فوضى ميليشيات إيران في العراق تعطل عمل الدولة

جماعات طهران تعوق أية تغييرات حقيقية بالبلاد والمواطن لا يثق بها

فوضى ميليشيات إيران في العراق تعطل عمل الدولة

الاحد ١١ / ٠٧ / ٢٠٢١
قال موقع «آسيا تايمز» إن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في العراق تعود إلى الحياة.

وبحسب تقرير لـ «جوناثان جورفيت»، بينما تتجه واشنطن وطهران نحو اتفاق نووي جديد، فإن صراعهما في العراق يتصاعد بسرعة لدرجة تتسبب بتدهور حياة العراقيين.


وأردف يقول: عندما سقطت عدة صواريخ على قاعدة عين الأسد الجوية في 7 يوليو، كان القصف هو الأحدث في الجولة الأخيرة من الهجمات الجوية الانتقامية في جميع أنحاء العراق.

وأضاف: جاءت الضربة، التي أفادت تقارير بتسببها بإصابة اثنين من أفراد الخدمة الأمريكية في القاعدة الجوية، ساخنة في أعقاب هجوم بطائرة بدون طيار على السفارة الأمريكية في بغداد.

وتابع: جاء هذا الهجوم بعد يومين فقط من هجوم صاروخي على قاعدة أمريكية في محافظة الأنبار، وبعد أسبوع من شن الولايات المتحدة غارات جوية ضد منشآت صاروخية وطائرات بدون طيار مزعومة تستخدمها الميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا.

ومضى يقول: من الواضح الآن أن العراق أصبح ساحة معركة رئيسة ومكثفة في التنافس المعقد بين واشنطن وطهران.

ونقل عن سركوت شمس الدين، عضو البرلمان العراقي عن تحالف الأمل الكردستاني، قوله للموقع: الصواريخ والغارات الجوية هي فقط الجزء الأكثر وضوحًا من المعركة، ويوجد تحتها صراع كامل يمنع الآن الدولة العراقية نفسها من العمل. وبحسب التقرير، أثر هذا الصراع الخفي بين إيران والولايات المتحدة في كل شيء من برلمان الدولة إلى شبكة الكهرباء، وسياساتها المنقسمة إلى إمدادات المياه.

وأضاف: في غضون ذلك، يتواصل تدهور أوضاع العراقيين العاديين في حرارة الصيف الشديدة. ونقل عن شمس الدين، قوله: يحصل الناس على ساعتين أو ثلاث ساعات من الكهرباء يوميا من الشبكة، وهناك نقص في المياه على الصعيد الوطني.

وأشار إلى أن هذا يحدث في بلد به خامس أكبر احتياطيات نفطية في العالم واثنين من أكبر أنهار المنطقة وهما دجلة والفرات.

ونقل عن كاوا حسن، الزميل الأول ومدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لمركز «ستيمسون»، قوله: الدولة عاجزة، لا يثق العراقيون بأي من الجماعات التي تدير البلاد اليوم، سواء كانت موالية للولايات المتحدة أو موالية لإيران، إنهم فقط متعبون، ضاقوا ذرعا ومنهكون.

وبحسب التقرير، أدى هذا الإرهاق آخر مرة إلى احتجاجات كبيرة في الشوارع في صيف عام 2019، نجم عنها أيضًا انهيار الخدمات العامة الأساسية مثل الكهرباء والمياه.

وأردف: نتيجة لذلك، أدت حكومة تكنوقراط جديدة بقيادة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي اليمين الدستورية، العام الماضي، ووعدت بمعالجة الفساد المستشري وتحقيق الإصلاح المطلوب بشدة.

العقبة الرئيسةلكن، وبحسب التقرير، لم ينجح الكاظمي إلى حد كبير في الوفاء بهذه الوعود في ظل وجود عقبة رئيسة واحدة وهي البرلمان العراقي، الذي لا يزال منقسمًا بشدة، ويعيق أي تغييرات كبيرة.

