التحالف بقيادة المملكة الداعم الأول لـ«الشرعية وخيارات شعبنا»

وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية نبيل عبدالحفيظ لـ«اليوم»:

التحالف بقيادة المملكة الداعم الأول لـ«الشرعية وخيارات شعبنا»

الثلاثاء ٢٢ / ٠٦ / ٢٠٢١
قال وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية نبيل عبدالحفيظ: إن نظام إيران هو المحرض الأساسي لاستمرار الحرب في بلاده، مؤكدا أنها ما زالت تهرب الأسلحة والصواريخ لميليشيات الحوثي الانقلابية، فيما شدد على أن التحالف العربي هو الداعم الأول للشرعية وخيارات اليمنيين.

وأضاف في حواره مع «اليوم»: إن «اتفاق الرياض» هو أهم الخطوات في طريق حل الأزمة اليمنية، مشددا على أن الحوثيين لم يستغلوا بنود الاتفاق للانخراط في المسار السلمي ووقف القتال لبدء مرحلة الاستقرار وإعادة البناء.


كما انتقد المواقف الأممية، مشيرا إلى أن وضع الحوثيين في كفة متساوية مع الشرعية أثناء المفاوضات يعرقل أي فرصة للتوصل لحلول ناجزة ويمهد الطريق للانقلابيين للاستمرار في التعنت وعرقلة وقف إطلاق النار، كما تحدث عن موضوعات أخرى مهمة في سياق الحوار التالي:

- كيف رأيت التغير في موقف المبعوث الأممي إلى اليمن المنتهية ولايته، مارتن غريفيث باتهام الحوثيين بعرقلة المسار السلمي؟

في اعتقادي أن ما ذكره غريفيث في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن بأن الحوثيين الذين التقى بممثلين لهم في صنعاء في نهاية مايو الماضي يرفضون وقف إطلاق النار، ويرهنون البدء في مفاوضات جديدة للسلام بالتوصل لاتفاقات حول استخدام ميناء الحديدة (غرب) ومطار صنعاء، هو موقف تكرر كثيرا واعتدنا عليه من المسؤولين الدوليين خصوصًا في الأمم المتحدة؛ إذ يأتي التحرك في اللحظة الأخيرة بعد التأكد من العجز عن حل المشكلة اليمنية لإصرار الجهات الدولية بما فيها الأمم المتحدة على وضع الحوثيين في كفة متساوية مع الشرعية وترديد عبارة «طرفي النزاع».

وهنا يجب الإشارة إلى مواقف منسقة الشؤون الإنسانية ومبعوثة الأمم المتحدة السابقة إلى اليمن، ليز غراندي التي قضت 3 أعوام في منصبها، وظلت تتحدث بلغة محايدة أحيانا وضبابية في أحيان أخرى وهو ما كان يمثل غطاء شرعيا لميليشيات الحوثي.

وبعد انتهاء مهمتها في اليمن وتوليها منصب رئيسة معهد الولايات المتحدة للسلام حاليا، كشفت أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي جرائم الحوثي التي ظلت صامتة عليها عندما كانت في منصبها الدولي، وبدأت تسرد في شهادتها أن الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران استولت على مؤسسات الدولة في مناطق سيطرتها بشكل منهجي، وشكلت مؤسسات موازية تسطو على إيرادات الدولة بما في ذلك فرع البنك المركزي بصنعاء، إضافة إلى اغتصاب أموال الزكاة، وتهديد العاملين في المجال الإنساني والتنمر عليهم وترهيبهم واحتجازهم، وتخريب شركات القطاع الخاص التي لا تتعاون معهم، والتلاعب بالعملة والسيولة من أجل مصالحهم، وليس مصالح عامة الناس.

وكثير من الشخصيات المهمة في الملف اليمني من الأعضاء الأوروبيين في مجموعة الـ 18 الراعية للعملية السياسية في اليمن يرفعون وتيرة أحاديثهم عند التصعيد من جانب الحوثي كما حدث في مأرب لكنهم في كافة تصريحاتهم يلتزمون بالحيادية.

وغريفيث لا يسعى إلا لمحاولة إحياء مفاوضات ستوكهولم أو ما أطلق عليه «اتفاق الحديدة» الذي عقد تحت رعاية الأمم المتحدة في 13 ديسمبر 2018 والذي يعتبره إنجازه الوحيد، وكان الاتفاق يركز على عقد هدنة في محافظة الحديدة في إطار جهود لمحاولة حل الأزمة لكنه وُلد ميتًا، وللأسف أعطى الحوثيين فرصة لالتقاط أنفاسهم بعد النجاح الكبير الذي حققه الجيش اليمني والتحالف العربي لإنهاء دورهم.



