الدون والبرغوث .. ما بين النرجسية والرحيل!!

الدون والبرغوث .. ما بين النرجسية والرحيل!!

السبت ١٩ / ٠٦ / ٢٠٢١
في كل مجالات الحياة تبرز النجومية والتميز والتفرد عبر فطرة من جهة وممارسة من جهة أخرى، لذلك نكرر عبارة موهوب بالفطرة أو موهوب بالممارسة.

وفي عالم المستديرة المجنونة كرة القدم يبرز هذان المصطلحان بكثرة، فنطلق على الأرجنتيني الساحر ميسي أنه موهوب بالفطرة من خلال مهاراته وحركاته وأهدافه، والبرتغالي الدون موهوب بالممارسة من حيث قوة التدريب والممارسة والطموح والمحافظة على تألقه في مضمار كرة القدم.


(محظوظون بالثنائي)

ومن حسن حظنا أن الجماهير في كل بلدان العالم عاشت في هذه الفترة لترى هذين النجمين في المستطيل الأخضر، وقد قارب مشوارهما الكروي على إسدال الستار، بعد أن انقسم الكثير حول أفضلية أحدهما على الآخر في رحلة ممتعة كرويًا، كلما كان النزال بينهما في البرشا والريال سابقًا، والغريب أن هذا الوهج في المقارنات لم ينقطع حتى بعد انتقال رونالدو إلى إيطاليا للعب مع اليوفي، فالمقارنة صارت كلما أبدع أحدهما أو سجل.

الخلاصة أن الدون وميسي حالة جدلية عالمية، والأساس فيها (الفطرة والممارسة).

(علماء النفس.. رأي أم حقيقة؟)

الظريف في جدل الدون وميسي أن حتى علماء النفس دخلوا في هذا الصراع من خلال مصطلح الفطرة والممارسة.

في عام ٢٠٠٧م صرَّح كريستيانو رونالدو أنه أفضل لاعب في العالم بقوله: (لا أرى من هو أفضل مني، أستطيع القيام بأي شيء يقوم به أي لاعب، ولا يقدر أي لاعب أن يقوم بما أقوم به)، وبعد هذا التصريح صال وجال علماء النفس وانقسموا بين من يصف تصريحه بالنرجسية، والثقة في النفس، وما زالت تصريحات الدون تدور حول النرجسية والثقة.

وقال ماكفير سون الذي اشتغل مع عدة نجوم في مختلف الألعاب: (ليس هناك من الرياضيين العظماء الذين يمكنهم البقاء في القمة مثلما فعل ميسي)، وأضاف: (معظم الرياضيين الذين وصلوا القمة ينخفض مستواهم وثقتهم في أنفسهم في مرحلة ما، بيد أن ميسي شكَّل استثناءً). وتابع: (يتحلى ميسي بالتواضع وليس الغرور، ويعتقد أنه أفضل لاعب في العالم، لكنه يسعى دائمًا للأفضل).

وما بين اتهام الدون بالنرجسية وميسي بالتواضع تشتعل الصحافة في كل العالم، وأنصار البرتغالي يبعدون النرجسية عنه ويصفونه بالنجم الطموح الواثق من قدراته وتطويرها بالممارسة، ويعترفون بسحر ميسي بموهبته الفطرية.

(المنتخب عقدة للقصير وتفوق للعضلات)

في كل المناكفات والسجالات بين أنصار النجمين، يتباهى محبو صاحب العضلات الدون بأنه متفوق على ميسي صاحب الحظ العاثر مع منتخب بلاده، بأن الأول له إنجازات مع البرتغال والثاني لم يحقق مراده مع الأرجنتين، بالإضافة إلى نجاح الدون مع 3 فرق في أماكن مختلفة؛ مانشستر يونايتد والريال ويوفنتوس، بينما القصير المكير ميسي مع برشلونة فقط.

وبدأ الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي سعيه الأخير لتحقيق المجد الدولي عندما بدأت الأرجنتين حملتها في بطولة كأس أمريكا الجنوبية لكرة القدم بإحراز هدف التقدم أمام تشيلي قبل أن تدرك الأخيرة التعادل، لكن مساعيه لم تلق الاهتمام الكافي لتصادف إقامة كوبا أمريكا مع موعد إقامة اليورو، رغم أن سحر الكلام على المستطيل الأخضر هو عنوان عريض لأمريكا اللاتينية، التي قد تخسر منتخباتها ألقاب المونديال، فإن الفن والمهارة والإمتاع في كرة القدم ماركة مسجلة لأولئك الذين لامسوا الكرة على الشواطئ الرملية، وهم جياع لا يجدون قوت يومهم، لكن رغم ذلك خطفت بطولة اليورو الحالية الأضواء، بسبب التسليط الإعلامي على نجوم أوروبا، ليس من النواحي الفنية فقط بل لمكانة البطولة ذاتها.
المزيد من المقالات
x