«التقنيات الزراعية» تدعم استقرار الأمن الغذائي

عدد سكان العالم تضاعف 3 مرات وسيبلغ 8 مليارات في 2025

«التقنيات الزراعية» تدعم استقرار الأمن الغذائي

الاحد ٢٠ / ٠٦ / ٢٠٢١
تضاعف عدد سكان العالم ثلاث مرات منذ عام 1940 حسب تصريحات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO، التي أشارت إلى أنه بحلول عام 2025 سيصل تعداد البشرية إلى 8 مليارات نسمة، وتُعد هذه الزيادة في أعداد السكان مع مشاكل تغير المناخ وتلوث المياه والتربة، من أصعب المشكلات التي تهدد استقرار الأمن الغذائي لسكان الأرض، والمحافظة على الأراضي الزراعية، ولمواكبة هذه الكثافة السكانية يجب على المزارعين إيجاد حلول وبدائل لحماية البيئة وزيادة إنتاج الغذاء.

المتطلبات الغذائية


وقالت الخبيرة في أحياء النبات عبير عطوة: لا شك أن التقنيات الزراعية الحديثة لها دور كبير في حل مثل هذه المشكلات، عن طريق توفير المتطلبات الغذائية المتزايدة لسكان العالم، وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية، وحماية البيئة، فقد أثبتت العديد من التجارب والدراسات أن استخدام التقنيات الزراعية يُعد إحدى الوسائل المبتكرة لتسهيل تنفيذ العمليات الزراعية، وتحسين إنتاج المحاصيل والمنتجات الزراعية بشكل أسرع وأدق، مقارنة بالطرق الزراعية التقليدية، بشرط أن يراعى عند استخدام أي نوع من هذه التقنيات الزراعية الالتزام ببعض الشروط الأساسية اللازمة لتطبيقها، ومنها:

- التأكد أنها مناسبة للبيئة المستهدفة وملائمة لظروف المنطقة.

- أن يغطي مقدار العائد المتحقق كلفة الاستثمار في هذه التقنية.

- قياس تأثير التقنية على القطاع الزراعي من خلال التطور في تحسين إنتاج المحصول بكميات كبيرة.

تحديات بيئية

وعن التحديات والممارسات الخاطئة التي تواجه تطور القطاع الزراعي في المملكة، أوضحت أن القطاع الزراعي في المملكة يواجه عددًا من التحديات البيئية، مثل: قلة المياه، وتدهور البيئة بسبب التغيرات المناخية والأنشطة البشرية «التلوث البيئي، قلة خصوبة التربة، وزيادة نسبة التصحر»، وانخفاض الموارد المائية المتاحة، كما أن هناك عدة ممارسات خاطئة ينبغي تجنبها من قِبل المزارعين، منها: استنزاف الموارد الطبيعية مثل: التسميد الزائد عن حاجة النبات، والهدر في استخدام مياه الري، والإفراط في استخدام المبيدات، ما يسبب تدهور الحياة البيولوجية في التربة، ويؤدي إلى حدوث اضطراب بين مكونات البيئة والكائنات التي تعيش عليها.

التقنيات الزراعية

وأكدت أهمية التقنيات الزراعية، قائلة: هي ابتكارات واختراعات من أجل تسهيل ورفع جودة العمليات الزراعية بشكل أسرع وأدق، مقارنة بالأساليب الزراعية التقليدية، ومن أهم هذه التقنيات: الري بالرش أو الري بالتنقيط، الزراعة الحافظة، التلقيح الاصطناعي، الأتمتة والروبوتات، طائرات الدرونز، الذكاء الاصطناعي، الطاقة الشمسية، الزراعة المائية.

دعم القطاع

وتُعد الزراعة المائية من أفضل التقنيات المستخدمة في دعم القطاع الزراعي في المملكة، ومنها:

1- الزراعة المائية العمودية دون تربة «الهيدروبونيك»: وتُعد من أنجح التقنيات المستخدمة في المملكة، إذ تم إنشاء أكثر من 100 مشروع خلال الثلاث سنوات الماضية لدعم وتطوير القطاع الزراعي، وهي عبارة عن نظام زراعي تُزرع به النباتات دون تربة، أو ما يسمى الزراعة في الماء داخل أحواض على شكل أنابيب أو ألواح مسطحة على هيئة طبقات متراصة فوق بعضها، باستخدام محاليل مغذية تمر أسفل النبات، واستخدام تربة خاملة مثل: «الصوف الزجاجي، البيرلايت»، ويمكن استخدامها في أفنية المنازل أو فوق أسطح المباني أو الحقول الخارجية، ولكن معظمها يُستخدم داخل البيوت المحمية سواء كانت زجاجية أو بلاستيكية. وتُعد الزراعة العمودية أحد الحلول الإيجابية لمواجهة الكثافة السكانية، وانحسار الأراضي الزراعية، كما أنها تقلل من استهلاك المياه، حيث توجد الجذور داخل أحواض أو أنابيب مغلقة، ما يُقلل تبخر المياه، ويسمح بتفادي المشكلات المصاحبة للزراعة التقليدية كالآفات والحشرات والأعشاب الضارة. لذلك فهي تُعد الحل البديل لكثير من الدول النامية التي تعاني قلة المياه، كما أنها تساعد الإنسان على التحكم في العوامل البيئية الخارجية، وتهيئة الأجواء المناسبة للزراعة المائية عن طريق استخدام أجهزة تحكم إلكترونية تسهل من مراقبة نمو النباتات، والتحكم في كلٍ من درجة الحرارة، ومستوى الرطوبة، وكمية الري، وكثافة الإضاءة.

