بـ 93 مليار ريال.. دمج التأمينات والتقاعد يحقق أضخم محفظة استثمارية

توحيد مظلة الحماية للقطاعين العام والخاص

بـ 93 مليار ريال.. دمج التأمينات والتقاعد يحقق أضخم محفظة استثمارية

الأربعاء ١٦ / ٠٦ / ٢٠٢١
بعد مصادقة مجلس الوزراء في جلسته أمس الأول، عبر الاتصال المرئي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، على دمج «المؤسسة العامة للتقاعد» في «المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية»، ينضم أكثر من 990 ألف متقاعد لمظلة التأمينات، وهو ما يسفر عن واحدة من أضخم المحافظ الاستثمارية، بقيمة سوقية تصل إلى 93 مليار ريال، في السوق السعودية.

ومن أبرز مكونات هذه المحفظة حصة تصل إلى 13% من البنك الأهلي السعودي، و30% من البنك السعودي للاستثمار، ونحو 36% من التعاونية للتأمين.


واتفق مختصون في الأنظمة والموارد البشرية على أن قرار دمج المؤسسة العامة للتقاعد في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، يحقق زيادة القدرة التنافسية في مجال الاستثمار من خلال توحيد الجهود المبذولة من أجل تعظيم العوائد ورفع مستوى الأداء والإنتاجية؛ مما يعود بالنفع على موظفي القطاعين الخاص والعام، بتعزيز الحماية التأمينية لهم.
تحسين وجودة الخدمات وزيادة التنافسية

قال رئيس قسم إدارة الموارد البشرية بكلية الأعمال بجامعة جدة د. محمد باعلوي إن القرار الصادر من مقام مجلس الوزراء والخاص بدمج المؤسسة العامة للتقاعد مع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، يدعم بشكل كبير مصلحة موظفي القطاعين العام والخاص ممن يملكون سنوات خدمة في كلا القطاعين، وبالأخص أولئك الذين تم تخصيص جهاتهم مسبقًا وعلى سبيل المثال لا الحصر «هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة والهيئة العامة للطيران المدني» وغيرها من الجهات، مشيرًا إلى استفادة أولئك الذين لم يكملوا 25 عامًا وقت الانتقال لنظام الخصخصة، وبالتالي لم يستطيعوا تقديم طلب التقاعد المبكر وانتقلت خدمتهم للتأمينات الاجتماعية.

وأضاف إنه سيتم دمج الخدمتين الآن وسيحسب لهم مجموع الخدمة وكأنه قطاع واحد، مشيرًا إلى أن هذا القرار مفيد ومحفز وداعم للاستثمار في الجهتين، إذ إن توحيد الجهود سيؤثر على تنفيذ السياسات، بالإضافة إلى تحسين وجودة الخدمات وكذلك الإبداع في المنافسة بمجال استثمار رأس المال المشترك؛ مما سيعود بالنفع على خزينة هذا القطاع الكبير والمهم جداً، ويمثل رافداً وعاملاً مميزاً لمزيد من الميزة التنافسية في الاستثمار بعد الاندماج وذلك على المستويات المحلية والإقليمية بل حتى الدولية.

وأوضح أن الكيانات الكبيرة على مستوى العالم هي الأقدر على المنافسة، وبالتالي فإن هذا القرار يدعو للفخر والاعتزاز، وكل يوم نشهد مزيدًا من القرارات الداعمة لرؤية المملكة 2030م، بالإضافة لكونها منصفة وعادلة للجميع، وهذا ما نشهده في هذه الحقبة.

منح الرعاية الطبية للمتعاقدين

ذكر مستشار التوظيف والمهتم بشؤون الموارد البشرية والتطوير نايف حمد العمري أن قرار دمج المؤسسة العامة للتقاعد في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية يحقق الاستفادة المثلى من الموارد ويزيد من الكفاءة التشغيلية والمالية ويحقق الهدف في توفير الحماية التأمينية للقطاعين العام والخاص تحت مظلة جهة حكومية واحدة، مشيرًا إلى أن هذا القرار لن يؤثر على خطة سير مواعيد الصرف والاستحقاق والمعاملات والإجراءات المعمول بها لعملاء التأمينات أو عملاء معاشات التقاعد.

وقال: «أعتقد أنه من الأفضل إصدار نظام موحد لأي اشتراكات جديدة للموظفين والإبقاء على نفس النظام السابق لكلتا المؤسستين للمشتركين الذين لديهم مدد اشتراك قديمة حتى لا يلحق بهم أي ضرر أو منحهم نفس الحقوق التي يطمحون إليها في مستقبل حياتهم التقاعدية أو العمل على تحسينها للوصول لرضا هذه الشريحة من العملاء»، لافتًا إلى أنه من المهم منح الرعاية الطبية للمتعاقدين والتي لا تزال غائبة عن كلتا المؤسستين، ونأمل أن يتم إدراجها ضمن الأنظمة والتشريعات الجديدة بعد عملية الدمج.

