رئيس تيار «غد سوريا» فؤاد حميرة لـ«اليوم»: هزيمة المشروع الإيراني تبدأ من سوريا

رئيس تيار «غد سوريا» فؤاد حميرة لـ«اليوم»: هزيمة المشروع الإيراني تبدأ من سوريا

الثلاثاء ٠٦ / ٠٧ / ٢٠٢١
شدد رئيس تيار «غد سوريا» المعارض لنظام الأسد، فؤاد حميرة، على أن خضوع الائتلاف لبعض القوى الإقليمية أبعده عن السوريين وعن أحلامهم وأهدافهم الوطنية، لافتا إلى أنه ما زال إلى الآن يصر على التيه والابتعاد عن آمال السوريين على حساب خدمة مصالح بعض القوى الإقليمية.

وقال حميرة في حوار مع «اليوم»: إن دور طهران هو الأخطر على الساحة السورية وهو الأولى بالنضال والقتال ضده بكل ما أوتينا من قوة، وأكد أنه ينبغي البدء بتطهير بلاده من الرجس الإيراني أولا وقبل كل شيء، ومن ثم التخلص من باقي الاحتلالات، وتابع: فهناك أولويات وعلى رأس هذه الأولويات التخلص من احتلال طهران، فمن سوريا قد تبدأ هزيمة المشروع الإيراني بالمنطقة، مشددا على أنه من البوابة السورية سوف تخرج إيران من العراق واليمن ولبنان، وعلى الجميع دون استثناء إدراك هذه الحقيقة.. علاوة على تطرقه لعدة قضايا مهمة بخصوص أزمة بلاده.. فإلى متن الحوار:


بعد عشر سنوات من انطلاق الثورة وإجهاضها، كيف تنظر إلى مستقبل سوريا؟

قد تبدو السنوات العشر مسافة زمنية طويلة ولربما كان الرقم مدعاة لليأس وهذا بالضبط ما يريده النظام وحلفاؤه أن يشعر الجميع بلا جدوى النضال وعدمية الثورة، فالنظام يريد أن يؤكد فكرته حول هزيمة الثورة بعد أن حمّلها مسؤولية الدمار الذي ارتكبه بحق سوريا والسوريين.

الثورة الفرنسية احتاجت إلى مائة وخمسين عاما لتكمل أهدافها ولقد مرت في تحولات كثيرة بين الفشل والنجاح حتى كان نصرها كاملا في الأخير وهذا ما أتوقعه لسوريا ولثورة السوريين خلال السنوات القليلة المقبلة.

ولم يدفع السوريون كل هذه التضحيات ليعلنوا استسلامهم في النهاية، أؤكد لك أن هذا لن يحدث تحت أية عناوين وأية ضغوطات، إذ لا بديل عن دولة الديمقراطية والعدالة والمساواة على الرغم من كل ما تظهره الصورة من يأس وفشل.

برأيك أي انطباع يسجل المراقب مع قرار المجتمع الدولي بإعادة تأهيل فوز بشار الأسد وتمديد ولايته على سوريا 7 سنوات أخرى؟

كلها حلول مؤقتة في انتظار الحل النهائي وأعتقد أن كل ما يحدث لا يعدو عن كونه هدنة مؤقتة بين المجتمع الدولي والنظام لحين نضوج توافق دولي حول الحل في سوريا وأنا واثق كل الثقة أنه لا دور للأسد وعصابته في مستقبل سوريا القريب، وعلى ثقة أكثر بأن هذا النظام بكل أركانه سيمثل أمام محكمة دولية ليحاكم على جرائمه بحق السوريين وبحق الإنسانية جمعاء.

ينبغي ألا تخدعنا هذه الهدنات المؤقتة وألا تدب أخباره فينا روح اليأس والإحباط، فكل ما يحدث عبارة عن مرحلة يرى الجميع أنه لا بد منها وصولا إلى الحل القادم.

كيف تقيّم دور المعارضة السورية وبشكل خاص الائتلاف خلال هذه السنوات هناك من يقول «إن هذا الإطار المعارض انتهى وبأحسن أحواله أصبح أداة بيد تركيا»؟

لقد سعى الائتلاف جاهدا للحصول على شرعية دولية وهو نالها بالفعل في حين كان عليه السعي لنيل شرعيته من الشعب السوري وهنا مقتل الائتلاف؛ برأيي أنه قدم الكثير من التنازلات لدول إقليمية وقوى عالمية للحصول على الاعتراف، بينما الاعتراف كان بين جنباته وبين أهله لكنه لم يسعَ في سبيل ذلك.

