السعودية وسلطنة عمان..أخوة.. ومصير مشترك

السلطان هيثم ضيف الملك سلمان.. غدا

السعودية وسلطنة عمان..أخوة.. ومصير مشترك

السبت ١٠ / ٠٧ / ٢٠٢١
المملكة أول محطة في جدول زيارات سلطان عمان الخارجية الرسمية

أحقية شركات الطيران في تشغيل 112 رحلة جوية أسبوعية


تباحث على 9 مشروعات اتفاقات تعاون ثنائي بين البلدين

«الشرق الأوسط الأخضر» مجال واعد للتعاون في مكافحة التغير المناخي

تعاون مشترك لتحقيق رؤية «المملكة 2030» و«عمان 2040»

منفذ «الربع الخالي - رملة خيلة» شريان حيوي بين الأحساء والظاهرة

السلطنة مقصد سياحي للأسر السعودية والخليجية

-------------------------------------------------------

تعكس زيارة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد سلطان سلطنة عمان إلى المملكة، غدا الأحد، استجابة لدعوة كريمة من أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «أيده الله»، عمق العلاقات السعودية العُمانية في مختلف المجالات، فيما تكن المملكة كل تقدير واحترام لسلطنة عُمان كدولة شقيقة وعضو في مجلس التعاون الخليجي.

ويسعى البلدان إلى تعزيز العلاقات الثنائية بينهما في مختلف المجالات، وتطوير أوجه التعاون المشترك، بما يتناسب مع رؤية قيادتي البلدين وتطلعات شعبيهما.

أول محطة

ويؤكد اختيار السلطان هيثم المملكة كأول محطة في جدول زياراته الخارجية الرسمية، أهمية المملكة بالنسبة للعُمانيين، كشقيقة كبرى، وعمق إستراتيجي، تعززه الوشائج الأخوية وأواصر القربى والجوار بين الشعبين، ووحدة المصير المشترك بين البلدين.

ويعمل البلدان الشقيقان على تعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما، والتعاون المشترك في مجال التجارة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، بما يخدم توجهات البلدين لتحقيق رؤية «المملكة 2030»، ورؤية «عمان 2040»، وما تتضمنه الرؤيتان من مستهدفات ومبادرات للتنوع الاقتصادي.

رؤية مشتركة

ويتطلع البلدان إلى إسهام تأسيس مجلس التنسيق السعودي العماني، في وضع رؤية مشتركة لتعميق واستدامة العلاقات بينهما، ورفعها إلى مستوى التكامل في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية، وكذلك في مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية، بما يخدم أهداف البلدين ويحقق آمال وتطلعات القيادتين والشعبين الشقيقين.

تعاون خالص

يعود تاريخ العلاقات بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان إلى عام 1971 في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز «رحمه الله»، حينما قام السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان «يرحمه الله» بأول زيارة للمملكة، لتوطيد العلاقات بين البلدين، وصدر بيان مشترك عقب الزيارة، يتضمن اعتراف المملكة العربية السعودية بسلطنة عمان، وأعرب الزعيمان عن نيتهما للتعاون الخالص البناء لصالح شعبيها وجميع الدول العربية في المنطقة، وبما يحقق الأمن والاستقرار لها، وفي 23 فبراير 1982تم التوقيع على اتفاقية التعاون الأمني بين سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية في العاصمة الرياض.

رحلات جوية

وقعت المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان الشقيقة في مايو 2016 وعلى هامش أعمال اجتماع الجمعية العمومية للهيئة العربية، بمدينة جدة، على محضر اتفاق بين سلطتي الطيران المدني في السلطنة والمملكة العربية السعودية لتنظيم حقوق النقل الجوي بين البلدين، ونص الاتفاق على زيادة عدد الرحلات الجوية بين البلدين بحيث يحق لشركات الطيران التابعة لكل جانب تشغيل 112 رحلة جوية أسبوعية بين البلدين مقارنة بـ 35 رحلة في السابق.

