المأزق الإثيوبي يعيد أجواء الحرب الباردة إلى القرن الإفريقي

أديس أبابا قد تنقلب على تحالفاتها الحالية

المأزق الإثيوبي يعيد أجواء الحرب الباردة إلى القرن الإفريقي

الاحد ٢٧ / ٠٦ / ٢٠٢١
تساءل موقع «مودرن دبلوماسي» عما إذا كانت العقوبات الأمريكية ضد إثيوبيا ستتيح لروسيا انفتاحا إقليميا.

وبحسب مقال لـ«أندرو كوريبكو»، فرضت الولايات المتحدة مؤخرا عقوبات على بعض المسؤولين الإثيوبيين الذين تلومهم واشنطن على انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة في مقاطعة تيغراي المضطربة في البلاد.


ومضى يقول: في تبسيط مفرط لوضع معقد للغاية، تم تعيين أحمد في وقت سابق من قبل الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي كمصلح لصالح اللامركزية الجوهرية للنظام الفيدرالي الإثيوبي، لكنه عكس مساره نتيجة للمخاوف من أن خطابه كان يستفز عن غير قصد «البلقنة» في هذا البلد الذي يعد أيضا ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان.

ومضى يقول: باختصار، هربت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي إلى إقليم تيغراي، وشنت تمردا ضد نفس الحكومة التي من المفارقة أنها كانت تقودها.

وتابع: لقد دفع ذلك السلطات المركزية إلى الشروع في عملية عسكرية ساحقة لقمع هذا التهديد الانفصالي، مما أدى إلى اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب التي كان من الصعب التحقق منها بسبب عدم وصول المراقبين المستقلين إلى المنطقة.

وأردف يقول: تدعي أديس أبابا أنها لن تضحي بسيادتها من خلال السماح لأي شخص بدخول تيغراي، وهو ادعاء رغم أنه يثير الشك بين بعض المراقبين أن لديها ما تخفيه، إلا أنه يستند مع ذلك إلى سابقة تاريخية بالنظر إلى مؤامرات التدخل الغربي السابقة.

وبحسب الكاتب، فإن المفارقة هي أن هناك نوعا من انعكاس الأدوار يحدث حاليا في إثيوبيا والذي يعكس بشكل مثير للاهتمام دورا حدث خلال الحرب الباردة القديمة ولكن على نطاق محلي أكثر.

ثورة شيوعية

ومضى يقول: خلال السبعينيات، كانت إثيوبيا تعتبر حليفا لأمريكا حتى بعد ثورتها الشيوعية، بينما كانت الصومال المجاورة حليفا للسوفييت.

وأضاف: أسفرت حرب أوجادين عن قيام القوى العظمى بتبادل الرعاية، وبالتالي انتهت بإثيوبيا لتصبح حليفا سوفييتيا، بينما أصبحت الصومال حليفا للولايات المتحدة.

وأضاف: الآن، ومع ذلك، فإن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تتلقى دعما غير مباشر على الأقل من قبل الولايات المتحدة من خلال الوسائل السياسية عبر العقوبات الأخيرة على الرغم من حقيقة أن الحزب كان في بعض الأحيان متشككا في أمريكا وأقرب إلى الصين، ومع ذلك، فقد تعامل أيضا بشكل عملي مع واشنطن كلما اعتقد أن القيام بذلك سيكون مفيدا للطرفين، كما هو الحال في الصومال في حرب أوجادين.

وتابع: أبي أحمد، الذي كان يعتبر في البداية صديقا للولايات المتحدة، أصبح الآن شريرا من قبل واشنطن بسبب عواقب حملته العسكرية في تيغراي.

وبحسب الكاتب، يتوقع بعض المراقبين الآن أن تعكس إثيوبيا مسارها الجيوسياسي في السنوات الأخيرة وأن تحتضن الصين بحماس أكبر، تماما مثلما اعتادت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أن تفعل عندما كانت في السلطة قبل أن يقرر أحمد إعادة ضبط سياستها الخارجية خلال تجربته التي تبدو الآن فاشلة مع نسخة بلاده من «الجلاسنوست والبيريسترويكا».

