المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

سعر بتكوين يواصل الانخفاض بعد تضييق الصين الخناق على العملات الافتراضية

السلطات أمرت شركة «آنت جروب» وبنوك الدولة باستئصال الأنشطة المتعلقة بالعملات المشفرة

سعر بتكوين يواصل الانخفاض بعد تضييق الصين الخناق على العملات الافتراضية

* «صعدت السلطات الصينية حملتها ضد العملات الافتراضية على مستوى البلاد في الأسابيع الأخيرة، بعد أن تعهدت جهة تنظيمية قوية بقمع تداول وتعدين العملات المشفرة»

* «من بين العوامل التي تؤثر على عملة بتكوين وأقرانها هو احتمال وجود رقابة تنظيمية أكبر على تداول العملات المشفرة في الولايات المتحدة»

انخفض سعر بتكوين والعملات المشفرة الأخرى، يوم الإثنين الماضي، بعد أن أمر البنك المركزي الصيني أكبر البنوك وشركات الدفع الإلكتروني في البلاد بأداء دور أكثر نشاطًا في الحد من تداول العملات المشفرة والأنشطة ذات الصلة بها.

وقال بنك الشعب الصيني، يوم الإثنين، إنه استدعى ممثلين عن مؤسسات متعددة، بما في ذلك البنوك التجارية المملوكة للدولة وشركة علي باي التابعة لمؤسسة آنت جروب، وطلب منهم «التنفيذ الصارم» للإشعارات والمبادئ التوجيهية التي أصدرتها السلطات مؤخرًا، بشأن الحد من المخاطر المرتبطة بعملة بتكوين، وأنشطة جمع الأموال للعملات المشفرة. وكانت هذه الخطوة أحدث علامة على أن بكين تكثف حملتها على العملات الافتراضية غير الخاضعة للتنظيمات واللوائح.

وتراجع سعر عملة بتكوين إلى 32622 دولارًا، بانخفاض 9٪ عن المستوى الذي وصلت له يوم الجمعة الماضي، وفقًا لشركة كوين ديسك. وكان هذا هو أدنى سعر تصل له العملة المشفرة في تداولات الساعة 5 مساءً بالتوقيت الشرقي للولايات المحدة منذ أواخر يناير.

في إطار متصل، خسرت «إيثريوم»، ثاني أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية وفقًا لمنصة كاركين للتداول، 14٪ من قيمتها، لتصل إلى 1941 دولارًا. أما «دوج كوين»، التي بدأت كمزحة في عام 2013 قبل أن تثير ضجة على الإنترنت وترتفع أسعارها في هذا العام، فخسرت 27٪ من قيمتها، لتصل إلى حوالي 21 سنتًا، ويعد ذلك انخفاضها اليومي الثامن على التوالي.

وصدرت تعليمات للشركات المالية بفحص أنظمتها للتحقق والتعرف على العملاء الذين لديهم حسابات في بورصات العملات الافتراضية، أو الذين يتداولون العملات المشفرة في السوق خارج البورصة. وقال البنك المركزي، إنه في مثل هذه الحالات، يتعين على المؤسسات وقف قدرة الحسابات على إرسال أو تلقي الأموال للمعاملات.

وصعدت السلطات الصينية حملتها ضد العملات الافتراضية على مستوى البلاد في الأسابيع الأخيرة، بعد أن تعهدت جهة تنظيمية قوية بقمع تداول وتعدين العملات المشفرة في الدولة.

وأعقبت التحذيرات التنظيمية ارتفاعًا حادًا في سعر بتكوين، الذي تم تداوله بالقرب من مستوى 65 ألف دولار في منتصف أبريل الماضي، مدفوعة بدعم مجموعة من المشاهير لها، بما في ذلك إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا. لكن منذ ذلك الحين فقدت العملة المشفرة ما يقرب من نصف قيمتها.

أيضًا، من بين العوامل التي تؤثر على عملات بتكوين وأقرانها هو احتمال وجود رقابة تنظيمية أكبر على تداول العملات المشفرة في الولايات المتحدة، وتجديد الجهود التي تبذلها السلطات الصينية لتقييد إنتاج بتكوين بواسطة أجهزة الكمبيوتر المتعطشة للطاقة.

وفرضت الصين قبل عدة سنوات حظراً على عمليات تبادل العملات المشفرة المحلية، وعمليات جمع الأموال باستخدام العملة الرقمية وهي عملية معروفة باسم «الطروحات الأولية للعملات»، كما طالبت السلطات سابقًا مقدمي خدمات الدفع والبنوك بالتوقف عن تقديم خدمات تداول العملات الافتراضية والخدمات ذات الصلة، وأمرت بإغلاق مناجم تعدين العملات المشفرة.