اتفاقات تعاون

أقر مجلس الوزراء، خلال جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في 6 يوليو 2021، التفويض بالتباحث والتوقيع على مشروعات اتفاقات بين المملكة وسلطنة عمان في مجالات: الشباب والرياضة، الثقافة، الـتقييس، الـتجارة، الإعلام المرئي والمسموع، الإذاعي والتلفزيوني، تشجيع الاستثمار، الاتصالات وتقنية المعلومات والبريد، النقل، ورفع النسخ النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.

ترسيم الحدود

اتفق الطرفان على حل جميع المشاكل بروح المحبة والإخاء، وأسفر ذلك عن التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود، بعد عدد من الزيارات المتبادلة بين الملك فهد بن عبدالعزيز والسلطان قابوس بن سعيد – رحمهما الله، الذي قام بزيارتين متتابعتين للمملكة في 8 ديسمبر عام 1988 وفي 8 أغسطس عام 1989، وتم الاتفاق على الإسراع بحل المشكلة الحدودية بين البلدين، ودعا على إثر ذلك السلطان قابوس الملك فهد بن عبدالعزيز «رحمه الله» لزيارة عمان، وهو ما تم بالفعل في 23 ديسمبر واتفق البلدان على ترسيم الحدود فيما بينهما، وبعد أشهر قليلة من الزيارة وفي 21 مارس 1990 وقع الملك فهد بن عبدالعزيز والسلطان قابوس بن سعيد «يرحمهما الله» في مدينة حفر الباطن اتفاقية ترسيم الحدود الدولية بين السعودية وسلطنة عمان والملحقين التابعين لهما، تلا ذلك قيام السلطان قابوس في 21 مايو عام 1991 بزيارة المملكة وتم تبادل وثيقتي التصديق على الاتفاقية، والتوقيع على تبادل الخرائط النهائية عام 1995 بعد أن تمت عملية الترسيم على أربع مراحل، أنهت خلالها شركة ألمانية جميع أعمال تخطيط الحدود على الأرض، والتي يربو طولها على 650 ميلا، ووضع العلامات الحدودية بأحدث الطرق الفنية المتوافرة، ثم أودعت في نفس العام بمقر جامعة الدول العربية.

زيارات متبادلة

قام جلالة السلطان قابوس بزيارة المملكة أكثر من مرة، بعد هذه التطورات الإيجابية على صعيد العلاقة بين البلدين، وحل المشكلة الحدودية، كان أولها في يونيو عام 1992 وبعد انتهاء حرب تحرير الكويت التي شهدت تنسيقاً سعودياً عمانياً ووجهات نظر متفقة على أخطر تهديد واجه المنطقة، وكذلك زيارة أخرى في يونيو 1996 بهدف التشاور مع المملكة لتنقية الأجواء العربية وترتيب البيت العربي من الداخل، ثم زيارته الثالثة في سبتمبر 1999 بهدف دفع مسيرة التعاون الخليجي والإسراع بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة، وتواصلت الزيارات حيث قام الملك عبدالله «رحمه الله» حينما كان ولياً للعهد بزيارة للسلطنة أجرى خلالها مباحثات مهمة مع السلطان قابوس على هامش القمة التشاورية، وخرجا برؤية متوافقة حول قضايا الساعة.

اتفاقية تنقل

وخلال زيارته للرياض في يونيو 2006 والتي استمرت عدة أيام، ناقش السلطان قابوس مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز «يرحمهما الله»، جملة من القضايا الخليجية، وتبنى السلطان قابوس مقترحا بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، وهي الزيارة التي جاءت بعد أيام قليلة من توقيع اتفاقية تنقل المواطنين بين البلدين بالبطاقة الشخصية، دون الحاجة لاستخدام جواز السفر، كما قام الملك عبدالله بن عبدالعزيز «يرحمه الله» في 23 ديسمبر 2006م بزيارة رسمية لسلطنة عمان الشقيقة، تلبية لدعوة من أخيه جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان.

