انتخابات إيران اختبار لمدى شعور الشباب بالإحباط وآماله

تعتبر استفتاء على أسلوب النظام في معالجة الأزمات الداخلية والخارجية

انتخابات إيران اختبار لمدى شعور الشباب بالإحباط وآماله

الخميس ١٧ / ٠٦ / ٢٠٢١
لا تعتقد شيرين، شأنها شأن كثير من الشباب الإيراني الذي يتوق إلى الديمقراطية، أن المسؤولين المنتخبين يريدون إتاحة قدر أكبر من الحريات السياسية والاجتماعية وتتشكك في أن الزمرة الحاكمة من رجال الدين ستسمح لهم بذلك حتى إذا حاولوا.

وربما يتضح عدد من يشاركونها الشعور بالإحباط في التصويت الذي يجري يوم غد الجمعة عندما تجري إيران انتخابات الرئاسة التي تعتبر استفتاء على أسلوب النظام في معالجة مجموعة من الأزمات السياسية والاقتصادية.


وتشير استطلاعات الرأي الرسمية إلى مستوى قياسي منخفض من المشاركة في التصويت، وهو ما يعزوه منتقدو الحكومة إلى المصاعب الاقتصادية ونقص الخيارات أمام الشعب الإيراني الذي يغلب عليه الشباب الغاضب من القيود السياسية.

امتناع الشباب

ومن المتوقع أن يقبل الناخبون في التجمعات السكنية التي تضم كثيرا من الإيرانيين قليلي التعليم والأقل ثراء على التصويت لصالح المرشح الرئيسي للتيار المحافظ إبراهيم رئيسي المتشدد والمناهض بشدة للغرب غير أن الناخبين من الشباب المتعلم في المدن وبعض القرى سيمتنع عن التصويت.

وبعد أن منعت هيئة انتخابية تنتمي للتيار المحافظ مرشحين من أصحاب الوزن الثقيل من المعتدلين والمحافظين من المشاركة في السباق الانتخابي، يبدو أن الشباب الإيراني في المراكز العمرانية المتحضرة لا يتفق سوى في الشعور بالسأم من الوضع الحالي القاتم.

قالت شيرين (22 عاما) طالبة الأدب الفرنسي التي تعيش في طهران: «أريد الحرية، أريد الديمقراطية، الرؤساء الإيرانيون لا يملكون أي سلطة أو رغبة في تغيير حياتنا... فلماذا يتعين علي أن أدلي بصوتي».

ومثل معظم الشباب الذين تواصلت معهم «رويترز» لهذا التقرير امتنعت شيرين عن ذكر اسمها بالكامل بسبب حساسية السباق الانتخابي.

وبمقتضى النظام في إيران فإن سلطات الرئيس المنتخب محدودة بسلطات المرشد علي خامنئي الذي يشغل منصبه منذ 1989.

وفي 2013 فاز الرئيس البراغماتي حسن روحاني بالرئاسة بدعم من عدد كبير من النساء والشباب الذين شجعتهم تصريحاته بأن الإيرانيين يستحقون العيش في بلد حر وأن تكون لهم الحقوق التي يتمتع بها آخرون في مختلف أنحاء العالم.

غير أن منتقدين يقولون: إن روحاني، الذي لا يحق له خوض الانتخابات لفترة رئاسة ثالثة على التوالي، فشل في الوفاء بوعوده.

وقالت مديرة مبيعات عمرها 28 سنة تدعي سودابه: «لم أحسم الرأي بعد، آمنت على الدوام بالتصويت وأدليت بصوتي للرئيس الحالي في الانتخابات السابقة مرتين»، وأضافت: «لكنه لم يحافظ على وعوده».

الدولة الفاشية

ودعا مئات الإيرانيين في الداخل والخارج، بمن فيهم أقارب معارضون قتلوا منذ قيام الثورة في إيران عام 1979 إلى مقاطعة الانتخابات، وفي الأسابيع الأخيرة أعاد إيرانيون نشر وسم «لا للدولة الفاشية» على نطاق واسع.

