ماليزيا تشهد اضطرابا سياسيا على خلفية التعامل مع الجائحة

رئيس الوزراء يقر خطة تعرقل سحب الثقة منه

ماليزيا تشهد اضطرابا سياسيا على خلفية التعامل مع الجائحة

الثلاثاء ٢٢ / ٠٦ / ٢٠٢١
سلط موقع «آسيا سينتنيل» الضوء على حالة عدم الاستقرار السياسي التي تشهدها ماليزيا.

وبحسب مقال لـ «موراي هنتر»، غادر ملك ماليزيا، السلطان عبدالله سلطان أحمد، البلاد في خضم أزمة سياسية استمرت 16 شهرًا، ولم تظهر أي بوادر على انحسارها، فيما يمثل نقضا لمحاولة رئيس الوزراء محيي الدين ياسين تأجيل انعقاد البرلمان حتى سبتمبر ببيان غامض.


وتابع الكاتب بقوله: تنص خطة حكومة محيي الدين للتعافي من فيروس كورونا على ألا ينعقد البرلمان إلا عندما تنخفض حالات الإصابة اليومية إلى أقل من 2000 وتطعيم 40% من السكان.

ومضى يقول: يزعم نواب المعارضة أنه لا توجد مشكلات صحية تمنع البرلمان من الانعقاد، حيث تم تطعيم جميع النواب، مشيرين إلى استمرار انعقاد العديد من البرلمانات الأخرى في جميع أنحاء العالم أثناء الوباء.

وأردف: اعتبر النقاد تصرف الملك بمثابة رسالة تحذير لمحيي الدين ستنتهزها المعارضة.

وبحسب الكاتب، دعا أنور إبراهيم رئيس حزب عدالة الشعب، ومحمد سابو، رئيس حزب الأمانة، وليم جوان إنغ الأمين العام لحزب العمل الديمقراطي، محيي الدين إلى دعوة البرلمان على الفور أو الاستقالة.

وتابع: يزعم القادة الثلاثة كذلك أن محيي الدين يخشى انعقاد جلسة برلمانية لأنه غير واثق من حصوله على أغلبية التأييد من المجلس، في حالة إجراء تصويت قسري بحجب الثقة.

ولفت إلى أن رئيس مجلس النواب أزهر عزيزان هارون وقف خلف محيي الدين، مثل معظم وزرائه، قائلا: إن الجدول الزمني الذي حدده محيي الدين في خطته الخاصة بخطة الإنعاش الوطني صحيح ويقع ضمن سلسلة رغبات الملك.

اتفاق الوحدة

ومضى موقع «آسيا سينتنيل» يقول: سيتسبب بيان القصر الذي صدر مساء الأربعاء في استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي التي عصفت بالبلاد منذ سقوط حكومة رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد في فبراير 2020، سيتم تفسير البيان من قبل الطرفين لدعم مواقفهما.

وتابع: لقد تجاوز الانقسام الحد إلى حد بعيد بما يحول دون أي شكل من أشكال اتفاق الوحدة، ما لم يتم فرضه، حيث تعمل جميع الأحزاب بجد لإغراء المنشقين عن المعسكرات المعارضة وتعزيز الأعداد في البرلمان.

وأردف: إن أفضل أمل في الاستقرار هو شكل من أشكال حكومة الوحدة الزائفة التي تضم غالبية الأحزاب، حيث يمكن تشكيل ائتلاف قائم على الأحزاب وشظايا الأحزاب بقيادة محيي الدين، إذا كان بإمكانه إنقاذ حكومته.

وأضاف: قد يكون هناك ائتلاف هش آخر برئاسة أنور إبراهيم، إذا استطاع حشد ما يكفي من المنشقين عن المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة، التي قادت البلاد لمدة 70 عامًا قبل أن تسقط من السلطة في عام 2018 وسط اتهامات بالفساد.

ولفت إلى أن الاحتمال الثالث يمكن أن يكون من خلال تجميع مجموعة لتشكيل الحكومة، وفي هذه الحالة، سوف يلعب الحزب الإسلامي الماليزي دور صانع المسؤولين.

