سياسات المملكة تقود سوق النفط للاستقرار

محرك رئيسي لتحقيق التوازن بين الدول المنتجة

سياسات المملكة تقود سوق النفط للاستقرار

الاثنين ٠٥ / ٠٧ / ٢٠٢١
أكد محللون نفطيون واقتصاديون أن المملكة تلعب دورا مهما في ضبط سوق النفط، والسيطرة على العشوائية التي تضر بالمنتجين والمستهلكين، فيما حققت إنجازا بتوحيد الرؤى العالمية، والتوازن بين مصالح مختلف الدول المنتجة، مشيرين إلى أن المملكة تمكنت من أن تجد صيغًا تتوافق مع جميع الأطراف، في فترة حرجة تمر بها السوق.

وألغى وزراء مجموعة أوبك+ أمس الاثنين محادثات تتعلق بالإنتاج، بعد عدم التوصل لنتائج على مدى يومين الأسبوع الماضي. وقالت مصادر لـ «رويترز» في أوبك+ إنه لم يحدث تقدم في حل المسألة وتم إلغاء اجتماع أمس. ولم يتم الاتفاق على موعد جديد.


وأضافت المصادر إن عدم الاجتماع يعني أن زيادة متوقعة في الإنتاج من أغسطس لن تحدث، وهو ما ساعد في صعود خام برنت القياسي الذي جرى تداوله مرتفعا 1 % إلى 76.95 دولار للبرميل.

وأثارت أسعار النفط بالفعل مخاوف من أن يعرقل التضخم تعافيا عالميا من الجائحة.

واتفقت أوبك+ على خفض الإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل يوميا من مايو 2020، للتخفيف من أثر الجائحة، مع خطط لتقليصها بالتدريج، لتنهي التخفيضات بحلول نهاية أبريل 2022. وتبلغ التخفيضات حاليا حوالي 5.8 مليون برميل يوميا.

وقال المحللون: إن تحالف أوبك+ نجح في السيطرة على الأزمة في العام الماضي خلال انتشار جائحة كورونا وانخفاض الأسعار إلى أقل من 19 دولارًا للبرميل، مشيرين إلى أن اتفاق أوبك+ بزيادة الإنتاج نحو 400 ألف برميل يوميا بدءا من شهر أغسطس إلى نهاية العام يأتي لمواجهة التعافي من الجائحة وعودة الطيران والكثير من الأنشطة بشكل تدريجي.

وأشاروا إلى أن المملكة منذ تأسيس أوبك قبل 59 عاما، تلعب دورا رئيسا بالحفاظ على الأسواق حتى باتت المحرك الرئيسي لتحالف المنتجين، لافتين إلى أن المملكة تقود تحالفًا تاريخيًا حاليًا على ضبط السوق.

قال الخبير النفطي والأستاذ المشارك في جامعة الملك عبدالعزيز د. وحيد أبو شنب: إن الدور القيادي للمملكة جعلها تتحول إلى قوة عالمية من خلال رؤية 2030، في مجال الاستثمار نظرا لموقعها الجغرافي الإستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، مشيرا إلى أن المملكة قادت منظمة أوبك إلى اتخاذ قرارات تاريخية كان من أبرزها إعلان التعاون، وهو الاتفاق الذي أدى إلى النهوض بصناعة النفط الخام وإنقاذها في أشد فترات الركود خلال تاريخ الصناعة من خلال التعاون بين دول «أوبك» ونظرائها غير الأعضاء في المنظمة على حد سواء تعززت على نحو كبير بفضل الدور الكبير الذي تقوم به السعودية في دعم منظمة «أوبك» منذ تأسيسها وعلى مدار 59 عاما من عمرها.

وأضاف إن ثمار هذا الجهد الكبير يعكس الاتفاق بين دول «أوبك» والدول غير الأعضاء في «أوبك» على نحو غير مسبوق في التاريخ، حيث كانت في الماضي مثل هذه الاتفاقات تحدث على مستوى دول «أوبك» فقط، مشيرا إلى أن هذه أول مرة في التاريخ يكون هناك اتفاق بين «أوبك» والدول غير الأعضاء في المنظمة؛ مما أدى إلى حالة إيجابية للغاية فيما يتعلق بعائدات النفط التي تحصل عليها الدولة.

وأوضح أن المنظمة استفادت بشكل كبير من الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الذي لعب دورا حاسما في ضمان اعتماد «إعلان التعاون» والتنفيذ الناجح والمتواصل له من خلال الدعم المستمر لضمان الالتزام بالاتفاق، كما دعم أيضا منظمة «أوبك» على وجه الخصوص مما أدى الى تعزيز مكانتها وسمعتها وتكريسها للعمل الدؤوب نحو استقرار السوق لمصلحة المنتجين والمستهلكين والاقتصاد العالمي؛ الأمر الذي لفت الأنظار الدولية لنجاح منظمه «أوبك» وبقيادة السعودية إلى إقامة علاقات وثيقة مع روسيا وهي العلاقة التي ساعدت في دعم «إعلان تعاون».

