«ذكريات تستعصي على النسيان».. عائلة بالقدس تترقب «الهدم»

«ذكريات تستعصي على النسيان».. عائلة بالقدس تترقب «الهدم»

الاحد ٠٤ / ٠٧ / ٢٠٢١
الحياة التي يعرفونها لم يعد لها وجود، تغير كل شيء في لحظات، وفي تيه الانتظار تترقب عائلة أبو دياب بخوف اللحظة التي يطرق فيها الباب عمال الإزالة لهدم منزلهم.

وتسلمت العائلة، ضمن ثماني أسر فلسطينية على الأقل في حي البستان ببلدة سلوان، أوامر هدم من بلدية القدس تطالبهم بالمغادرة بحلول 28 يونيو.


وسوت جرافة متجر جزارة بالأرض يوم الثلاثاء مع بدء أعمال الهدم في الحي الذي يقع جنوبي البلدة القديمة بالقدس تحت إطلالة من المسجد الأقصى.

قال نادر أبو دياب: «إنه خائف من أن يأتي عمال الهدم إلى منزله في أي يوم اعتبارا من هذه اللحظة».

أضاف: «الوضع بخوف جدا، أنا يعني مش قادر أتصور الموقف إلي ييجوا يطلعونا من البيت.. لا أنا ولا زوجتي ولا أولادي».

وأشار إلى أنه أصبح عاجزا عن الرد على أسئلة أحفاده، قائلا: «عندي أحفادي، أحفادي مشكلة.. يعني بسألوني أسئلة أنا ما بقدر أجاوبهم».

أما الحفيد واسمه نادر أيضا على اسم جده فله مخاوف إضافية ذات طابع آخر.

يقول نادر الحفيد: «يعني مش بس إحنا عايشين في هذا الحي.. في كمان بسس وقطط عايشين تحت الزريعة.. وكمان في طيور عنا ومنربي.. يعني لما إحنا نيجي، بكل بساطة الاحتلال يجي يهدلنا بيتنا، مش بس بيتنا راح ينهد، بيت البسس (القطط الصغيرة) والطيور».

وخصصت السلطات الأرض لإقامة حديقة، وتقول: «إن المنازل والمتاجر بُنيت بالمخالفة للقانون».

وقال نائب رئيس بلدية القدس أرييه كينج: إن الروابط التوراتية بسلوان تجعل من البلدة «موقعا تاريخيا مهما»، وإن هناك نحو 80 منزلا فلسطينيا في سلوان بنيت بدون تراخيص. حد قوله.

لكن السكان يقولون: «إن استخراج تصاريح شيء يشبه المستحيل».

ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية، التي استولت عليها إسرائيل في حرب 1967، عاصمة لدولتهم المستقبلية، وتعتبر إسرائيل القدس بشطريها عاصمة لها، وهو وضع غير معترف به دوليا، وتشجع الاستيطان اليهودي في المناطق التي تقطنها أغلبية فلسطينية.

وتقول اعتدال زوجة نادر: «إنها لا تتصور العيش في أي مكان آخر غير سلوان».

وتضيف: «أولادي كبروا هون.. أحفادي كبروا هون.. فهاي الذكريات يعني تروح، صعب علي، صعب بصراحة.. يعني وين بدي أروح أنا.. ذكرياتي، بمحو لي الماضي، بمحو لي المستقبل، بمحو لي الحاضر.. وهذا كتير إشي أنا بقلق منه بنمش (لا أنام) الليل منه».

وتحذر مجموعات حقوقية من أن معظم سكان حي البستان البالغ عددهم 1550 شخصا تسلموا أوامر الهدم من السلطات الإسرائيلية منذ 2005، وأن أكثر من مائة فلسطيني ربما يصبحون بلا مأوى في موجة أعمال الهدم الحالية.

وقال فخري أبو دياب وهو قاطني حي البستان والمتحدث باسم السكان: «ضمن المائة منزل بحي البستان الذي تريد البلدية هدمها، أيضا منزلي، هذا المنزل الذي أنا الآن 59 عاما، ولدت في هذا المنزل ومنزلي عمره أكبر من عمر الاحتلال الذي يطلب بأن يكون هذا البيت في ترخيص، فكيف أرخص بيت وجد قبل حتى احتلال القدس عام 1967».

ويضيف: «لكن أيضا يعني منزلي كان صغيرا وكانت والدتي فيه ومن ثم عندما تزوجت أصبح عندي عائلة وأطفال وأكثر من سبع ملفات في البلدية، وأنا أطالب باستصدار رخصة لتكبير البيت ولزيادة مساحة البيت لزيادة عدد السكان الموجودين، ولكن كان دائما رفض ورفض سياسي لأن البلدية لا تريد أن نبقى في هذا الموقع».
المزيد من المقالات
x