انعدام الأمن في أفغانستان يؤثر على دول «قريبة وبعيدة»

انعدام الأمن في أفغانستان يؤثر على دول «قريبة وبعيدة»

الخميس ٢٤ / ٠٦ / ٢٠٢١
شن مسلحو حركة طالبان سلسلة هجمات في شمال أفغانستان، خلال الأيام القليلة الماضية، متجاوزين بذلك معاقلهم في الجنوب، بالتزامن مع انسحاب القوات الدولية.

وقالت مبعوثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان، إن الحركة سيطرت على أكثر من 50 منطقة من بين 370 منطقة، وإنها في وضع يمكنها من بسط سيطرتها على عواصم الأقاليم.


وقال مسؤولون: إن قتالا عنيفا اندلع بين طالبان والقوات الحكومية الأفغانية على مشارف ثلاث عواصم لأقاليم شمالية هي فارياب وبلخ وقندوز خلال الأيام القليلة الماضية.

ومنذ أعلنت الولايات المتحدة في أبريل عن خططها لسحب قواتها دون شروط بحلول 11 سبتمبر بعد صراع دام قرابة 20 عاما، تصاعد العنف في مختلف أنحاء البلاد مع سعي طالبان للسيطرة على مزيد من الأراضي.

ويقول مسؤولون: إن محادثات السلام في العاصمة القطرية الدوحة توقفت إلى حد كبير، رغم عقد اجتماعات في الأيام القليلة الماضية وإعلان طالبان التزامها بالمحادثات.

وحثت مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة بأفغانستان ديبورا ليونز مجلس الأمن الدولي على القيام بكل ما في وسعه لدفع الطرفين للعودة إلى طاولة التفاوض.

وقالت «تزايد حدة الصراع في أفغانستان يعني زيادة انعدام الأمن بالنسبة للعديد من الدول الأخرى القريبة والبعيدة».

وتصاعد العنف في الشمال خارج المعاقل التقليدية للحركة في المناطق الجنوبية مثل إقليمي هلمند وقندهار حيث وقعت في السابق معارك على نطاق واسع.

وقال مسؤول أمني أفغاني كبير شريطة عدم الإفصاح عن اسمه «إستراتيجية طالبان تتمثل في تحقيق تقدم ووجود قوي في المنطقة الشمالية من البلاد والتي تقاوم الحركة المسلحة منذ أمد بعيد».

وأضاف «سيواجهون مقاومة أقل في الأجزاء الأخرى من البلاد حيث يتمتعون بالمزيد من النفوذ والوجود».

وقال مسؤولون محليون في قندوز: إن الحركة سيطرت الثلاثاء على ميناء شير خان، وهي بلدة تجارية تقع على الحدود بين أفغانستان وطاجيكستان.

وذكر غلام رباني، وهو مسؤول في مجلس إقليمي، أن القتال لا يزال دائرا خارج عاصمة إقليم قندوز وأن الناس يفرون من المدينة، وقالت وزارة الدفاع: إن القوات الأفغانية استعادت السيطرة على مناطق مهمة من طالبان في قندوز وإن العمليات جارية.

وقال مسؤولون محليون وأعضاء في الحركة: إن طالبان كانت قد وصلت مساء الإثنين إلى مشارف مزار الشريف عاصمة إقليم بلخ قبل أن تتراجع.

وذكر المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد: إن قيادة الحركة طلبت من المقاتلين العودة بعد أن وصلوا إلى مدخل مدينة مزار الشريف، حيث لم ترغب قيادتهم العليا في السيطرة على الأقاليم إلا بعد رحيل جميع القوات الأمريكية.

وبدأت الولايات المتحدة تسحب قواتها في أول مايو وسلمت بعض القواعد للحكومة الأفغانية التي تخلت منذ ذلك الحين عن بعض المناطق لصالح طالبان دون قتال.

وتعترف الحكومة بأن طالبان سيطرت على عدد من المناطق، وأن قوات الأمن قامت بعمليات «انسحاب تكتيكية».

وتثير الروح المعنوية المتداعية في صفوف القوات الأفغانية مخاوف من استيلاء طالبان على السلطة بمجرد إتمام القوات الأجنبية انسحابها.

وقال المسؤول الأمني: إن الحكومة لم تتخل عن مناطق لصالح طالبان لكنها تنسحب من بعض المناطق مؤقتا لأسباب تكتيكية مع سعيها للحفاظ على الموارد المحدودة.

وأضاف «تصاعد القتال بشدة في الأسابيع القليلة الماضية وتركيزنا الأساسي الآن ينصب على الاحتفاظ بالمناطق الإستراتيجية لا الضغط على قواتنا».
المزيد من المقالات
x