«البطالة» تتبخر بإجراءات جديدة للتوطين ومكافحة التستر

مطالب بتعزيز ثقافة العمل الحر بين الشباب

«البطالة» تتبخر بإجراءات جديدة للتوطين ومكافحة التستر

الثلاثاء ٠٦ / ٠٧ / ٢٠٢١
دعا اقتصاديون إلى تعزيز ثقافة العمل الحر بين أبناء وبنات الوطن وعدم انتظار الوظيفة كحل لإنقاذهم من البطالة، خاصة أن الوظيفة تهدر نحو ثلث يومهم، فيما يجب زيادة تدريب وتأهيل الخريجين للدخول إلى سوق العمل في القطاع الخاص، على أن تكون هناك جهات مسؤولة تصقل مهاراتهم بهدف زيادة التوطين في عدة وظائف أصبحت حكرا على الوافدين.

وأضافوا إن الدولة اتخذت عدة إجراءات للحد من البطالة وتحقيق أهداف رؤية 2030 التي تستهدف انخفاض البطالة إلى 7% وزيادة التوطين ومكافحة التستر.


وتراجعت معدلات البطالة للسعوديين إلى 11.7% في الربع الأول من العام الحالي، مقابل 12.6% في الربع الرابع من 2020، منخفضة بـ 0.1 نقطة مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، لتبلغ مستوى أقل مما كانت عليه قبل جائحة كورونا.

طالب الخبير الاقتصادي فهد الأحمدي بغرس فكرة العمل الحر في أبناء الوطن، إذ إنه يعد الحل الأفضل والطبيعي للحد من البطالة، وخلق مصدر رزق ذاتي، مشيرًا إلى أنهم بهذا النهج يسيرون على خطى أسلافهم في الماضي، وما يفعله نحو 76% من سكان العمل بالعمل الحر.

وأضاف إن انتظار الوظيفة يعد اختيارا للعمل لدى الغير مقابل أجر معلوم مما يعني استهلاك نحو ثلث اليوم، والعمل بمواعيد محددة روتينية لزيادة ثروات الآخرين، مشيرا إلى أن تلك الفكرة مستهجنة لدى مجتمعات كثيرة يعمل فيها الأفراد لصالح أنفسهم دون انتظار جهة توظفهم، فيما في الماضي كان الإنسان يعمل بنفسه ولنفسه أو يرث المهنة السائدة في عائلته.

وأوضح أن الأجيال الأخيرة لديها تقدير كبير للوظائف ظنا أنه استقرار رغم ضعف الراتب، مشيرا إلى أن التعلق بالوظيفة ناجم عن أن الأجيال الجديدة تذهب إلى الجانب الأكاديمي وحصر مفهوم العمل في العمل لدى الغير، فيما بسبب البطالة أصبح الانتساب لأي وظيفة والحصول على أي راتب بمثابة إنجاز وطوق نجاة بعكس مجتمعات كثيرة يهرب فيها المواطنون من الوظائف.

وأشار إلى أن الوظيفة تستهلك اليوم وتضيع العمل وتمنع المواطن من الاستمتاع بحياته وفعل أي شيء آخر، إذ إن الوظيفة تخفض طموح الشباب والشابات وتنزل بسلم توقعاتهم لدرجة تصبح أغلى أمانيهم الحصول على علاوة سنوية لا تساوي فاتورة مطعم، فيما تجعل الموظف يعمل على أساس الجهد والوقت وهو ما يزيد معدلات الفقر وليس على أساس النوعية والصفقات الذكية التي هي نهج الأغنياء.

وأفاد بأن الوظيفة تجعل الموظف يألف التستر الكفاف ويتعود على دخل محدود ظنا منه أنه أمر طبيعي ومعتاد في حين أن بعض الدول تعطي رواتب للموظفين لا تساوي ثمن تذكرة رجل أعمال، إضافة إلى أن الوظيفة تملك نهاية مغلقة وسقفا محدودا فتتحول إلى عقبة مبكرة تقضي على فرص الموظف في الثراء وزيادة مستوى دخله الكلي.

الدخل المحدود يقلص الطموح

قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي د. محمد دليم: إن التركيبة السكانية للمملكة التي تغلب عليها فئة الشباب، وزيادة عدد المتخرجين الجدد كل عام دفع الجهات المسؤولة إلى اتخاذ العديد من الإجراءات التي تخص توطين الوظائف وتدريب وتأهيل الشباب من الجنسين لسوق العمل ومكافحة التستر التجاري.

وأوضح أن من ضمن الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية لدعم توطين الوظائف وتأهيل الشباب دعم بنك التنمية الاجتماعية وغيره من الجهات التمويلية لتلك الفئة لا سيما عن طريق قروض تمويلية للخوض في مجال التجارة الحرة.

وطالب دليم بأن تكون هناك جهات للإشراف والتدريب والتطوير لدفعات الخريجين، على أن يكون من ضمن التدريب كيفية الإحساس بالمسؤولية في الوظيفة الجديدة، وأن يعمل أبناء وبنات الوطن في الوظائف وفقا لتلك البرامج التدريبية التي أهلتهم لسوق العمل.

وأضاف إن أبناء الوطن يواجهون بعض المضايقات في سوق العمل من المقيمين فيما يجب عليهم فعل العكس، مشيرا إلى أن المملكة تتمتع بعدة عوامل مميزة إلا أن التوطين يواجه عدة معوقات ويبقى رقم البطالة مرتفعا رغم تراجعه في الربع الأول من العام الحالي، بسبب تضييق بعض المقيمين وظاهرة التستر التجاري، والعمالة الأجنبية السائبة التي تقبل العمل بأجور متدنية.

وأوضح أن بعض الشباب الراغب في الدخول إلى سوق العمل ينقصهم التدريب للعمل في القطاع الخاص ومنافسة المقيمين الذين يحتكرون بعض الوظائف، مشيرا إلى أن ذلك لا يعني خروج المقيمين من السوق بل يعني تقليص أعدادهم ومنح فرصة للشباب للعمل في القطاع الخاص واستبدال بعض الوظائف بمواطنين؛ إذ إن التجارب أثبتت أحقيتهم وجدارتهم لشغل تلك الوظائف.
المزيد من المقالات
x