحلة المساومة، ثم ينتقل إلى حالة الغضب أو الإنكار بعد ذلك، ومن غير المستغرب البقاء في إحدى المراحل الخمس لمدة أطول مع تخطي الأخرى تمامًا، وعليه فإنه لا مدة زمنية محددة لكل مرحلة من هذه المراحل.

أفكار مغلوطة

وأضافت: يُعد الفقد والأسى من أصعب التجارب التي قد تمر على الفرد في مرحلة من مراحل حياته، وقد تمر هذه المرحلة بسلام إذا ما تم التعامل معها بالطريقة الصحيحة، وعليه فإن من المهم جدًا الوعي ببعض الأفكار المغلوطة والمرتبطة بحالات الفقد والحزن والأسى، إذ يعتقد البعض أن المرور بهذه المراحل الخمس إلزامي، أو أنه من غير الطبيعي تجاوز أحد هذه المراحل، كما أن البعض يتوقع أن الحزن والأسى يجب أن يستغرقا مدة طويلة، وأن تجاوز هذه المراحل سريعًا والتخطي دليل على نسيان المفقود أو عدم أهمية غيابه.

تجاوز الألم

وتابعت: كما أنه ليس من الحقيقي الاعتقاد بأن الألم النفسي يزول سريعًا بتجاهله، بل إن الحقيقة هي أن الفرد يجب عليه أن يعيش حزنه بشكل جيد ثم يتجاوز، ورغم أن الكثيرين يعتقدون أنه من المهم أن يكون المرء قويًا جدًا في مواجهة حالة الفقد، فإن الواقع يقول إنه لا بأس أن تكون ضعيفًا جدًا عندما تفقد ثم مع الوقت تستعيد قواك وتمضي.

مؤشر للوعي

وأوضحت أنه حتى تمر هذه المرحلة بسلام، يجب على الفرد أن يعترف بألمه النفسي، ويقبل أن الأسى يمكن أن يثير لديه العديد من المشاعر والانفعالات المختلفة وغير المتوقعة، كما أنه من المهم الوعي بأن ردة فعله ومشاعره قد تختلف جذريًا عمن حوله، ولا بأس في ذلك، كما أن طلب الدعم والمساندة من المختصين ليس ضعفًا أو قصورًا في كفاءة الفرد الذاتية، بل إنه مؤشر وعيه وحرصه على سلامته النفسية، وهي الطريقة المثلى لتجاوز مرحلة الفقد بسلام.
المزيد من المقالات
x