المساعدات الإنسانية تتحول إلى جبهة بالصراع السوري

المساعدات الإنسانية تتحول إلى جبهة بالصراع السوري

الاحد ١١ / ٠٧ / ٢٠٢١
بعد أن فروا من المنازل هربا من حكم بشار الأسد، يعيش سوريون كثيرون في الشمال الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة أسرى مخاوف عودة مصيرهم مرة أخرى في يديه.

وترغب روسيا الحليف الرئيسي للأسد في أن تصل مساعدات الأمم المتحدة للمنطقة عبر دمشق وليس من خلال تركيا، مما يثير مخاوف من وقوع الغذاء الذي يعتمدون عليه في قبضة نفس الشخص الذي يقمعهم. وانقضى أجل تفويض الأمم المتحدة الخاص بتقديم المساعدات من خلال تركيا عبر معبر باب الهوى، السبت، وفي حين يريد الأعضاء الغربيون في المجلس تمديد التفويض وتوسيع نطاقه، تبدي روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق النقض «الفيتو» موقفا حذرا إزاء التجديد.


وعندما هُزِمت المعارضة في الغوطة قرب دمشق فر حسام كحيل إلى إدلب في 2018، ويقول «إن الثقة معدومة في أن تسمح سلطات النظام بمرور المساعدات في حالة تغيير خطوط الإمداد». ويتذكر الشاب البالغ من العمر 36 عاما الجوع الشديد في 2014 عندما فرض جيش الأسد حصارا على الغوطة حتى إنه اضطر لأكل علف الحيوانات، ويقول: «إن الوضع في إدلب جيد، لكن كارثة إنسانية ستقع إذا أغلقوا المعابر».

أضاف إن «اثنين من أشقائه توفيا بسبب نقص اللوازم والإمدادات الطبية أثناء الحصار الذي وصفه محققو الأمم المتحدة بأنه الأطول في التاريخ الحديث».

وتمثل مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود التركية «سبيلا لاستمرار وصول إمداد الطعام والأدوية والمياه لملايين السوريين في آخر منطقة لا تزال تحت سيطرة المعارضة المناهضة للأسد».

ويمثل الخلاف «جبهة دبلوماسية» في حرب ظلت في طريق مسدود لسنوات، مع سعى موسكو ودمشق لإعادة تأكيد سيادة الدولة على زاوية في سوريا خارجة عن سيطرتهما. ومنذ استرداد السيطرة على الجزء الأكبر من سوريا بمساعدة «روسيا ونظام إيران»، يجد الأسد صعوبة في التقدم لما هو أبعد من ذلك إذ «تمثل القوات التركية عقبة في طريقه في الشمال الغربي، وكذلك القوات الأمريكية على الأرض في الشرق الذي يسيطر عليه الأكراد وتمتد فيه الأراضي الزراعية والطرق البرية إلى العراق وحقول النفط».

وتعصف عقوبات أمريكية جديدة فرضت في العام الماضي بخطط الأسد لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، التي لم يتحقق منها شيء يذكر.

وقال جوشوا لانديس، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما «هذه لحظة نفوذ بالنسبة لروسيا.. خلاف حول ميزة إستراتيجية تُستغل فيها القضايا الإنسانية كنقطة ارتكاز».

وأضاف: «من المؤسف أن الشعب السوري هو الخاسر الفعلي في هذه المعركة بين روسيا والولايات المتحدة». وحذرت الأمم المتحدة من أن «عدم تجديد عملية المساعدة سيكون له أثر مدمر في الملايين».

وتقول: «إن عدد مَنْ يعتمدون على المساعدات في الشمال الغربي زاد 20 بالمائة، ووصل إلى 3.4 مليون في سنة واحدة».

وتشير روسيا إلى العقوبات الأمريكية على أنها سبب للمشكلات الإنسانية، وترفض واشنطن هذا الاتهام وتقول: «إن عقوباتها تهدف إلى قطع الأموال عن حكومة الأسد».

وجرت الموافقة على تفويض الأمم المتحدة في 2014 عندما كان الأسد في وضع المتقهقر المنسحب، وسمح التفويض في بادئ الأمر بتسليم الشحنات من أربعة مواقع، وقلصت معارضة روسيا والصين هذه المواقع إلى مكان واحد في العام الماضي. وتقول روسيا: «إن العملية عفا عليها الزمن وتجاوزتها الأحداث».

وأثبت الواقع طوال سنوات الحرب أن تسليم المساعدات عبر جبهات القتال أمر صعب إن لم يكن مستحيلا.
المزيد من المقالات
x