حاجة المجتمع إلى الشعراء كاشتياق الليل للنجوم

يعيشون عمرا خائفا مضطربا وحياة مليئة بالهواجس.. آل عمار:

حاجة المجتمع إلى الشعراء كاشتياق الليل للنجوم

الثلاثاء ٠٦ / ٠٧ / ٢٠٢١
● يقال إن ما تكتبه أشبه بسيرة شعرية ذاتية، تعرض للقارئ من خلالها عالمك الخاص.. هل هذا صحيح؟الشاعر قبل أن يكون ابن بيئته فهو ابن اللحظة وتوأم الحياة وصنو الحقيقة، وحين يكتب فلا فكاك عن ماهيته ولا انفصال عن كنه ذاته، قد يكتب سيرة ذاتية تخصه، وقد يمرر عليك قصص غيره وهو يتقمصها، وعليه فلا حقيقة مطلقة في شعره، بل إرهاصات مترسبة من واقع يطارح مخيلته، وإلا لما حق أن يسمى شعرا، فمتى كان المحكي يسمى شعرا؟

● لماذا تكتب الشعر؟.. وهل الشعر يمثل لك قضية وهدفا؟


أعتقد أن السؤال يجب أن يكون هكذا: لماذا يكتبك الشعر؟، ولماذا اختارك وأقرانك من بين هذا العالم؟، فالشعر هبة إلهية قبل أن يكون حرفة، وهو بوصلة للطريق وليس الطريق نفسه، فالشعر يمر من خلالك ولا تمسك بيديه، ثم من يحتاج للآخر؟ هل الشاعر يحتاج إلى شعره، أم الشعر يحتاج إلى شاعره، أم هناك ضلع ثالث في مثلث هذه المعادلة؟، فكما يحتاج الليل إلى نجوم، كذلك يحتاج المجتمع إلى شعراء كما يقول شوفالييه دو بوفور.

● هل لنصوصك الشعرية صلة بما تعيشه في الواقع؟

كما أن للواقع حضوره الحتمي، فللمخيلة سطوتها، فلا خيال بلا واقع ولا واقع بلا خيال.

● يقال إنك تغرق كثيرا في النصوص الغزلية حتى إنك لا تستطيع الخروج منها.. فما ردك؟لا يقول هذا الكلام إلا فئة لم تقرأ أشعاري، فمن يتتبع نصوصي منذ نعومة أظفار أبياتها سيجفل من شح النصوص الغزلية، لا سيما إن كان قلبه أخضر وتعثر في اليباس، إذ إن غزليات آل عمار لا تتجاوز العد على أصابع اليد الواحدة.

● هل استفدت من مواقع التواصل الاجتماعي؟

على صعيد الرصيد المعرفي.. نعم بالطبع، ولكن على الصعيد الشخصي فالإجابة لا، فمواقع التواصل الاجتماعي تحتاج إلى عنصر واحد من ثلاثة، إن توافر لديك فستستفيد منها شخصيا، وإلا فقد تكون رافدا مهما لديك في هذا العصر المحموم بالسرعة وسهولة التحصيل، فإما أن تكون معروفا في المجتمع بشكل لا مواربة فيه قبل أن تدخل شبكات التواصل، وإما أن تبذل وقتك اليومي كي تبرز نفسك فيها، وإما أن تكتسب ما يسمى «الشهرة السلبية»، ولا أراني في كل هذه العناصر.

● لو خيرت بين حضور أمسية شعرية وعرض سينمائي عالمي.. ماذا ستختار؟

سيعتمد اختياري على حالتي المزاجية وقتها، فقد أنحاز للأمسية الشعرية الآن وفي وقت عرضها أنصرف لمشاهدة العرض السينمائي، والعكس صحيح.

