«البحث العلمي» البطل الحقيقي في مواجهة كورونا

الإنفاق العالمي وصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.7 تريليون دولار أمريكي

«البحث العلمي» البطل الحقيقي في مواجهة كورونا

الثلاثاء ٢٩ / ٠٦ / ٢٠٢١
أكدت الباحثة في مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية د. فرح العماري، أن الأزمة الأخيرة التي يمر بها العالم، وتهديد فيروس كورونا لكل البشر، أثبت أن التأثير الحقيقي في المجتمع يأتي من خلال تطوّر الأبحاث العلمية.

وقالت العماري الحاصلة على درجة الماجستير في مجال الجينات الوراثية من جامعة جنوب كاليفورنيا، ثم على الدكتوراة في مجال علوم المخ والأعصاب من جامعة أوكسفورد البريطانية: لولا الأبحاث العلمية المكثّفة في مختلف المجالات، الطبية والاقتصادية والنفسية وغيرها، لما استطاع العالم بشكل سريع وفعّال أن يطوّر لقاحات تساعد على إنقاذ حياة ملايين البشر، وتعبر بالبشرية إلى برّ الأمان.


القدرات العلمية

وأضافت: من هنا تأتي أهمية البحث العلمي، فهو الدعامة الأساسية لتقدّم وتطور الدول والمجتمعات، سواء المتقدمة منها أو النامية، فالتفوّق الآن لا يُقاس فقط بالقدرات العسكرية كما كان في الماضي، وإنما بالقدرات المعرفية والعلمية، وبالإضافة لذلك فالبحث العلمي يرتبط بشكل أساسي باحتياجات المجتمع، من خلال تحديد المشكلات التي يتعرض لها، وإيجاد حلول لها وفقًا لأسس علمية، وبالتالي فإن البحث العلمي يعكس طبيعة النهضة في المجتمع، ويُقدّم مؤشرًا لا يمكن إغفاله على تقدّم الدول.

استثمار اقتصاديواستكملت قائلة: لا يخفى علينا وجود علاقة وطيدة بين تنمية البحث العلمي والتنمية الاقتصادية، فالبحوث التطبيقية قد تتحوّل إلى «منتج» استثماري داعم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والبحث العلمي، في هذه الحالة وبهذا المعنى، هو «استثمار» وليس ترفًا أكاديميًا عشوائيًا.

إيجاد الحلولوتابعت: تنتشر في كل مكان بالعالم مراكز أبحاث متخصصة Think tanks، مهمتها إيجاد الحلول ومعالجة المسائل المعلقة، ويعمل في هذه المراكز مجموعة من العلماء والمفكرين الذين يقومون بمهمة البحث العميق، ومن ثم تقديم نتائج وتوصيات هي ما نعرفها باسم البحث العلمي، وهذه العملية تتطلب بنية تحتية وتوفير ميزانيات تكفي الاحتياجات البحثية، ومشاركة من مختلف الجهات، والأهم هو الوعي الكافي بأهمية البحث العلمي ومدى الحاجة إليه من قبل مختلف القطاعات في الدولة.

دمج التقنياتوأردفت قائلة: في عام 2016، أعلن المنتدى الاقتصادي في دافوس بسويسرا انطلاق «الثورة الصناعية الرابعة»، ويُقصد بها الموجة الصناعية الجديدة التي تعتمد على دمج التقنيات، وطمس الخطوط الفاصلة بين المجالات المادية والبرمجية والبيولوجية، واستحدثت هذه الثورة مجالات علمية جديدة؛ مثل التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وغيرها الكثير، والتي أدت الى تغيّر اقتصادي واجتماعي كبير، وأصبحت الدول المتقدمة تتسابق لتطويرها والاستفادة منها تجاريًا لتنويع مصادر الدخل، وكلّ هذا يحتاج إلى البحث العلمي ليقود طريقه، وعلى المستوى العالمي سنلاحظ أن دول العالم الأول ازدهرت بشكل كبير بعد تركيزها على البحث العلمي والتطوير، فقد خصّصت تلك الدول حوالي 2- 4 % من مجمل دخلها الوطني للإنفاق على مجالات البحث العلمي.

مستوى قياسيوأوضحت أن الدول المتقدمة حرصت على إشراك القطاع الخاص ورؤوس الأموال والمؤسسات الخيرية في منظومة البحث العلمي والابتكار، قائلة: وصل الإنفاق العالمي على البحث والتطوير إلى مستوى قياسي بلغ 1.7 تريليون دولار أمريكي تقريبًا، منها 1.4 تريليون دولار تنفقها عشر دول فقط، بما يعادل 80 % من الإنفاق العالمي، وحسب الأرقام الصادرة من منظمة اليونيسكو للعلوم والتقنية؛ فالولايات المتحدة وحدها أنفقت عام 2020 على البحث العلمي أكثر من 476 مليار دولار، أي حوالي 33 % من مجمل ما ينفقه العالم كله، وتأتي الصين في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، بـ 346 مليار دولار، أي حوالي 24 % من إنفاق العالم، ثم تتوالى بعد ذلك دول العالم المتقدم: اليابان، ألمانيا، كوريا الجنوبية، فرنسا، الهند، بريطانيا، كندا، وروسيا، على الترتيب، تلك الدول تدرك أن وجودها وتطورها مرتبطان بشكل كبير بالتقدّم العلمي، والذي يرتبط بدوره بالأبحاث العلمية، لذا لا تبخل في الإنفاق عليه بنسب كبيرة من دخلها.

تطوير اللقاحات أنقذ حياة ملايين البشر من الجائحة

الولايات المتحدة صاحبة أعلى معدل إنفاق تليها الصين ثم اليابان
المزيد من المقالات
x