خطيب المسجد الحرام: الشريعة المحمدية أرست العدالة بين الخلق

خطيب المسجد الحرام: الشريعة المحمدية أرست العدالة بين الخلق

أوضح إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. أسامة خياط، أن محاسن الشريعة المحمدية والملة الحنيفية تربو على العد، وتجل عن الحصر، وكفى بها شرفا أن الله تعالى حفظ بها الأرواح والأنفس والأموال والعقول والأعراض، إذ حرم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وحرم انتهاك الأعراض بتلويث الفرش بالزنا. كما أرسى الله بهذه الشريعة قواعد العدالة بين الخلق كافة: مسلمهم وكافرهم، وعربيهم وعجميهم، وأسودهم وأبيضهم، وذكرهم وأنثاهم، وصغيرهم وكبيرهم، فجعل تقوى الله قاعدة التفاضل بينهم.

نهج راشد


وقال في خطبة الجمعة أمس، إن النهج الراشد والمسلك القويم للمخلصين من أولي الألباب يبعث على دوام التذكر لنعمة الله عليهم وإكرامه لهم إذ أحيا قلوبهم بنور الإيمان وثلج اليقين، وهداهم إلى الحق الذي جاءت به رسل الله، فغمرتهم أنوار الهداية، فأبصروا ضلالات الضالين وجهالاتهم التي أركسوا فيها، فلا منجى لهم منها، ولا مخلص لهم من ظلمتها، ولا نجاة لهم من سوء العاقبة فيها.

دين الكمال

وأضاف: فما أنعم الله على عباده بنعمة أجل من أن هداهم لهذه الشريعة، وجعلهم من أهلها، وممن ارتضاها لهم وارتضاهم لها، فلهذا امتن على عباده بأن هداهم لها، وقال معرفا لعباده ومذكرا لهم عظيم نعمته عليهم بها، مستدعيا منهم شكرهم على أن جعلهم من أهلها: فوصف الدين الذي اختاره لعباده بالكمال، والنعمة التي أسبغها عليهم بالتمام.

استجابة القلوب

وقال: فهل ثمت - يا عباد الله - أغلى من دين ارتضاه الله الحكيم العليم لخلقه، وجعله السبيل الموصل إليه، والطريق إلى رضوانه وغفرانه ونزول رفيع جنانه، كما جعله سببا لرفعة هذه الأمة، والتمكين في البلاد. وأشار إمام المسجد الحرام إلى أن أصحاب البصائر لا يملكون -وهم يسمعون نداء الله يتلى عليهم في كتابه- إلا أن يصيخوا ويستجيبوا لله وللرسول صلى الله عليه وسلم، إذ هي دعوة تحيا بالاستجابة لها القلوب.

قلق وحيرة

وأشار إلى أن ضنك المعيشة -يا عباد الله- ليس بقلة ذات اليد ونقص العرض، بل هو كما قال ابن كثير رحمه الله: «بأن لا يجد طمأنينة ولا انشراحا لصدره، بل صدره ضيق حرج، وإن تنعم ظاهره، ولبس ما شاء، وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإن قلبه في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبه يتردد».

صفات الجمال

وفي المدينة المنورة، قال إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالباري الثبيتي، إن الله تعالى زين ببديع صنعه الكائنات وأودع فيها معاني الحسن وصفات الجمال، وزين الله السماء وجعل زينتها الشمس والقمر والنجوم. وأضاف قائلا: كما جعل في الأنعام جمالا، وجعل الإنسان أجمل الكائنات الذي زينه الله بجمال خلقه وحسن صورته واعتدال هيئته فزينته في ذاته وجماله في صفاته.

فطرة بشرية

وأوضح الثبيتي أن الزينة متعة ونعمة وفطرة بشرية، مشيرا إلى تجلي عظمة الدين الذي يستجيب لحاجات الإنسان ويلبي نداء الفطرة. وأضاف: كان رسولنا صلى الله عليه وسلم جميل يحب الجمال، تجمل من غير تكلف وتزين بلا إسراف وتزويق لباس من غير شهرة يمشط لحيته الكثيفة ويعتني بمظهرها وإذا وفد عليه وفد لبس أحسن ثيابه.

زينة المرأة

وأكد على أن الإسلام حذر من الغلو في الزينة الذي يقضي إلى تغيير خلق الله تغييرا ثابتا. ومضى ببيان أن الإطار العام لزينة المرأة وزينة زينتها صون جمالها عن أعين الغرباء في ظل حياء يحييها وعفاف يزيد شخصيتها بهاء. وبين أنه إذا تزين القلب بالإيمان غدا صاحبه جميل الروح حسن السمت سامق الخلق نقي السلوك فيحقق له جمال الدين وجمل الدنيا.
المزيد من المقالات
x