كذلك لا يزال الغضب موجودا جراء القمع الدموي لسلسلة من احتجاجات الشوارع في السنوات الأخيرة وكذلك إسقاط الجيش لطائرة ركاب أوكرانية عام 2020 فيما وصفه مسؤولون إيرانيون بأنه حدث بطريق الخطأ.

وقد سعى المرشحون السبعة كلهم -خمسة منهم من المحافظين واثنان من المعتدلين المغمورين- لاستمالة الناخبين من الشباب بخطب وحملات دعاية واستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى نسبة 60% التي تقل أعمارها عن 30 سنة بين السكان البالغ عددهم 85 مليون نسمة.

ولخامنئي مثل الكثير من المسؤولين مئات الآلاف من المتابعين على «تويتر وانستجرام»، رغم أن إمكانية الدخول على وسائل التواصل الاجتماعي معطلة رسميا في إيران.

ويثير هذا الحظر الغضب في نفوس كثيرين من الشباب الإيراني، ويحتال كثيرون عليه باستخدام شبكات افتراضية خاصة ويصرون على ضرورة رفع العوائق أمام وسائل التواصل الاجتماعي.

قالت الطالبة الجامعية سهرناز (21 عاما) وهي من مدينة ساري الشمالية: «الآن يعدون بفك الحظر على وسائل التواصل الاجتماعي لأنهم يحتاجون صوتي لمواصلة برنامجهم السياسي.. لن أدلي بصوتي ما دامت حرياتي مقيدة».

ووسط الغضب المتنامي من المصاعب الاقتصادية وعد المرشحون بالسيطرة على التضخم الجامح وتوفير فرص عمل ووضع حد للهبوط السريع في قيمة العملة الإيرانية دون أن يذكروا تفاصيل خططهم.

تعاسة «الأحوازيين»

وأبدى جامشيد (27 عاما) من مدينة الأحواز الإيرانية شكوكه في تلك الوعود فقال: «لا، لا، لا.. لن أصوت.. أنا عاطل عن العمل وفاقد للأمل، أما هم فيزدادون ثراء، فلماذا أدلي بصوتي في نظام هو مصدر تعاستي؟».

ويعاني الاقتصاد، أكبر التحديات التي تواجهها السلطات، من سوء الإدارة ومن العقوبات الأمريكية التي أعيد فرضها بعد انسحاب الولايات المتحدة قبل ثلاثة أعوام من الاتفاق النووي المبرم مع إيران في 2015.

وترتفع أسعار السلع الأساسية مثل الخبز والأرز بصفة يومية، وأصبحت اللحوم بعيدة عن متناول الكثيرين إذ بلغ سعر الكيلو جرام الواحد ما يعادل 40 دولارا.

ويعادل الحد الأدنى للأجر الشهري نحو 215 دولارا، وتنتشر على وسائل الإعلام الإيرانية أخبار الاستغناءات والإضرابات التي ينظمها عمال لم يتقاضوا أجورهم منذ شهور.

وقال كثير من الناخبين المنشغلين بقوت يومهم: إنهم سيدلون بأصواتهم لصالح رئيسي رجل الدين المعروف بـ«السفاح» وأحد أشد مناصري ما يسمى بـ«اقتصاد المقاومة» الذي يتبناه خامنئي وهو مشروع يهدف لزيادة الاعتماد على الذات في التصنيع والخدمات في إيران.

غير أن علي رضا دادوار الذي يعمل سائق سيارة أجرة يدعم محافظ البنك المركزي السابق عبدالناصر همتي وهو معتدل من غير المشهورين.

قال دادوار (41 عاما) وهو أب لثلاثة أولاد: «لا أبالي بالسياسة، أبالي بكفاح أسرتي اليومي.. همتي هو المرشح الوحيد الذي يمكنه إصلاح الاقتصاد».

وكان رئيسي المرشح الذي يتصدر قائمة المرشحين والذي عينه خامنئي في 2019 رئيسا للقضاء قد خسر أمام روحاني في انتخابات 2017، وهو يعول على الفقراء في تحقيق الفوز.
المزيد من المقالات
x