- هل يمكن أن تثمر الجهود الدولية في وقف الحرب؟

مواقف الميليشيات خلال 6 أعوام منذ الانقلاب على الشرعية تؤكد أنها لا تسعى إلى السلام وتصر على تأجيج نيران الحرب، ولن يجلس أي من قادتهم على طاولة المفاوضات إلا بالقوة وبعد انكسار عسكري أو بالضغوط الدولية، مع ضرورة إظهار العين الحمراء لإيران لدورها في تحريض الحوثيين على الاستمرار في إطلاق النار من أجل إسقاط اليمن في مستنقع الفوضى، وبدون هذا الأسلوب الرادع لن يستطيع المجتمع الدولي إجبار هذه الميليشيات على قبول خيار السلام ووقف العنف.

- كيف رأيت قرار إدارة بايدن بإلغاء قرار إدارة ترامب بتصنيف الحوثي على لائحة الإرهاب؟

للأسف الشديد أخطأت وتسرعت إدارة بايدن في قرار شطب ميليشيات الحوثيين من لائحة «المنظمات الإرهابية»، إذ إن قرار ترامب بإدراجها على القائمة السوداء التي تصنفها الولايات المتحدة، أحدث نوعا من الاهتزاز لدى الحوثيين الذين عانوا بعدها من رفض منظمات دولية التعامل معها في ظل تصنيفها على قوائم الإرهاب وتكبدت خسائر عدة، سواء في الجانب الاقتصادي أو على صعيد التحرك السياسي، ولو استمر قرار ترامب ولم يبدأ بايدن فترته بتلك الخطوة السلبية التي صبت في مصلحة المتآمرين على أمن واستقرار ووحدة اليمن، لتأثرت الميليشيات الانقلابية وتعقد موقفها لكن للأسف إدارة بايدن أعادت ضخ الدماء في عروقها وأعادتها إلى التعنت، كما أعادت المفاوضات إلى نقطة الصفر.

- كيف رأيت إعلان الحوثيين الموافقة على عقد جولة مفاوضات في قطر؟

هي محاولة لكسب الوقت، وأثبتت المواقف «أن هذه الميليشيات لا تريد السلام»، وهو ما يحدث بالفعل على الصعيد الميداني إذ تواصل القتل والإرهاب، وفي المقابل لا تفوت الحكومة اليمنية فرص السلام وتتمسك بالوقف الشامل لإطلاق النار تحت إشراف دولي، وتدعو المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط على الحوثيين لوقف جرائمهم، ولن تنجح أية مفاوضات أو الخطط الأممية ما لم تحصل ميليشيات الحوثي على مكاسب سياسية، مثل إطلاق يدها في عائدات موارد ميناء الحديدة والتحكم في وجهات السفر من مطار صنعاء دون قيود.

- وما رؤيتك لدور «اتفاق الرياض» لحل الأزمة اليمنية؟ اتفاق الرياض من أهم الخطوات في طريق حل الأزمة اليمنية، وهو في سياق دور المملكة في دعم خيارات الشعب اليمني في استعادة أمن واستقرار البلد، وهو الدور الواضح والمؤثر للمملكة منذ اللحظة الأولى لانقلاب الحوثيين.

كما يحظى الاتفاق بدعم وترحيب دولي كبير وهو ما أكدته تصريحات مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أمام مجلس الأمن مؤخرًا عندما قال إن تنفيذ اتفاق الرياض «يضمن حل النزاع في اليمن».

و«اتفاق الرياض» يعد فرصة كبيرة للحوثيين لنزع فتيل الأزمة والبدء في الانخراط في المسار السلمي، وتعد بنوده خارطة طريق للمرحلة القادمة في ظل ضبابية المواقف وعدم اتضاح الرؤية بشأن التئام الصف ووقف كافة أشكال العنف واستعادة الأمن والاستقرار، لكن الحوثيين حتى الآن يفوتون الفرصة الثمينة التي قد تنهي كافة الخلافات وتعيد وحدة الصف اليمني.

والحكومة اليمنية تؤكد تمسكها بالمبادرة السعودية لوقف إطلاق النار على الرغم من تعثر المساعي الرامية إلى إقناع الميليشيات الحوثية بهذه المبادرة، كما تؤكد الحكومة أن الميليشيات المدعومة من إيران تريد تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية من بوابة الملفات الإنسانية بعيداً عن الموافقة على الوقف الشامل لإطلاق النار.

وترى الحكومة استمرار الميليشيات في استهداف المدنيين في مدينة مأرب بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة استهتاراً كبيراً بالجهود التي تبذل لوقف الحرب وإحلال السلام في اليمن لأن السلام الحقيقي لا يأتي بالرغبات والأماني، بل بالمواقف المسؤولة.

وقد كشفت الحكومة زيف التصريحات الحوثية التي تزعم رغبتها في السلام؛ إذ تشدد على فتح مطار صنعاء لخدمة المواطنين وليس استخدامه كمنصة عسكرية لقتل الشعب اليمني.

كما نفت الحكومة إغلاق ميناء الحديدة، بل علقت الآلية المتفق عليها بعد نهب الحوثي لكل الإيرادات، وأن ما تطالب به هو تأمين هذه الإيرادات وضمان وصولها إلى الموظفين المدنيين وبالسعر العادل للمواطنين.

