مقتدى الصدر يعزز قوته السياسية في العراق

مقتدى الصدر يعزز قوته السياسية في العراق

الاحد ٠٤ / ٠٧ / ٢٠٢١
قال بعض الدبلوماسيين الغربيين، في لقاءات خاصة غير رسمية، إنهم يفضلون التعامل مع حكومة يهيمن عليها الصدر على التعامل مع حكومة يهيمن عليها خصومه المدعومون من إيران، ومقتدى شخصية دينية ذات نزعة قومية واضحة.

ومنذ هزيمة «داعش» في 2017، وجهت القوات التي حاربت التنظيم من الولايات المتحدة والفصائل المدعومة من إيران أسلحتها كل للأخرى بهجمات صاروخية وضربات بالطائرات المسيرة، ومع انشغال خصومه اتجه الصدر في هدوء إلى العمل السياسي.


وقال دوج سليمان، السفير الأمريكي السابق لدى العراق ورئيس معهد دول الخليج العربية في واشنطن: «وجدنا أن الصدر واحد من المكابح الرئيسية للتوسع الإيراني والنفوذ السياسي الموغل في الطائفية بالعراق بعد انتخابات 2018».

وقال حازم الأعرجي، القيادي في الخط الأول للتيار الصدري لرويترز: إن التيار أقوى من أي وقت مضى منذ 2003، مضيفًا إنه هو «الجهة الأقوى بالعراق»، ووصف الصدر بأنه «بحكمته هو الأقوى والأفضل والأحسن».

وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قد نفى من قبل أن التيار الصدري يسيطر على مناصب كبيرة في حكومته، وهو يؤكد أنه يمسك بزمام الأمور، ولم تردّ حكومته على استفسارات تفصيلية لهذا التقرير.

وامتنع مسؤول أمريكي عن التعليق على الشؤون الداخلية في العراق، ولم يرد المسؤولون الإيرانيون على استفسارات رويترز.

وتتجاوز شعبية الصدر مدينة الصدر بكثير.

وبدءًا من منتصف العقد الأول في القرن الحالي، نأى الصدر بنفسه بصفة عامة عن الحكومات العراقية سواء التي أيدتها الولايات المتحدة، أو تلك التي أيدتها إيران.

وفاجأ الصدريون بعض المراقبين بالانصراف عن شغل مناصب وزارية عليا، وبدلاً من ذلك استهدفوا منصبًا واحدًا بعينه ستثبت أهميته لسيطرتهم مستقبلاً على أذرع السلطة؛ وهو منصب أمين عام مجلس رئاسة الوزراء، ويشرف صاحب هذا المنصب على التعيينات في أجهزة الدولة.

وقال نائب كان متحالفًا مع الصدر في ذلك الوقت: «الأحزاب التي تدعمها إيران لم تفهم فيما يبدو قيمة ذلك المنصب، وكانت تركّز على المناصب الوزارية، لذا وافقوا على هذا الترتيب، واتضح أنه أهم منصب حصل عليه الصدريون».

وفي حين ركز منافسو الصدر السياسيون على المناصب القيادية في القمة، قال مسؤول حكومي كبير إن الصدريين أدركوا أن «السلطة الحقيقية تكمن أحيانًا في القاع».

ومع ذلك كان بعض المناصب بعيدًا عن متناول الصدريين، فقد قال وزير سابق ونائب شارك في المحادثات: إن رئيس الوزراء، عادل عبدالمهدي، رفض مرشح الصدريين لمنصب محافظ البنك المركزي وعدة مناصب أخرى، تحت ضغط فصائل مدعومة من إيران لمقاومة تعيينات الصدريين.

ففي أواخر 2019 تفجرت احتجاجات على حكومة عبدالمهدي المدعومة من إيران، وندد المتظاهرون بالفساد والنفوذ الأجنبي واختصوا طهران بانتقاداتهم، وشنت القوات الأمنية والفصائل التي تدعمها طهران حملة على المحتجين العزّل.

ولجأ الصدر إلى «تويتر» مطالبًا باستقالة الحكومة، وانضم أنصاره إلى الاحتجاجات، وقال محتج من المطالبين بالديمقراطية اسمه مصطفى قاسم «31 عامًا»: وجود التيار الصدري في جانبنا كان غاية في الأهمية، فهو قوة كبيرة، وأعطانا دعمًا معنويًا وماديًا.

وأعلنت حكومة عبدالمهدي أنها ستستقيل في نوفمبر 2019.
المزيد من المقالات
x