ولفت إلى أن الحكومة المقبلة، إذا كانت هناك حكومة قبل الانتخابات العامة المقبلة، ستقوم على أساس الشخصيات وليس الأحزاب.

عدم الاستقرار

وتابع: أنور إبراهيم لديه فرصة للحصول على المنصب الذي طالما رغب فيه، ومع ذلك، داخل نظام الحكم الماليزي، هناك مجموعة من شأنها دعم أي شخص باستثناء أنور لمنصب رئيس الوزراء.

وبحسب الكاتب، فإن رسالة الملك لم تفعل شيئًا لتخليص البلاد من عدم الاستقرار السياسي.

وأردف: بالنظر إلى وسائل الإعلام المحلية، فإن مسألة استدعاء البرلمان محل نقاش ساخن، يتوقف بقاء محيي الدين على عدم استدعاء البرلمان، كان عرض خطة التعافي من كورونا عشية اجتماع مجلس الحكام خطوة تكتيكية رائعة تعتمد الآن على ما إذا كان البرلمان سينعقد أم لا وفقا للأرقام اليومية لحالات الإصابة بالفيروس ونجاح حملة التطعيم.

ومضى يقول: ماليزيا لا تزال في أزمة، والناس يشعرون بالألم الاقتصادي، ولا تزال البلاد غير مستقرة سياسيا.

وأضاف: خلال الأسبوع الماضي، أجرى الملك مقابلات مع جميع القادة السياسيين لمعرفة آرائهم حول استدعاء البرلمان في مواجهة دعوة مهاتير وآخرين لحكومة وحدة على نمط حكومة مجلس العمليات الوطنية، مع تعليق كامل للبرلمان، على غرار تلك التي تشكلت بعد أعمال الشغب في 13 مايو عام 1969.

واستطرد: في محاولته للبقاء في السلطة، نجح محيي الدين في إقناع الملك بتعليق عمل البرلمان في 11 يناير الماضي حتى 1 أغسطس، فيما كان يعتبر على نطاق واسع إجراء يائسًا لدرء التصويت بحجب الثقة بعد مؤشرات على أن المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة ستسحب دعمها المهتز للتحالف الوطني، وهو ما كان سيقود بالتأكيد إلى الإطاحة به.

الخيار الأفضل

وأشار إلى أن الخيار الأفضل لحكومة محيي الدين هو تمديد حالة الطوارئ، لكن يبدو أن الروايات عن القصر تشير إلى إحجام عن منح أي تمديد لحالة الطوارئ.

وتابع: تعتمد الإستراتيجية الرئيسة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في البلاد كليا على برنامج التطعيم، الذي عرقلته انتكاسات واتهامات بأنه يفيد بعض الشركات ذات العلاقات السياسية، وتكاد التأخيرات تضمن عدم تلبية خطة الإنعاش الوطني لشروط إعادة عقد البرلمان، وفقًا للاحصائيات، تم تطعيم 4.6 % فقط من سكان البلاد بشكل كامل.

وبحسب الكاتب، تتعرض حكومة محيي الدين لانتقادات شديدة بسبب تعاملها مع الوباء، ولا تزال الحكومة مترددة حتى الآن في اقتراض المزيد من الخارج لتمويل حزم إغاثة أكثر شمولا لمن هم في أمس الحاجة إليها.

وأردف: مع وجود حالات إصابة تصل إلى 7 آلاف يوميا، ومع تفشي المرض في جميع أنحاء البلاد، فإن نجاح إستراتيجية التعامل مع الوباء لحكومة محيي الدين تعد أمرًا مهمًا للغاية.

وتابع: ومع ذلك، فإن المعارضة لم تتوصل إلى إستراتيجيات بديلة قابلة للتطبيق، وتركز فقط على انتقاد ما تتصور أنه أخطاء الحكومة.

وأضاف: إذا أصبحت المعارضة الحكومة بالفعل، فمن المرجح أن تتبع نفس الإستراتيجية.
المزيد من المقالات
x