«ملتقى الرواية».. حاضن الإبداع وأيقونة المشهد الثقافي

ينظمه «أدبي الباحة» بمشاركة كوكبة من النقاد والأدباء العرب والعالميين

«ملتقى الرواية».. حاضن الإبداع وأيقونة المشهد الثقافي

الاثنين ٢٨ / ٠٦ / ٢٠٢١
تحت رعاية الأمير د. حسام بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة الباحة، كرَّم نادي الباحة الأدبي الثقافي رموز الثقافة والأدب تعزيزًا لجهودهم وإسهامهم في خدمة الثقافة، والاحتفاء بإنجازاتهم ونتاجهم الفكري والأدبي، ما كان له الأثر الواضح في إثراء حركة الأدب والثقافة العربية، وجاء التكريم ضمن الملتقى السادس للرواية العربية، أمس الاثنين، تحت عنوان «الرواية العربية من ٢٠٠٠ - ٢٠٢٠ ملامح وآفاق» بمشاركة عربية وعالمية من نقاد ومبدعي الرواية.

يسد الفراغ


وتحدث مدير عام المعهد العام العربي الناقد د. معجب الزهراني، قائلًا: تحول ملتقى الباحة إلى موعد أدبي مهم على مستوى المملكة، وعلى مستوى منطقة الخليج بشكل عام، والسبب أن هناك جهدًا كبيرًا يُبذل كل عام من أجل أن يشارك عشرات الباحثين والباحثات في موضوع معين، غالبًا ما يكون حول الرواية والأدب والشعر والمسرح، وأظنه يملأ فراغًا ويسد ثغرة كبيرة في السنوات الأخيرة، إذ لم نعُد نرى هذا النمط من المهرجانات أو الاحتفالات الكبيرة على المستوى العربي، تحاول أن تركز على موضوعات جديدة وجادة كما يحصل في ملتقى الباحة، وبسبب الظروف الصحية التي يشهدها العام، يُعقد الملتقى عن بُعد، وهذا يحدُّ بالتأكيد من التواصل المباشر، ولكن الاستمرارية مهمة جدًا في هذا الشأن، حتى يتم تعزيز هوية النشاط.

دعم الرواية

أما الناقد د. معجب العدواني، فقال: عُقد الملتقى السادس للرواية الذي ينظمه النادي الأدبي استجابة لرغبة تلح على الاستمرار في دعم الرواية العربية إبداعًا ونقدًا، ومحققًا أولويات طموح ثقافي تبناه النادي منذ تنظيمه الملتقى الأول قبل ما يزيد على عقد، وراسمًا خط اهتمام عربي بهذا الملتقى؛ إذ يشارك فيه مبدعون ونقاد من داخل المملكة وخارجها، ومن أجيال مختلفة، وكان لجهود الزملاء في النادي دورها في مشاركة باحثين متميزين، صدرت أعمالهم في كتب مُهمة أسهمت في دعم المسيرة البحثية في هذا الحقل محليًا وعربيًا، وبإقامة هذا الملتقى للرواية في الباحة نلحظ أن عدد المشاركين فيه يصل إلى خمسين باحثًا وباحثة، تباينت أعمالهم وفقًا لمحاور الملتقى المعلنة، في اثنتي عشرة جلسة، توشك أن تجمع القضايا الرئيسة للرواية العربية الحديثة بين دفتي مجلد واحد.

وأشار إلى أن أبرز ملامح هذا الملتقى تكريم الروائية السعودية أميمة الخميس، التي اتسمت أعمالها بالتنوع والتعددية، إلى جانب المحافظة على رسم أنموذجها الروائي المستقل، ما مكّن أعمالها من جذب دراسات نقدية جادة في الداخل والخارج.

وتابع: وأود هنا أن أقدم شكري الجزيل على خطوة النادي المتصلة بتكريم أعضاء اللجنة الاستشارية للملتقى، التي تشكلت منذ زمن، وأُثمن هذه المبادرة لرئيس النادي، ولأعضائه، وللمشاركين بتقديم أوراقهم العلمية: د. ظافر الشهري، د. أمل التميمي، د. عبدالله الزهراني، د. أمل القثامية، د. نورة الغامدي، آملًا أن تُكلل هذه الجهود مجتمعة بالنجاح المرتقب.

استراحة محارب

وأشادت الروائية أميمة الخميس بالتكريم قائلة: عندما نوارب نوافذ الباحة، لا يدخل الغيم والأجنحة والريحان فقط، بل تنسرب الروايات والحكايات العريقة العتيقة التي تسللت من عباءة التاريخ، واختارت الباحة مقرًا لها، وقد يكون التكريم استراحة المحارب بين صهيل رواية وهديل التي تليها، وقد تكون حزمة ضوء جسورة تتفرس في وحدة مكتبي الموحشة، فتفر الشخصيات الحذرة الخجلى من صخبها، وقد يكون التكريم تلويحة من قراء كثيرًا ما يضنون بأصواتهم، وقد يكون أو لا يكون، ولكنه لن يوازي ينابيع الوفاء والنبل التي تفور بها الباحة وأهلها.