وللأسف الشديد الحوثيون يتبعون الأسلوب الإيراني في التضليل وقلب الحقائق، وينفذون خطة الدائرة المفرغة للعودة إلى المربع صفر، وهي رسائل سلبية يجب أن ينتبه العالم إليها جيدا لردع ميليشيا الحوثي ونظام الملالي أبرز داعميها.

- هل إيران المحرض الأساسي على استمرار القتال في اليمن؟

ما زالت إيران تلعب مع الأوربيين لعبة المصالح، وللأسف بعض الدول تتجنب اتخاذ موقف قوي ضد نظام الملالي، وتذهب إلى اللغة المحايدة، وتتضمن التصريحات الرسمية بشأن مواقف مهمة مفردات مخيبة مثل «طرفي النزاع.. والفرقاء.. وغيرها» وهي برأيي مفردات تفقد المصداقية والعدل إذ لا يمكن أبدا المساواة بين «الضحية والجزار».

وبدون شك أن إيران هي اللاعب الرئيسي في دعم وتمويل ميليشيات الحوثي بالمال والسلاح والتدريب للعبث بأمن واستقرار المنطقة ودول الجوار، وليس أدل على ذلك من اعتراف مساعد قائد فيلق القدس الإيراني للشؤون الاقتصادية رستم قاسمي في مقابلة تليفزيونية بأن كل ما يملكه الحوثيون من أسلحة ومعدات عسكرية هو بفضل مساعدة إيران، كما أن الحرس الثوري قدّم تدريبات عسكرية للميليشيات الانقلابية.

وهي تصريحات تتسم بالبجاحة وتعكس عربدة النظام الإيراني وتمثل انتهاكا صارخا للقوانين والمواثيق الدولية، وتحديا سافرا لإرادة المجتمع الدولي، وتسلط الضوء على الدور الإيراني المزعزع لأمن واستقرار اليمن وتهديد المصالح الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، ومسؤوليته عن المأساة الإنسانية التي خلفتها الحرب.



- كيف ترى دور التحالف العربي؟

منذ بداية دور التحالف العربي في اليمن بقيادة المملكة في 25 مارس 2015 تحت مسمى «عاصفة الحزم» وهو يستهدف استعادة الشرعية، وهو ما جعل ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران تسعى لتشويه دوره الداعم والواضح لكافة خيارات الشعب اليمني، والتعاون المستمر بين التحالف والجيش اليمني يؤكد «أن قوات التحالف منذ اللحظة الأولى لتوجيه ضرباتها ضد الحوثيين تريد استعادة الشرعية وعودة اليمن إلى أبنائه».

- لماذا تصمت منظمات حقوق الإنسان الدولية على انتهاكات الحوثي؟

نشعر بخيبة أمل من مواقف جهات دولية تعمل في مجال حقوق الإنسان إذ يجب محاكمة قادة ميليشيات الحوثي كمجرمي حرب بعد الجرائم التي ارتكبوها ضد الإنسانية ويعاقب عليها القانون الدولي وفقا لإعلان روما الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية، وجرائم الحوثي الوحشية تسببت في سقوط نحو ربع مليون ضحية ما بين قتيل وجريح، وبات 80 % من السكان البالغ عددهم 30 مليون نسمة يعتمدون على المساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة، ومنذ 2015 استنفد 62 % من اليمنيين مدخراتهم، أو اضطروا إلى بيع ممتلكاتهم لدفع ثمن الطعام والماء والدواء، ولا ننسى أن السجون تكتظ بالمختطفين من سيدات ورجال وأطفال، وهناك جرائم تعذيب بحق عدد كبير من أبناء الشعب اليمني تتطلب تدخلا دوليا.

كما زرعت الميليشيات نحو 2 مليون لغم، وكارثة خزان «صافر» العائم الذي تُقدر حمولته بأكثر من 1.5 مليون برميل من النفط الخام، وتتواجد في ميناء رأس عيسى في الحديدة.

- وماذا بشأن الوضع في مأرب؟

يواصل جنود الجيش الوطني ورجال المقاومة التصدي للعدوان الحوثي على مأرب والذي يتم بآليات ومعدات وذخائر متطورة مهربة من إيران، والشرفاء من هذا الشعب قادرون على دحر أي خائن وعميل ومستعمر، وهناك أكثر من 14 ألفا من الجرائم والانتهاكات، ارتكبتها ميليشيات الحوثي الانقلابية بحق المدنيين والممتلكات العامة والخاصة في محافظة مأرب، خلال السنوات الست الماضية وتحديدا خلال الفترة من أغسطس 2014 وحتى ديسمبر 2020.

ولن ينجح نظام الملالي في تقسيم اليمن، ثم تحويلها إلى منصة يهدد من خلالها أمن المنطقة عامة والأشقاء في منطقة الخليج خاصة، ولن يسمح اليمنيون للإيرانيين بأن يكرروا تجربتهم في دول أخرى بتأسيس شبكات من العملاء لخدمة أغراضهم وطموحاتهم بوضع أقدامهم في المنطقة، الشعب اليمني قادر على استعادة استقراره ومؤسسات دولته وإعادة الإعمار وطي صفحة الفوضى والانقسامات.
المزيد من المقالات
x