وأشار إلى أنه داخل البرلمان، هناك العديد من الجماعات الميليشيات المسلحة ممثلة، وأكبرها هي قوات الحشد الشعبي.

ولفت إلى أنه عبارة عن تحالف من الجماعات المسلحة في الغالب، تأسس لمحاربة تنظيم (داعش) عندما انتشر في جميع أنحاء البلاد في 2014.

ونوه بأن بعض ميليشيات الحشد الشعبي تخضع للسيطرة الإيرانية مباشرة، والبعض الآخر أكثر ارتباطًا. وتابع: على سبيل المثال، استهدفت الغارات الجوية الأمريكية في 27 يونيو منشآت تستخدمها ميليشيات تابعة لقوات الحشد الشعبي، وهما كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء.

ولفت إلى أن الثانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمنظمة بدر الموالية لإيران، التي لديها 22 مقعدًا في البرلمان.

ونقل عن بايار مصطفى، من الجامعة الأمريكية في أربيل، قوله: أصبحت ميليشيات الحشد الشعبي الآن أقوى من أي وقت مضى، إنها دول داخل دولة، تأخذ نصيبًا كبيرًا من الميزانية ولكنها مع ذلك بدون أي التزام أو مساءلة أمام الحكومة.

ومضى التقرير يقول: في السابق، كانت الميليشيات موحدة إلى حد كبير تحت إشراف قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الذي يمثل الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني.

لكن وبحسب مصطفى، فإن مقتله في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار يناير 2020، يعني أن السيطرة على الميليشيات لن يكون بسهولة، حيث إن الأشخاص الذين خلفوه ليس لديهم نفس النفوذ على الجماعات المسلحة.

مقتل سليمانيوأردف التقرير: بالتالي، أدى مقتل سليماني إلى تصعيد الفوضى، حيث تنافست جماعات الميليشيات للانتقام لمقتله ومقتل نائب قائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، الذي قُتل في نفس الضربة الأمريكية بطائرة مسيرة.

وأشار إلى أنه في 5 يوليو، قال قائد كتائب سيد الشهداء، أبو علاء الولاء، لوكالة «أسوشيتيد برس»: نريد عملية يقول الجميع فيها «إنهم ينتقمون من الأمريكيين»، إنها حرب مفتوحة.

ولفت إلى أن الهجمات تتخذ أشكالا مختلفة، بما في ذلك ضربات للبنية التحتية الحيوية.

ونقل عن مصطفى، قوله: في الأسابيع القليلة الماضية، رأينا ميليشيات تم توظيفها كشركات أمنية تهاجم محطات الكهرباء، قبل ذلك، قصفوا ودمروا منشأة مياه تزود نصف بغداد.

وأضاف التقرير: تمنح هذه الهجمات الجماعات نفوذا سياسيا أقوى في البرلمان وفي الشارع، بينما تجعل العراق أكثر اعتمادًا على إيران، التي تزود البلاد بالغاز الطبيعي والكهرباء.

ونقل عن شمس الدين، قوله: هم لا يخبرونك بأن هذا هو سبب قيامهم بهذه الهجمات، لكن هذا ما يحدث بالفعل.

وتابع التقرير: في غضون ذلك، تتخذ مجموعات أخرى في البرلمان العراقي والحكومة خطا أكثر تأييدا للولايات المتحدة.

ومضى يقول: بالنسبة إلى البعض، قد تكون الانتخابات المبكرة التي دعت إلى أكتوبر وسيلة لإحداث بعض التغيير الذي تمس الحاجة إليه، ومع ذلك، هناك أيضًا شكوك واسعة النطاق حول ما إذا كانت الانتخابات سيتم إجراؤها في 2022.

ونقل عن شمس الدين، قوله: نحن بحاجة إلى انتخابات حتى يمكن سماع الصوت الحقيقي للشعب العراقي.
المزيد من المقالات
x