إضافة مميزة

وأكد الناقد الأكاديمي د. صالح معيض الغامدي أن هذا الملتقى السادس للرواية الذي يقيمه نادي الباحة الأدبي، يأتي استكمالًا لجهوده السابقة في خدمة هذا الجنس الأدبي العربي المرموق، داخل المملكة وخارجها، إذ يبني هذا الملتقى على ما سبق إنجازه في دورات سابقة خُصصت للرواية، ويتناول بعض المحاور الجديدة المهمة المرتبطة بدراسة الرواية وأبنيتها وتحولاتها، وكذلك علاقة الرواية ببعض بالأجناس الأدبية الأخرى، وطرح بعض الأطر والرؤى النظرية المتصلة بذلك.

وأضاف: لا شك أن هذا الملتقى سيكون إضافة مميزة للدراسات الروائية العربية بشكل عام، والسعودية منها بشكل خاص، وأوجه جزيل شكري وعظيم امتناني إلى الزملاء في نادي الباحة الأدبي، وعلى رأسهم رئيس النادي حسن الزهراني، على تشريفي لي بهذا التكريم، وحسن ظنهم بي وبجهودي المتواضعة في خدمة أدبنا السعودي، داخل منطقة الباحة وخارجها، فهذا جزء مما ينبغي علينا عمله تجاه هذا الوطن الغالي العزيز الذي نفاخر به وبمنجزاته في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.

منجز مهمأما الناقد د. محمد ربيع فأشار إلى أن نادي الباحة الأدبي حين تبنى فكرة إقامة ملتقى سنوي مختص بالرواية، فإنه تصدى بذلك لخدمة أهم الأنواع الأدبية الحديثة، وعزم النادي على التخصص في هذا الجانب الأدبي الثقافي المهم، فحقق ما عزم عليه واستطاع أن يراكم خلال نحو عقد من الزمان ـ باحترافية ومهنية ـ تجربة ثرية ومهمة ومختلفة، وبالتأكيد لم تكن التجربة لتصل إلى هذا القدر من الثراء والعمق لولا الوعي بأهمية العمل الثقافي الجاد الممنهج والتخطيط السليم، فكان هذا المنجز الذي نراه اليوم وقد أصبح منجزًا مهمًا بحق، ليس على مستوى الوطن فحسب، بل على مستوى العالم العربي كله، واستطاع النادي بهذا الملتقى المميز وبغيره من الملتقيات الأخرى والمهرجانات، أن يكون أيقونة في المشهد الثقافي العربي.

وأضاف: ويأتي ملتقى الرواية السادس هذا العام متوجًا لهذه المسيرة الحافلة التي بدأت قبل نحو عقد من الزمن، ويشارك فيه كوكبة من كبار الكتاب المختصين في الشأن الروائي من داخل الوطن، ومن دول عربية ومن خارج العالم العربي أيضًا، فالشكر الجزيل للنادي العريق على هذا «الكرنفال» الأدبي البهيج، ولهذا الثراء العلمي المعرفي الثمين.

بصمة امتيازوتحدث الناقد د. صالح زياد الغامدي، قائلًا: كل الشكر لنادي الباحة الأدبي هذا التكريم. وشكرا لصاحب السمو الملكي الأمير حسام بن سعود أمير المنطقة، والنادي يسجل بموالاة هذه السلسلة من ملتقياته عن الرواية بصمة امتياز، ويقدم للحركة الأدبية محليًا وعربيًا فعلًا معرفيًا في الحقل السردي يستحق الفخر والتقدير، وبهذه المناسبة التي نسجل فيها الشكر لرئيس النادي حسن الزهراني وزملائه، ينبغي أن نتذكر رئيس النادي السابق أحمد المساعد، الذي كان تأسيس هذا الملتقى في عهده، وكان له دور مشكور في إقناع زملائه في ذلك الحين.

50 بحثاوأوضح رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي بالباحة حسن بن محمد الزهراني أن الملتقى الذي يعقد عن بُعد، يشمل 12 جلسة موزعة بواقع ثلاث جلسات يوميًا خلال أربعة أيام، يقدم خلالها العديد من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالرواية 50 بحثًا حول الرواية العربية، ودعا المهتمين بالرواية إلى متابعة برنامج الملتقى وإثرائه بالمداخلات.

سد ثغرة كبيرة رغم أن إقامته «عن بعد» تحد من أنشطته

يطرح بعض الأطر والرؤى النظرية المتصلة بالأجناس الأدبية
المزيد من المقالات
x