وتابع: منذ أن تم تعيينه في السلطة من قبل نفس الائتلاف الحاكم الذي كان مسؤولا لاحقا عن استبداله بحزب الازدهار الجديد، فقد اقترب أيضا كثيرا من دول مجلس التعاون الخليجي، الذي بات مؤخرا أكثر دعما لمصر والسودان اللتين تخوض معهما إثيوبيا نزاعا مريرا حول سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي يخشى البعض أنه قد يؤدي في يوم من الأيام إلى حرب.

وأردف: في هذه الحالة، قد يؤدي احتضان أبي للصين ردا على العقوبات الأمريكية.

ومضى يقول: فيما يتعلق بالتوازن الجيوسياسي كواحد من أهم الاتجاهات في القرن الـ21 وسط تحول العالم بشكل لا رجعة فيه إلى التعددية القطبية، يمكن القول إنه سيكون من الأفضل لإثيوبيا أن توازن استباقيا اعتمادها الجيو استراتيجي غير المتكافئ على الصين مع طرف آخر.

تحقيق التوازنوأضاف: تقف الدول الغربية إلى جانب الولايات المتحدة لأسباب واضحة، لذلك من الواضح أنها مستبعدة من هذا الحساب، في حين أنه من غير الواقعي توقع تخلي مجلس التعاون الخليجي عن دعمه لشركائه العرب.

وتابع: سينتج عن ذلك أن تكون روسيا الشريك العملي الوحيد الذي يمكن لإثيوبيا التعامل معه إذا رغبت في تحقيق التوازن مع الصين، خاصة بطريقة ودية لا تخاطر بإثارة أي شكوك حول نواياها الجيوستراتيجية من جمهورية الصين الشعبية لأن موسكو وبكين تتمتعان بعلاقات وثيقة بشكل غير مسبوق.

ومضى يقول: سعت روسيا أيضا إلى العودة إلى إفريقيا في السنوات الأخيرة، كما يتضح من أول قمة روسية أفريقية على الإطلاق في سوتشي في أكتوبر 2019.

ولفت إلى أن التواصل مع روسيا في الوقت الحالي لن يكون لهدف رمزي، بل قد يؤدي إلى عدد كبير من النتائج المفيدة للطرفين لكلا البلدين.

وتابع: تحتاج إثيوبيا دعما عسكريا موثوقا به أكثر من أي وقت مضى، وروسيا معروفة بصفقاتها العسكرية غير المرتبطة بأي شروط، وكانت الشريك العسكري الأكبر لأديس أبابا خلال الحرب الباردة القديمة.

وأضاف: إضافة إلى ذلك، فإن العديد من الشركات الروسية مشهورة عالميا بجودة عملها، لا سيما في مجالات التعدين والمجالات واللوجستية، وبالتالي، يمكن لإثيوبيا بالتأكيد استخدام خبرتها في السنوات القادمة إذا قررت الشركات الغربية مغادرة البلاد بسبب ضغوط حكوماتها.

وأردف: كما أن العلاقات الروسية الإثيوبية القوية من شأنها أن تكمل إعادة توجيه موسكو الجيوستراتيجي تجاه الجنوب العالمي منذ بداية الأزمة الأوكرانية في عام 2014 والتي يعتبرها البعض بداية الحرب الباردة الجديدة، لا سيما وأن الدولة الواقعة في القرن الإفريقي هي من بين أكثر الأسواق الواعدة في القارة.

وبحسب الكاتب، فإن إثيوبيا كنقطة دخول إقليمية، يمكن لروسيا توسيع نفوذها في جميع أنحاء القرن الإفريقي وبالتالي بقية شرق إفريقيا.
المزيد من المقالات
x