نظام الإيروبونيك

2- الزراعة المائية باستخدام رذاذ المياه «الإيروبونيك»: وهو نظام زراعي مائي مشتق من «الهيدروبونيك»، إذ تُعلق جذور النبات في أحواض، ثم يُرش المحلول المغذي من الأسفل، ويوزع على النبات في صورة رذاذ ليسهل امتصاصه من قِبل النبات وتزداد إنتاجيته. ومن نظام «الهيدروبونيك» يُشتق نظام زراعي آخر وهو «الفوجبونيك»، وفيه تُستخدم قطرات رذاذ صغيرة جدًا لتكوّن ما يشبه الضباب، ما يزيد من سهولة امتصاص النبات مقارنة بتقنية «الإيروبونيك». ولا شك أن الزراعة المائية أسهمت بشكل كبير في دعم الإنتاج المحلي الزراعي، وتوفير كمية كبيرة من المحاصيل الزراعية طيلة العام، كما تمتاز الزراعة المائية بإنتاج محاصيل ومنتجات عضوية خالية من المبيدات، كبعض الفواكه ومنها الفراولة، وبعض الخضراوات الورقية «الخس، والريحان، والبقدونس، والنعناع»، والخضراوات المثمرة «الطماطم، والفلفل الحلو، والباذنجان، والخيار، والبطاطس»، وجميعها تنتج في غضون أسابيع بمذاق رائع وجودة عالية، على عكس ما تستغرقه الزراعة التقليدية من شهور عديدة للإنتاج.

تدوير المياه

3- الزراعة المائية التكاملية «الأكوابونيك»: هو نظام زراعي متكامل مغلق وطبيعي بنسبة 100%، ينشأ عن طريق تدوير مياه البحر، ويعتمد على وجود نوعين من الأحواض العائمة، الحوض الأول لزراعة النبات، والحوض الثاني للأسماك، وتستخدم فضلات الأسماك التي تُفرز داخل الماء في تغذية النبات، وتستمد الأسماك غذاءها من مغذيات النبات المضافة للماء مثل «البوتاسيوم، والنيتروجين، والكالسيوم»، ويسهم هذا النظام الزراعي المائي في خفض تكاليف الإنتاج الزراعي والسمكي معًا، كما أنه يساعد في تربية الأسماك في بيئة مغلقة، والحصول على أسماك نظيفة وصحية بعيدة عن الملوثات، وتُعد المملكة أول دولة في المنطقة نجحت في تطبيق تقنية «الأكوابونيك»، بهدف تعزيز التنمية الزراعية بالمناطق الساحلية، والحرص على كفاءة الإنتاج والاستدامة، وتمكنت من إنتاج نوعين من أفضل أنواع الأسماك، وهما البرومندي وأسماك البلطي، كما تمكنت أيضًا من إنتاج الخضراوات المثمرة والورقية مثل «الطماطم، والفلفل الأخضر، والخس، والنعناع، والريحان».

تأثير مهم

أما تأثير التقنيات الزراعية المائية على القطاع الزراعي، فيمكن تلخيصه في:

- تسهم في تطور إنتاج المحاصيل وتحسين كفاءة الإنتاج المحلي.

- أثبتت الدراسات أن الزراعة المائية تقلل من التأثير الضار للزراعة التقليدية على البيئة بالحد من استهلاك الموارد البيئية.

- تخفض نسبة استخدام المياه بنسبة 90% مقارنة بالزراعة التقليدية.

- إمكانية إنشائها في أي مكان دون التأثر بالتغيرات البيئية والعوامل المناخية، والأهم أنها تسهل علينا زراعة مساحات محدودة من الأراضي الزراعية وفي أي وقت من العام دون الحاجة إلى انتظار موسم الزراعة السنوي.

- التغلب على التحديات البيئية وحل مشكلة الفقر والنمو السكاني في السنوات المقبلة. - تعزيز الأمن الغذائي والمائي وضمان التوازنات البيئية حسب رؤية المملكة 2030.

- إنتاج غذاء بجودة عالية خالٍ من المبيدات والملوثات.

- حماية البيئة وترشيد استهلاك المياه والطاقة، وتقليص حجم استيراد السلع الأساسية.

- تعزيز التنمية الزراعية في المناطق الساحلية وانخفاض تكاليف العِمالة بسبب استخدام الروبوتات في عمليات الحصاد والزراعة.
المزيد من المقالات
x