باكستان تفقد نفوذها في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية

صراع على السلطة يهدد بالانفجار في مرحلة جديدة مزعزعة للاستقرار

باكستان تفقد نفوذها في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية

الاثنين ٢١ / ٠٦ / ٢٠٢١
قال موقع «آسيا تايمز» إن باكستان ستفقد نفوذها على أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

وبحسب مقال لـ «سلمان رافي شيخ»، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن باكستان لن تحصل على ما تريد بعد انسحاب القوات.


وأضاف: يقدم الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان لباكستان فرصة تاريخية لتسوية الصراع على حدودها الغربية وقيادة حقبة جديدة من السلام في آسيا الوسطى، ولكن ليس من الواضح لمعظم الناس كيف سيكون الوضع.

وأردف يقول: باكستان عالقة الآن في وسط المعركة بين حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني وحلفائها من المجاهدين الصاعدين وحركة طالبان، في صراع على السلطة يهدد بالانفجار في مرحلة جديدة مزعزعة للاستقرار من الحرب الأهلية.

وتابع: في الوقت نفسه، تتجه الجماعات المسلحة المناهضة لباكستان، المتحالفة بدرجات متفاوتة مع طالبان على جانبي الحدود، إلى شن هجمات قاتلة جديدة داخل باكستان، وهي حملة يمكن أن تشتد إذا سمحت إسلام أباد للولايات المتحدة بوصول جديد لقواعدها العسكرية.

ومضى يقول: وفقًا لتقرير حديث للأمم المتحدة، هناك ما لا يقل عن 12 جماعة مسلحة مختلفة تنشط الآن في كل من باكستان وأفغانستان، ينخرط فيها ما لا يقل عن 6500 مواطن باكستاني.

جماعات مناهضة

وأردف: وفقًا للتقرير، تواصل الجماعات المتمركزة في باكستان مثل جيش محمد وعسكر طيبة القتال جنبًا إلى جنب مع مجموعات طالبان ضد القوات الوطنية الأفغانية. وفي حال اشتد الصراع في أفغانستان، فسوف تنجذب باكستان بشكل أعمق إلى القتال.

وبحسب الكاتب، كان رد إسلام أباد حتى الآن هو عزل نفسها فعليا ضد التهديدات المتزايدة الموجودة على جانبي الحدود. وتابع: في حين أن السياج الممتد على طول 2670 كيلو مترا من الحدود قد يحد من التسلل عبر الحدود إلى حد ما، إلا أنه سيكون له تأثير محدود في نهاية المطاف على منع الجماعات من شن هجمات في أفغانستان والعودة إلى ملاذ آمن في باكستان.

وأضاف: مع وجود الجماعات المناهضة لباكستان المتحالفة مع حركة طالبان النشطة بالفعل في مقاطعة بلوشستان الباكستانية، فإن الوضع المتصاعد يمثل معضلة كبيرة لصانعي السياسة الباكستانيين الذين كانوا يأملون في وقت سابق في تحويل أفغانستان إلى دولة تابعة تسيطر عليها لصالحها مقابل الهند.

وأردف: بينما اتبعت باكستان تاريخيا سياسة «العمق الإستراتيجي» تجاه أفغانستان، حيث تحاول من خلالها السيطرة على البلاد كبيدق سياسي وتحوط إستراتيجي في مواجهة الهند، وهو الدور الذي ساعدت فيه حركة طالبان في التسعينيات، إلا أنه في السياق الحالي إسلام أباد لا يمكن العودة بسهولة إلى العقيدة، حيث إن الجماعات المتأثرة بطالبان تقف في مواجهة الدولة الباكستانية.

مسعى طالبان

ومضى يقول: في الواقع، فإن مسعى طالبان لإعادة إنشاء «إمارة إسلامية» في كابول سيوفر نيرانا أيديولوجية جديدة لآلاف المقاتلين الإسلاميين في المناطق الحدودية لتحقيق أهداف مماثلة في باكستان.

واستطرد: بالتالي يمكن لأفغانستان أن تتحول بسرعة إلى مسرح بالوكالة للتنافس بين الهند وباكستان بعد انسحاب قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطي بالكامل بحلول 11 سبتمبر من هذا العام. وأضاف: تتمتع الهند بتاريخ مشهور في تقديم الدعم المادي للجماعات المسلحة المناهضة لباكستان في بلوشستان، ويمكن أن تتجه إلى زيادة هذا الدعم في الفراغ الذي أعقب الولايات المتحدة والذي ظهر في أفغانستان.

وأردف: تمارس إسلام أباد حاليا ضغوطًا على جانبي الانقسام السياسي في أفغانستان لقطع العلاقات مع نيودلهي، دون نجاح ملموس حتى الآن.

وبحسب الكاتب، تريد باكستان من أفغانستان قطع العلاقات مع الهند، لكن هذا مستحيل، حتى أن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي يقول: إذا استسلمنا لهذا، فسوف نتخلى عن سيادتنا واستقلالنا.

تحقيق توازن

ومضى يقول: في الوقت نفسه، لا تستطيع باكستان تحمل استعداء حركة طالبان الأفغانية، التي تقترب من تحقيق نصر كامل مع انسحاب القوات الأمريكية وتراجعها. وأضاف: أي تحرك ينفر الجماعة المتشددة، بما في ذلك إحياء العلاقات مع القوات الأمريكية، يمكن أن يدفع جماعات طالبان التي تتخذ من باكستان مقرا لها لاستئناف العمل المتشدد المتطرف ضد أهداف وقوات باكستان.

وتابع: من الواضح أن باكستان تكافح من أجل تحقيق توازن بين حكومة غني وطالبان يمنع موجات جديدة من الإرهاب داخل حدودها مع الحفاظ على أفغانستان كحليف لا يقترب كثيرا من الهند في حقبة ما بعد الولايات المتحدة الناشئة.

وأردف: من المرجح أن تؤدي حكومة تقاسم السلطة بين طالبان وغني إلى الحد من مدى قدرة الجماعات الموالية لطالبان على زعزعة استقرار باكستان.

ازدواجية الأهداف

ومضى يقول: إن ازدواجية أهداف باكستان تؤدي إلى إشارات متناقضة. على سبيل المثال، بينما تدعم باكستان الدعوات للحفاظ على مكاسب أفغانستان بعد 11 سبتمبر ومنع ظهور إمارة جديدة بقيادة طالبان، فقد دعت بالمثل إلى تكامل طالبان السياسي مع كابول من خلال تسوية سياسية.

ولفت إلى أن من تداعيات هذه السياسة المزدوجة هو العلاقات المتوترة على كلا الجانبين، مضيفا: استشعارًا منها باللعبة المزدوجة لباكستان، قاومت طالبان بشكل متزايد محاولات إسلام أباد لدفعهم إلى طاولة المفاوضات في الدوحة وإسطنبول.

وتابع: حركة طالبان متخوفة تماما من الحديث الأمريكي الباكستاني عن تحالف عسكري جديد بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، مما قد يسمح باستخدام الولايات المتحدة للأراضي الباكستانية والمجال الجوي لعمليات مكافحة الإرهاب داخل أفغانستان بما في ذلك ضد الجماعات المتحالفة مع طالبان مثل القاعدة.
المزيد من المقالات
x