● من يسمع أو يقرأ لك يشعر بالشكوى والقلق والخوف والاستسلام للحبيبة.. لماذا؟

نعم من يدعي هذا الكلام فهو على معرفة وثيقة بتجربتي، خصوصا من قرأ مجموعتي الأخيرة «ما أعتقته يد البنفسج»، والتي كانت الخيبة ثيمتها الأساسية في مشروعها، ولمعرفة الأسباب وراء هذه العلقة، فنحن نحتاج إلى دراسة في التاريخ النفسي والوجداني والاجتماعي للشعراء في الحقبة التي خرج الشعر عن تمثيله الرومانسي إلى مرحلة التعبير التام عن الحزن، فمنذ ثلاثينيات القرن الماضي وبروز حركة الشعر الحر العربي، كان ذلك بارزا، ولعل الملامح كانت واضحة تماما على مؤلفات صلاح عبدالصبور آنذاك.

● قوتك اللغوية واضحة في النصوص.. ألا تخاف أن يؤثر ذلك على عمق الرؤية وشفافية العبارات التي تخلقها في نصوصك؟

الشاعر يعيش عمره خائفا مضطربا مليئا بالهواجس التي تغذي شاعريته كوقود خام لا شائبة تشوبه، والتداخل بين الرؤية الشعرية واللغة هاجس آخر لا ينفك عنه بطبيعة الحال.

● هل الفوز بالجوائز يشبع نهم الشاعر؟ وهل المشاركة في المسابقات الشعرية تمثل هاجسا لك؟الجوائز ليست بنهم حتى نبحث عن إشباعه، وليست هاجسا حتى نلهث وراءه، بل هي فسحة لا أطر لها وامتداد لا نهاية له، ولأن الأنفس مختلفة والأمزجة متغيرة فلن أستطيع أن أشبع نهم السؤال بإجابتي التي لن تكون مرجعا يمثل الشعراء.

● تكتب الشعر الشعبي والفصيح.. فأين تجد نفسك أكثر؟

لا مقارنة بين نتاجي الفصيح والشعبي، ويكفيني أن أقول لك إن لدي ثلاثة دواوين فصيحة مطبوعة وآخر تحت الطبع، بينما الشعبي لا يتعدى حدود مدونة على جهازي الخليوي.

● هل بالشعر تتغلب على متاعب الحياة؟

لا يمكن أن تتغلب على متاعب الحياة أو على أي شيء آخر بالشعر فقط.

● ما الفارق بين ملامستك لأول ديوان لك وآخر ديوان؟

كفرحتك بولادة البكر من أولادك، وفرحتك بتخرج ابن آخر، الفرحة متغيرة والحوادث ثابتة الوقع.

● تعشق التحدي والمغامرة في حضورك مسابقات الجوائز.. لماذا؟لأنها طبيعة صرفة في وليست في الشعر فقط، بل في الدراسة، والوظيفة، وكل ما يتعلق بهذه الحياة، والشعر ليس استثناء منها.

● في رأيك لماذا هناك عزوف من المثقفين عن الأندية الأدبية والمناسبات الثقافية؟

لا أعرف أسباب كل شاعر، لكن ما أعرفه أن الانسان يعزف عن الأمر حين لا يجد فيه ما يأمله، والأندية الأدبية والمناسبات الثقافية وكذلك المراكز الثقافية هي روافد لا غنى عنها، فأنا لست مع البدائل أنا مع تعدد الخيارات.

الأندية الأدبية والمناسبات الثقافية روافد لا بديل لها ولا غنى عنها

قال الشاعر حسين آل عمار إن الشاعر يعيش عمره خائفا مضطربا، وحياته مليئة بالهواجس التي تغذي شاعريته كوقود خام لا شائبة تشوبه، ووصف الشعر بأنه هبة إلهية قبل أن يكون حرفة، وأنه بوصلة للطريق وليس الطريق نفسه، فكما يحتاج الليل إلى نجوم، كذلك يحتاج المجتمع إلى شعراء، ونفى ما يقال عن غرقه في شعر الغزل، مشيرا إلى أنه لا يقول هذا الكلام إلا فئة لم تقرأ أشعاره، وأن المتابعين لنصوصه يعلمون شح نصوصه الغزلية، التي لا تتجاوز العد على أصابع اليد الواحدة.

الجوائز ليست نهما نبحث عن إشباعه أو هاجسا نلهث وراءه
المزيد من المقالات
x