المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الاقتصاد الصيني يظهر بوادر ضعف

التوسع في قطاع التصنيع تباطأ خلال شهر يونيو.. في حين قلت وتيرة الخدمات بعدما أدى تفشي فيروس كوفيد 19 إلى تراجع ثقة المستهلكين

الاقتصاد الصيني يظهر بوادر ضعف

«قال مسؤولون صينيون إن المؤشرات الفرعية التي تقيس النفط والفحم والصناعات المعدنية ضعفت أيضا، مما أثر على إجمالي الطلب»

«تأتي إشارات الضعف الاقتصادي الصيني على جبهتي التصنيع والخدمات، في الوقت الذي خفض فيه الاقتصاديون توقعات النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم»



تباطأ التوسع في قطاع المصانع في الصين في شهر يونيو الماضي، وسط ضعف الطلب على الصادرات، في الوقت الذي أدت فيه اختناقات العرض إلى تراجع الإنتاج، وذلك حسبما أظهرته بيانات رسمية نشرت يوم الأربعاء الماضي.

ومما يثير القلق بنفس القدر، أن قطاع الخدمات في الصين -وهو قطاع مستمر في التخلف عن وتيرة الانتعاش في البلاد بمرحلة ما بعد الوباء، ويتوق صانعو السياسة في بكين لرؤيته وهو يدفع المزيد من الانتعاش الاقتصادي- تراجع أيضًا بعدما أعاق تفشي فيروس كورونا الأخير إنفاق المستهلكين مرة أخرى.

وتأتي إشارات الضعف على كلتا الجبهتين، في الوقت الذي خفض فيه الاقتصاديون توقعات النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفي الأسابيع الأخيرة، خفضت مؤسستا مورجان ستانلي وباركليز -من بين آخرين- توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي الصيني للعام بأكمله إلى أقل من 9٪، مشيرين إلى تأثير ارتفاع أسعار المواد الخام على الإنتاج والاستهلاك الأضعف من المتوقع.

وقال المكتب الوطني الصيني للإحصاء، يوم الأربعاء الماضي، إن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي انخفض بشكل طفيف إلى 50.9 في يونيو، من 51.0 في مايو.

وكان المقياس أعلى من متوسط التوقعات البالغ 50.7، والذي توقعه الاقتصاديون الذين استطلعت جريدة وول ستريت جورنال آراءهم، وظل فوق علامة 50، التي تفصل بين التوسع والانكماش للشهر السادس عشر على التوالي، لكنه سجل أدنى قراءة في أربعة أشهر.

وتحت الرقم الرئيسي، انخفض المؤشر الفرعي الذي يقيس الإنتاج إلى 51.9 في يونيو، مقارنة بـ 52.7 في الشهر السابق، حيث أدى النقص الأخير في أشباه الموصلات والفحم والطاقة إلى تراجع الإنتاج في العديد من المصانع، حسبما قال مكتب الإحصاء.

وأثر نقص الرقائق على شركات صناعة السيارات في الصين، كما فعل في جميع أنحاء سلسلة إمداد السيارات العالمية، مما أبقى المؤشر الفرعي لتصنيع السيارات في منطقة الانكماش لمدة شهرين على التوالي.

وقال مسؤولون إن المؤشرات الفرعية التي تقيس النفط والفحم والصناعات المعدنية ضعفت أيضًا، مما أثر على إجمالي الطلب.

وأضافت حالات كوفيد 19 الأخيرة في مقاطعة جوانجدونج الجنوبية -وهي معقل اقتصادي وتصديري كبير- ضغوطًا على اختناقات الإمدادات لدى الشركات المصنعة.

وتم تخفيض العمليات بميناء يانتيان بمدينة شنتشن، وهو أحد أكثر الموانئ ازدحامًا في العالم، إلى 30٪ من سعتها اعتبارًا من أواخر مايو، وبدأت في التعافي في الأيام الأخيرة فقط، وفقًا لمسؤولي الموانئ.

في غضون ذلك، انخفض المؤشر الفرعي لطلبات التصدير الجديدة بشكل أعمق إلى منطقة الانكماش، ليصل إلى 48.1 في يونيو الماضي، مقارنة بـ 48.3 في مايو، مما يشير إلى ضعف الطلب الخارجي على السلع الصينية.

وباعتبارها أول اقتصاد رئيسي يخرج من الوباء العام الماضي، استفادت الصين من الطلب العالمي القوي على سلعها التصديرية، مما ساعد قطاع التصدير الصيني على تحدي توقعات السوق باستمرار.

لكن الآن، يرى الاقتصاديون أن الاتجاه يتغير نحو الجانب الآخر، حيث يقود رفع القيود الوبائية في الدول الغربية التحول في إنفاق المستهلكين الأثرياء، ممن ابتعدوا عن شراء سلع باهظة الثمن، وانجذبوا للحصول على مزيد من الخدمات الشخصية، كما يقول سيباستيان إيكاردت، وهو خبير اقتصادي قيادي في شئون الصين بالبنك الدولي.

ومع تجذر هذا التحول، من المرجح أن تتضاءل مساهمة صافي الصادرات في النمو الإجمالي للصين، كما يقول إيكاردت. ويتوقع البنك الدولي أن ينخفض فائض الحساب الجاري للصين -والذي يشمل التجارة الخارجية للسلع والخدمات التجارية- إلى ما يقرب من 1.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة بـ 1.9٪ خلال العام الماضي.

ووسط تباطؤ الصادرات، يقول إيكاردت إنه يتوقع رؤية «تعافي نمو الواردات بالصين، على خلفية ثبات الطلب المحلي». أيضا، دعا القادة الصينيون إلى إجراء الاقتصاد لمزيد من التحول نحو الاستهلاك المحلي.

لكن في هذا الصدد، قدمت البيانات الاقتصادية، التي نشرت يوم الأربعاء الماضي، أسبابًا للحذر أكثر من التفاؤل.

وقال مكتب الإحصاء يوم الأربعاء إن مؤشر مديري المشتريات الرسمي غير التصنيعي في الصين، والذي يتضمن مقاييس للخدمات وأنشطة البناء، انخفض في يونيو إلى 53.5، مقارنة بـ 55.2 في مايو.

وانخفض المؤشر الفرعي الذي يقيس نشاط قطاع الخدمات إلى 52.3 مقارنة بـ 54.3 في الشهر السابق، بينما انخفضت الطلبات الجديدة التي تلقاها مقدمو الخدمات إلى منطقة الانكماش، لتصل إلى 49.5 في يونيو، مقارنة بـ 52.0 في مايو، مما يعكس تباطؤًا سريعًا في الطلب الموجود بالسوق، كما تراجعت المؤشرات الفرعية، التي تتبع النقل الجوي، وخدمات تقديم الطعام، والإقامة، إلى منطقة الانكماش.

وتأتي الانخفاضات في الوقت الذي أدت فيه حالات كوفيد 19 الأخيرة في جوانغدونج إلى إضعاف ثقة المستهلك.

وظل المستهلكون حذرين في كل مرة تندلع فيها موجة جديدة من العدوى، في ظل بطء انتشار اللقاحات نسبيًا، إضافة إلى أن العديد من القيود التي فرضها كوفيد 19 لا تزال سارية. واضطر الاقتصاديون إلى كبح جماح توقعاتهم، بعدما فشل الانتعاش المأمول في الإنفاق الاستهلاكي في التحقق على أرض الواقع.

ساهمت غريس تشو وستيلا ييفان شي في كتابة هذا المقال.
المزيد من المقالات
x