حين أدركت بعض قيادات الائتلاف أنهم لا يمثلون السوريين لجأوا إلى سياسة أكثر سوءًا من الأولى فراحوا يبحثون جاهدين وبسرعة عن ممثلين للمكونات السورية طائفيا وقوميا فضمرا عددا من الأكراد والتركمان والأرمن إضافة إلى بعض العلويين والدروز والمسيحيين ليقول للعالم أنت الائتلاف يمثل كل أطياف المجتمع السوري ولكنهم بذلك ارتكبوا حماقتين مركبتين أولاهما إقرار الائتلاف بفكره الطائفي، وثانيهما، ظنه أن انضمام ممثلين عن الطوائف والإثنيات يعني أنهم بذلك باتوا يمثلون الشعب السوري بكل أطيافه في حين أن تمثيل الشعب السوري يكون في طرح برامج وطنية يقبل بها السوريون جميعا ويجدون أنهم ممثلون فعلا في هذا البرنامج.

أنتم عضو بالائتلاف الوطني السوري كيف تقيم دوره منذ تأسيسه ألا تعتقد أنه فشل بأن يكون بديلا أو منظمة تجمع القوى الوطنية السورية لتحقيق النصر؟

إن خضوع الائتلاف لبعض القوى الإقليمية أبعده عن السوريين وعن أحلامهم وأهدافهم الوطنية، لقد أضاع الائتلاف بوصلته منذ البداية، وما زال إلى الآن يصر على التيه والابتعاد عن آمال السوريين على حساب خدمة مصالح بعض القوى الإقليمية.

أن تكون ممثلا لوطن يعني أن تمتلك مشروعا وطنيا بصرف النظر عن الطوائف والقوميات التي تقول إنها ممثلة في الائتلاف، فلا أحد يبحث في تكوين الائتلاف الديني والقومي وإنما البحث والتأكيد يتركز على برامجه ومشاريعه وهي بالتأكيد ليست مشاريع وطنية على الإطلاق، وهذا ما يجب أن يعيه القائمون على الائتلاف، لقد جاء انضمامي إلى الائتلاف على أمل تحقيق تغيير ما ولو بسيطًا في آليات التفكير وآليات العمل، ولكن للحقيقة والتاريخ أقول إني اصطدمت بعقول متحجرة مصرة على اجترار الهزائم وتبريرها؛ عقول تكرر أخطاءها وتصر عليها، ولكني وبالرغم من كل ما سبق أعتقد أن الائتلاف لم يكشف عن كل مفاتنه بعد، ففيه الكثير من الشخصيات الوطنية التي يمكن التنسيق معها والعمل على إحداث التغيير المطلوب، ولقد بدأنا فعلا بعقد اجتماعات افتراضية بشكل شبه يومي لتقييم الوضع الحالي للائتلاف، ووضع توصيف صحيح للعلة سعيا للوصول إلى الدواء الناجع.



كيف تقيّم دور «الإخوان المسلمين» خلال الثورة، وإلى أي مدى كانوا مسؤولين عن تدميرها عبر علاقاتهم ودعمهم للجماعات المتشددة؟

دور «الإخوان» سلبي في كل ثورات ما يسمى بالربيع العربي، والثورة السورية ليست استثناء، ولقد تحدثت كثيرا في هذا الموضوع وقلت كثيرا «إن الفكر التقليدي الذي يسيطر على الإخوان يتناقض ويتعارض تماما مع الفكر الثوري، ذلك أن الثورة قطعة مع الماضي وقفزة نحو المستقبل»، في حين يصر «الإخوان» على الردة إلى الماضي وجعله مستقبلا وبذلك يتناقض هذا الفكر مع الفكر الثوري والنتيجة ستكون حتما هي الصفر.

إن ارتهان الإخوان لبعض القوى الإقليمية أوقعهم في الكثير من الأخطاء والمصيبة أنهم لا يسمعون لأحد إلا لأنفسهم فلا يجدون أصواتا طربة إلا أصواتهم، وينظرون إلى كل انتقاد على أنه مؤامرة على الدين ومؤامرة على الماضي، وهم يعلمون علم اليقين أن الحقيقة ليست كذلك ولكنهم يدمجون عمدا بينهم وبين الدين ليكون انتقادهم بمثابة انتقاد للدين.

وأؤكد لك أن هذه «السياسة الخبيثة» تجد من يستمع إليها ويتأثر بها للأسف، الفكر الإخواني عابر للوطنيات قافز فوق الخصوصيات فهو لا يعترف باختلافات بين شعب عربي وآخر بين شعب يعيش التقاليد الخليجية وشعب يعيش التقاليد المصرية على سبيل المثال وهو يهدف إلى توحيد الجميع في قالب واحد هو الفكر الإخواني الماضوي.

