«الهويات المزيفة».. وسيلة «المتربصين» للتنمر والتجنيد والابتزاز الإلكتروني

القوانين والتشريعات تحافظ على خصوصية المستخدمين وتقدم المتجاوزين للمساءلة

«الهويات المزيفة».. وسيلة «المتربصين» للتنمر والتجنيد والابتزاز الإلكتروني

الجمعة ١٨ / ٠٦ / ٢٠٢١
- العلاقات الافتراضية السليمة لا تكتمل إلا بـ«المُعرِّف الصريح»

- أصحاب المكانة الاجتماعية يلجؤون لـ«التخفي» هربا من المتطفلين


‏يُعد علم النفس السيبراني من التخصصات الحديثة في مجال علم النفس، إذ يدرس علاقة الإنسان بالتقنية، ويقول المتخصص في علم النفس السيبراني د. يوسف السلمي، إن كلمة «سيبراني» مأخوذة من «سايبر cyber» التي تشير إلى فضاء التقنية والإنترنت وكل ما يتعلق بالتكنولوجيا.

السلوك الإنساني

وأضاف السلمي، الحاصل على دكتوراة الفلسفة في علم النفس والمهتم بعمليات التفاعل الاجتماعي وتأثير الإنترنت على السلوك الإنساني: يقدم علم النفس السيبراني تفسيرًا وفهمًا لسلوك الإنسان أثناء اتصاله بالتقنية والإنترنت، وضبطه والتحكم فيه، وإيجاد الحلول لكثير من القضايا التي تتعلق بالعنف والتعليم عن بُعد، والإقناع والامتثال والتفاعل الاجتماعي، وكيف نقدم أنفسنا عبر الإنترنت، وتأثير عوامل أخرى كالهوية الافتراضية والذات السيبرانية على هذا التفاعل.

بطاقة المرور

وعن مصطلح «المُعرِّف»، قال: «المُعرِّف» هو بطاقة المرور والدخول إلى عالم الإنترنت، والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، والدخول إلى المجتمعات الافتراضية، وهو يقابل مصطلح الهوية الافتراضية، أو الهوية السيبرانية في مجال علم النفس السيبراني.

الهوية الحقيقية

وتابع: يخضع الإفصاح أو التصريح بالهوية الحقيقية لعدة عوامل اختلفت عن السابق، وأبرز هذه العوامل توافر خدمات الإنترنت المحمولة والهواتف الذكية، وظهور وسائل التواصل الاجتماعي والأنظمة والقوانين والتشريعات التي تحافظ على خصوصية المستخدمين، وتتيح لهم فرص التفاعل مع الآخرين مع احتفاظهم بخصوصيتهم في قبول إضافة مَن يشاؤون أو رفضه، وإذا تطلب الأمر حظره وتقديم بلاغ ضده، أو التقدم للجهات المختصة لإيقاف الإساءات والمحاسبة.

وسائل التواصل

وأردف: لم يكن ذلك متوافرًا في بدايات التفاعل عبر الإنترنت في المنتديات وغرف الدردشة مثلًا، بالإضافة إلى التغيّر الاجتماعي ونظرة المجتمع لوسائل التواصل الاجتماعي بشكل إيجابي، وكذلك أصبحت حسابات وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة سريعة وأقل تكلفة وتفاعلية مع الأفراد والمؤسسات الحكومية والخاصة، ويتطلب ذلك في الغالب الظهور بـ«مُعرِّف» صريح للتفاعل مع الأصدقاء والأقارب، وتكوين علاقات اجتماعية مع المتخصصين في مجالات عديدة، والتواصل مع الجهات الرسمية.

‏حرية التعبير

وأوضح أنه ‏يمكن أن تعطي الهوية غير الحقيقية مساحة أكبر من حرية التعبير، وإظهار العديد من الأمور التي يخفيها الفرد في العالم الواقعي بطريقة سلبية أو إيجابية، ويرجع ذلك إلى مستوى الوعي والعمر ومفهوم الذات، إذ ارتبطت الهوية غير الحقيقية بالتنمر الإلكتروني وبعض السلوكيات، كالمطاردة السيبرانية والتصيد والتجنيد الإلكتروني.

‏أسباب التخفي

واستطرد: «المُعرِّف» الوهمي، أو ما نُطلق عليه الهوية الافتراضية غير الحقيقية، هي وسيلة للتفاعل والتواصل الاجتماعي، وتعود أسباب إنشاء «المُعرِّف» الوهمي إلى عدة أسباب، منها الاحتفاظ بالخصوصية ودخول عالم التواصل الاجتماعي بعيدًا عن أعين المتطفلين، خاصة عندما يتعلق بأفراد لهم مكانة اجتماعية، وشخصيات اعتبارية تمتلك درجة عالية من الخصوصية الاجتماعية والتحفظ، والسبب الثاني هو التواصل مع المجتمعات المهنية المتخصصة، فنجد معرفات تخفي شخصيتها الحقيقية مثل حسابات متخصصة للتقنية أو التصاميم أو الاقتصاد والتعليم والسفر والسياحة وغيرها، فالهدف هو التواصل مع العملاء والمتخصصين والمهتمين، والسبب الثالث هو ما توفره البيئات الافتراضية من خصوصية وعدم الاتصال والمواجهة، فتُعد بيئة مناسبة للأفراد الذين يعانون الخجل والانطواء والرهاب الاجتماعي، السبب الرابع هو وجود فرصة للأشخاص الذين لا يجدون فرصة للتفاعل الاجتماعي في العالم الواقعي لأسباب عنصرية، أو من يخافون وجود حواجز طبقية اجتماعية تحول دون تقبلهم من مجتمعهم الافتراضي، السبب الأخير هو سبب سلبي، يكون القصد من التخفي خلف هوية غير حقيقية لأغراض سيئة، كالتنمر والتفاعل مع مجموعات غير قانونية، أو محاولة التصيد والابتزاز الإلكتروني، والمطاردة السيبرانية والتطفل ومراقبة أشخاص آخرين.

‏نصائح مهمة

واختتم السلمي حديثه بتوجيه بعض النصائح، أُولاها: مراقبة الله "عز وجل"، وتعزيز قيمة الفرد والوعي الذاتي بمفهوم مراقبة الذات، والاطلاع وتعريف الأبناء بمخاطر التواصل مع حسابات وهمية، واستخدام مهارات التفكير الناقد في التفريق بين الرأي الشخصي والحقيقة العلمية، وتقييم الافتراضات فيما يُطرح بوسائل التواصل الاجتماعي، وتثقيف وتوعية الطلبة بالمحافظة على الخصوصية، وتعريفهم باللوائح السلوكية في منصات التعليم عن بُعد، وتثقيف المجتمع باللوائح والأنظمة في الفضاء الإلكتروني مثل لائحة الجرائم المعلوماتية.
المزيد من المقالات
x