لكن رغم هذه الجهود، ظلت الصين بؤرة أساسية لتعدين العملات المشفرة. وتم إنتاج ما يصل إلى ثلاثة أرباع المعروض العالمي من عملة بتكوين في الصين، لكن عملية التعدين تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، وهو ما يتعارض مع أهداف حكومة بكين المناخية.

وواصل الأشخاص في الصين أيضًا تداول عملات بتكوين والعملات الرقمية الأخرى عبر «معاملات نظير إلى نظير» (peer-to-peer transactions)، التي تتضمن تحويلات مالية مباشرة بين الحسابات.

وتحرص بعض منصات تداول العملات المشفرة، التي تعمل في خارج الصين، على تسهيل الصفقات بين الأشخاص، الذين يرغبون في شراء بتكوين باسخدام اليوان (العملة المحلية الصينية). وفي مثل هذه الحالات، استخدم المشترون حسابات في البنوك أو مزودي المدفوعات الرقمية لتحويل الأموال إلى الأشخاص الذين يبيعون العملات المشفرة، وغالبًا يتم ذلك دون الكشف عن الغرض من التحويلات.

وحذر «بنك الشعب الصيني» (PBOC) يوم الإثنين الماضي من المخاطر التي تسببها العملات الافتراضية، وتهدد الاستقرار الاقتصادي والمالي، وإمكانية استخدام الأصول في أنشطة غير قانونية. وألقت الشرطة الصينية مؤخرًا القبض على أكثر من ألف شخص يشتبه في استخدامهم العملات المشفرة لغسل الأموال غير المشروعة.

وقالت شركة على باي إنها ستكثف جهودها لمراقبة حساباتها والتحقيق فيها، بشأن ما يتعلق بالمعاملات المرتبطة بالعملات المشفرة، مع حظر المستخدمين المخالفين، أو إزالتهم من منصتها، حيث يستخدم أكثر من مليار شخص في الصين وأكثر من 80 مليون تاجر منصة المدفوعات الرقمية الرائجة.

وتخطط الشركة أيضًا لاستخدام نماذج المخاطر الخوارزمية؛ للمساعدة في اكتشاف المعاملات غير الطبيعية، والإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة، وتقييد حسابات معينة من تلقي الأموال. وأضافت إنه سيتم وضع التجار الذين شاركوا في معاملات عملات افتراضية على القائمة السوداء وإبعادهم من منصتها.

وقال بيانها: «نؤكد من جديد على أن علي باي لا تجري أو تشارك في أي نشاط تجاري متعلق بالعملات الافتراضية».

وقالت خمسة بنوك، بما في ذلك: البنك الصناعي والتجاري الصيني المحدود، والبنك الزراعي الصيني المحدود، وبنك التعمير الصيني، وبنك التوفير البريدي الصيني المحدود، والبنك الصناعي المحدود، في بيانات منفصلة، إنها تحظر استخدام حساباتها في معاملات العملات الافتراضية.

وتعهدت البنوك بالوقف الفوري لمثل هذه المعاملات، وإغلاق الحسابات المصرفية، وإبلاغ السلطات بالعلامات التي تدل على مزاولة مثل هذه الأنشطة، كما طالبوا أفراد الجمهور بإبلاغ البنوك عن المعاملات المتعلقة بالعملات الافتراضية.

وقالت تشين شوجين، المحللة في شركة جيفريز، إن توجيه البنك المركزي للشركات المالية يهدف إلى وقف آليات الدفع التي يستخدمها الأفراد الصينيون والشركات المتورطة في تداول وتعدين العملات المشفرة. لكن رغم ذلك، أضافت إن معاملات النظير إلى نظير يصعب تتبعها وتحديدها؛ لأنها تميل إلى أن تكون صغيرة الحجم ومجهولة الهوية.

واختتمت تشين: «سيصعب هذا مهمة الأشخاص الراغبين في التداول، لكنه لن يكون قادرًا على وقف هذا النوع من المعاملات تمامًا». وأضافت إن بعض الأفراد يمكنهم محاولة الالتفاف على القواعد، من خلال تحويل الأموال إلى الخارج، ومن ثم إجراء معاملات العملات المشفرة في الخارج باستخدام عملات أخرى.
المزيد من المقالات
x