كيف تنظر إلى الدور التركي في سوريا، هناك من يقول «إنها مكنت الإخوان لإفراغ الثورة من مضمونها، وإن أردوغان استغل سذاجة بعض قادة المعارضة»؟

الدور التركي هو مشروع واضح يتمثل في العثمانية الجديدة، ولعلك تلاحظ كيف يتم تغيير التاريخ وتزويره وخاصة في السنوات العشر الأخيرة، هناك محاولات حثيثة (وناجحة مع الأسف) في تبييض صفحة العثمانيين وتصوير مجازرهم على أنها حضارة ودفاع عن الإنسانية وعن الإسلام ضد مؤامرات لا وجود لها أصلا إلا في مخيلة من يقف وراء تلك الأكاذيب والادعاءات.. كيف ذلك؟ أنا فعلا لا أفهم ولكن البعض يصدق ويدافع بشراسة عن هذه الفكرة، إن مجازر العثمانيين بحق العرب جميعا وبحق القوميات الأخرى التي تقيم بين ظهرانينا وبحق الأقليات الطائفية لا يمكن أن تخفيها كومة كلمات وكومة من المزورين.

ألا تعتقد أن الوجود الإيراني يهدد مستقبل سوريا ويحولها إلى دولة ميليشيات كما حدث في العراق؟

إن الدور الإيراني هو الأخطر على الساحة السورية وهو الأولى بالنضال والقتال ضده بكل ما أوتينا من قوة، إن الخطر الإيراني في سوريا لا يتوقف عند حدود بلادنا وحدها بل يتعداه إلى كل القاطنين في المنطقة من المحيط إلى الخليج، إيران دولة «متخلفة» ويحكمها «ملالي» يتسمون بالتخلف وسلطة تعود إلى العصور الوسطى، وهي تريد نقل نظام حكمها المتخلف ليمتد على المنطقة بأسرها، ومن هنا فإن الخطر الإيراني لا يقتصر على سوريا وحدها وإنما على المنطقة أو ربما العالم كله.

لقد دخلت إيران منذ ثورتها المزعومة في صراع مصالح مع دول المنطقة، ولقد اعتمدت أسلوب الدين والطائفية ونشر الفكر الطائفي لتمرير مصالحها، ويكفيك نظرة على المنطقة منذ 1979 وحتى الآن كيف أن المنطقة برمتها شهدت تدهورا وانهيارا على كافة الصعد الفكرية والسياسية والاجتماعية وحتى الدينية وكله بتأثير حكم «الملالي» ومحاولاتهم تصدير ثورتهم بكل تخلفها.

باعتقادي أنه ينبغي البدء بتطهير سوريا من الرجس الإيراني أولا وقبل كل شيء ومن ثم التخلص من باقي الاحتلالات فهناك أولويات، وعلى رأس هذه الأولويات التخلص من الاحتلال الإيراني، فمن سوريا قد تبدأ هزيمة المشروع الإيراني في المنطقة ومن البوابة السورية سوف تخرج إيران من العراق واليمن ولبنان وعلى الجميع دون استثناء إدراك هذه الحقيقة والسعي لتخليص المنطقة منهم.

لقد انتشرت الحسينيات الإيرانية في كثير من القرى العلوية وهذا يشكل خطرا على الطائفة العلوية وعلى السوريين جميعا، ولذلك لا بد من العمل وبسرعة على وقف التغول الإيراني في الساحل السوري.. فلماذا يحشر الفارسي أنفه في مشكلة عربية - عربية منذ ألف سنة وحتى الآن.. يجب ألا نسلّم «التشيع للفرس» هذه الفكرة ينبغي العمل عليها وإظهارها وكشف الحقائق، التشيع عربي وسيبقى عربيًا شاءت طهران أم أبت.

ألا تعتقد أنه بات من الضروري الدعوة لمؤتمر وطني عام وتشكيل جبهة قوى معارضة سورية وطنية لمواجهة التحديات ومنها إسقاط الأسد وطرد المحتل وبشكل خاص إيران والميليشيات؟

المؤتمرات لا تسقط حكاما ولا سلطات ولا ديكتاتوريات، ما نحتاج إليه وبإلحاح هو مشروع وطني جامع وليأتِ من أية جهة كانت محليا أو إقليميا أو دوليا، المهم أن يكون هنا برنامج يجمع السوريين، أما المؤتمرات وما ماثلها فإني أرى ألا جدوى منها وهي باتت مصدرًا للارتزاق والمتاجرة باسم الوطنية السورية وباسم الثورة السورية، إسقاط النظام يحتاج إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، أعتقد جازمًا أن المؤتمرات كان لها مفعول سلبي على العمل السياسي والعمل الثوري.
المزيد من المقالات
x