وأشار إلى أن دور المملكة خلال فترة رئاستها مؤتمر «أوبك» في عام 2017 ، ساعدت كثيرا من الشركاء على النجاح والوفاء بالتزاماتهم تجاه إعلان التعاون، وأن الالتزام بـ»إعلان التعاون» يعد ضرورة من أجل استمرارية النجاح والبناء على ما تحقق مسبقا إذ إن الاتفاق أتاح تطوير آلية لمراقبة تنفيذ خفض الإنتاج الطوعي ومطابقته لمستوى التعديلات المستهدفة، ومن أجل تنفيذ ذلك تم تشكيل اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج التي رأستها السعودية منذ عام 2018، وسط تأكيدات وزير النفط آنذاك خالد الفالح بأن اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج أصبحت جزءا لا يتجزأ من نسيج منظمة أوبك.

وأضاف إن المنتدى الدولي للطاقة ومقره الرياض يعد مظلة متفردة ومتميزة تجمع كلًا من المستهلكين والمنتجين من أجل التعاون المشترك في قضايا الطاقة وتبادل المعلومات واكتساب فهم أعمق لوجهات نظر كل الأطراف لافتا إلى تنظيم السعودية عديدا من الاجتماعات والمؤتمرات والندوات الناجحة وكل منها يمثل علامة لا تمحى في دفع المنظمة إلى الأمام.

وتابع: «من ضمن الأدوار القيادية الهامة للمملكة لدعم قرارات منظمة «أوبك» إنشاء اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج التي تعد مثالا جيدا للتعاون بين «أوبك» وخارجها وتدعم تبادل المعلومات الفنية والتوقعات والتقييمات المختلفة لوضع السوق، إضافة إلى توطيد العلاقات بين المسؤولين في دول الإنتاج.

وقال إن سمو ولي العهد أكد على ضرورة تقوية الحوار والتعاون بين كل أطراف الصناعة وتعزيز العمل المشترك بين دول «أوبك» وخارجها من أجل التأكد من تحقيق السوق المستقرة، وأن تكون لدينا إمدادات مستدامة من النفط وليس هناك نقص في المعروض.

أفاد المستشار الاقتصادي والنفطي الدولي وكبير مستشاري وزير البترول سابقاً د. محمد الصبان بأن المملكة في تحالف أوبك + منذ تم إنشاؤه في 2017 قدمت دورًا جوهريًا قاد منتجي النفط إلى تحقيق استقرار أسواق النفط وتحقيق مستويات إيجابية من الأسعار العادلة للمنتجين والمستهلكين.

وأضاف إن المملكة بقيادة سمو وزير الطاقة، وبتوجيهات من القيادة استطاعت أن توازن بين مصالح مختلف الدول المنتجة واستطاعت أن تجد صيغًا تتوافق مع جميع الأطراف، وقد تحقق ذلك في الفترة الحرجة، مشيرًا إلى أن التحالف كان في اختبار العام الماضي في ظل انتشار الجائحة وانخفاض الأسعار إلى أقل من 19 دولارًا للبرميل، فيما استطاع التحالف أن يخفض إنتاجه في حدود 9.7 مليون برميل يوميًا مع تأكيده في التزام بين الدول الأعضاء.

وتابع: «نجد أن الاسواق ومنذ بداية العام وبانتشار اللقاحات بين مختلف الدول وانفتاحات في الاقتصادات الدولية وعودة الطيران وحركة النقل البري والبحري والجوي ارتفع بها الطلب العالمي على النفط بشكل مطمئن؛ مما أدى إلى نقص في الإمدادات، وستقوم المنظمة بتزويد الأسواق بمزيد من الإمدادات النفطية؛ إذ تقرر أمس في اتفاقها حجم الزيادة، والتي ذكرت أنها 400 ألف برميل يوميًا ابتداءً من شهر أغسطس إلى نهاية العام لتواجه الزيادة في الطلب».

وأوضح أن المملكة هي محرك رئيسي لتحالف المنتجين والذي يضم أكبر منتجي النفط في العالم وهو تحالف تاريخي لم يسبق أن حدث مثل هذا التجمع، وحتى الدول المستهلكة تثني على التحالف خاصة أنه أنقذ الأسواق من التدهور وضمن معدل أسعار مناسبة للمنتجين والمستهلكين، مشيرًا إلى وجود رغبة في التحالف المنتجين إلى استمرار خفض الإنتاج إلى نهاية العام القادم، وستكون هناك زيادة تدريجية بما يتلاءم مع الطلب دون الحاجة إلى ضخ المزيد من النفط دون الحاجة إليه.

المزيد من المقالات
x