زيارات متتالية

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، زار المملكة العديد من القيادات والمسؤولين في سلطنة عمان، فاستقبل «حفظه الله» الشيخ شهاب بن طارق آل سعيد مستشار السلطان قابوس، الذي شارك في قمم مجلس التعاون والعربية والإسلامية الطارئة في مكة المكرمة، في يونيو 2019، كما استقبل «أيده الله»، فهد بن محمود آل سعيد الذي ترأس وفد سلطنة عمان في القمة الخليجية التاسعة والثلاثين بالرياض في ديسمبر 2018، فيما قام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في يناير 2020 بزيارة لسلطنة عمان، قدم خلالها العزاء إلى سلطان عمان هيثم بن طارق في وفاة السلطان قابوس بن سعيد.

منفذ حدودي

تكللت العلاقات الثنائية بين البلدين بتوقيع وزيري الداخلية في البلدين على اتفاقية إنشاء منفذ حدودي بين البلدين، بعد اجتماع لكبار المسؤولين في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، في مدينة الرياض، خلال الفترة 2 - 4 ديسمبر 2006، وأطلق على المنفذ الحدودي في المملكة «الربع الخالي»، وفي عمان «رملة خيلة»، ويربط المنفذ بين محافظة الأحساء في المملكة العربية السعودية ومحافظة الظاهرة في سلطنة عمان.

متغيرات وتحديات

جاء تولي السلطان هيثم بن طارق آل سعيد الحكم في سلطنة عمان في مرحلة تاريخية هامة، نظرا لما تشهده المنطقة والعالم من متغيرات وتحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وصحية، تتطلب التعامل معها مع مراعاة المحافظة على تقاليد الحكم الراسخة في السلطنة، وضرورات ومتطلبات التغيير والتحديث.

وبادر السلطان هيثم بن طارق بعد توليه السلطة، إلى الإعلان عن إصلاحات سياسية ومالية واقتصادية، وتطوير هيكلة أجهزة ومؤسسات الدولة، لتصبح أكثر فاعلية في تلبية آمال وطموحات الشعب العماني والمحافظة على سلامة واستقرار البلاد، وتعهد بمواصلة النهج الذي اتبعته عمان في سياستها الخارجية من خلال الالتزام بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، ودفع مسيرة التعاون بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ويواجه السلطان هيثم بن طارق، التحديات الحالية والمستقبلية، بخبرة متراكمة من العمل الدبلوماسي والحكومي امتدت لسنوات طويلة قبل توليه الحكم، لا سيما توليه رئاسة اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية «عمان 2040».

تنويع مصادر

تتمتع سلطنة عمان بوضع سياسي واقتصادي مستقر، وتحتل المرتبة 23 في احتياطي النفط على مستوى العالم، والمرتبة 27 في احتياطي الغاز، واتخذت السلطنة خطوات ملموسة في سبيل تنويع مصادر دخلها القومي، وتقليل الاعتماد على النفط، ويوفر موقعها الاستراتيجي واستقرارها السياسي والأمني، ميزة تنافسية لجذب للاستثمارات الأجنبية في البلاد، وسعت السلطنة إلى استغلال هذه الميزة من خلال تأسيس عدد من المناطق الاقتصادية والموانئ، والتركيز على قطاعات واعدة، أبرزها قطاع السياحة وقطاع الخدمات اللوجستية.

مقصد سياحي

الشعب العُماني مضياف ومنفتح على الآخرين، كما تمتاز السلطنة بوجود مناطق طبيعية فريدة، ما يجعلها مقصداً سياحياً للأسر السعودية والخليجية، التي تتشارك مع الشعب العماني في الدين واللغة وتقارب العادات والتقاليد الاجتماعية، وتعتبر مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، التي أعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع «يحفظه الله» مجالا واعدا للتعاون بين المملكة وعمان في مكافحة التغير المناخي.
المزيد من المقالات
x