نظام مشترك موحد لتسجيل فترات العمل

قال المختص في تطوير الموارد البشرية سلطان الضالع إن الراتب التقاعدي هو راتب مستحق للعامل المسجل في أحد أنظمة التقاعد طيلة فترة عمله، وتوجد لدينا جهتان مختصتان بالمتقاعدين وهما المؤسسة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية التي تضم من يعمل في القطاعات الثلاثة، الحكومية والخاصة، وغير الربحية، مشيرًا إلى أن المؤسسة العامة للتقاعد مسؤولة عن موظفي الحكومة المدنيين والعسكريين، كما أن التأمينات الاجتماعية مسؤولة عن موظفي القطاع الخاص والقطاع غير الربحي، كما أنها تضم المتعاقدين مع الجهات الحكومية أيضًا، وبما أنهما كانتا جهتين منفصلتين فقد كان الموظف يتردد كثيرًا عند الانتقال من قطاع مشمول في المؤسسة العامة للتقاعد إلى التأمينات الاجتماعية والعكس أيضًا، وذلك لأن كل جهة لها سجل خاص بالموظف مما يؤثر على طريقة التقاعد؛ لأن الفترات موزعة على الجهتين.

وأضاف إن الدمج سوف يساهم في سهولة التنقل بين القطاعات والحصول على نظام مشترك موحد لتسجيل الفترات ومدد العمل، أما أبرز عوائد القرار فهي دمج الخبرات مع بعضها لبعض لتنمية استثمار أموال المشتركين وتحديث أنظمة التقاعد.

توافق مع أفضل الأنظمة والمعايير عالميا

أكد الخبير بالموارد البشرية أحمد بن مسفر الغامدي أن الكثير من القرارات التي تصدر عن مجلس الوزراء، تكون امتدادًا لسلسلة من القرارات، وكصيغة تنفيذية لرؤية المملكة ٢٠٣٠، وبالطبع فإن أي قرار يحمل بعض التحديات بجانب الكثير من الإيجابيات التي دفعت الدولة لاتخاذه. وقال إنه بالنسبة لقرار الدمج؛ فبدلًا من وجود نظامين للتأمينات وما يتطلب ذلك من هياكل إدارية منفصلة وتكاليف تشغيلية وإدارية، ومسارات وخطط مختلفة للمحافظ المالية لكل نظام، أصبح لدينا الآن نظام تأميني واحد يحقق زيادة القدرة التنافسية في مجال الاستثمار من خلال توحيد الجهود المبذولة من أجل تعظيم العوائد ورفع مستوى الأداء والإنتاجية؛ مما يعود بالنفع على موظفي القطاعين الخاص والعام، بتعزيز الحماية التأمينية لهم، كما سيساعد القرار في استمرارية التدفقات المالية بشكل دائم، ما يساهم في التزام المؤسسة بالتزاماتها في صرف مستحقات المشتركين.

وأضاف إنه وفق المعلن فلا تأثير لعملية الدمج على آلية عمل كل مؤسسة، ولا على سير المعاملات والعمليات، لكن تظل هذه الحالات من ضمن تحديات قرار الدمج، والتي بالتأكيد سيتم تطبيق الإجراءات العادلة للجميع مستقبلا، لتوفيق الأوضاع وفق النظام الجديد، إضافة إلى أنه في معظم دول العالم نرى وجود نظام تأميني واحد.

وأوضح أن هذا القرار يأتي ضمن سعي المملكة لتتماشى مع أفضل الأنظمة والمعايير المتبعة عالميا، وعلينا جميعا أن نرى الصورة كاملة، ونضع مصلحة مملكتنا في المقام الأول قبل النظر إلى مصالحنا الشخصية.

فرصة لتلافي الملاحظات الإدارية

بيّن اللواء متقاعد مسفر الغامدي أن المؤسسة العامة للتقاعد تهتم بشكل رئيسي بشؤون الموظفين الحكوميين المدنيين والعسكريين وكانت وما زالت تقدم خدمات مثالية بل إن تنظيمها الاداري والمالي مثالي جدا، إضافة إلى أن الرواتب تصرف بشكل منتظم قبل نهاية الشهر الميلادي ولديها الكوادر البشرية المدربة التي تجيد التعامل المثالي مع منسوبيها، مع استمرار توجيه الرسائل التي تشعر منسوبيها بكل ما هو جديد في الأنظمة والتعليمات الصادرة من أصحاب القرار.

وقال إنه بعد صدور القرار السامي يجب أن يعقد اجتماع بين الجهازين لمناقشة الإجراءات المختلفة بينهما والأخذ بالأفضل لأننا لا نريد العودة إلى الخلف ونحن نأمل أن يكون في الاندماج خير لجميع المتقاعدين، لأن التأمينات الاجتماعية هي جهاز كبير وشامل لجميع المواطنين، وهناك ملاحظات إدارية كثيرة ولم يتم حلها، والآن أتيحت الفرصة لإيجاد الحلول المناسبة للارتقاء بالأداء.

توفير أعلى مستويات الكفاءة

أوضح المتقاعد من القطاع الخاص المستشار عبدالقادر مكي أن دمج المؤسسة العامة للتقاعد في التأمينات الاجتماعية قرار فعال ولن يؤثر في آلية التقديم على التقاعد وكذلك لن يؤثر في ضم مدد الاشتراك في تبادل المنافع بين نظامي التقاعد المدني والعسكري ونظام التأمينات، أو احتساب المعاش التقاعدي ومواعيد صرف المعاشات، مشيرًا إلى أن سن التقاعد النظامي كذلك مستمر كما هو قبل الدمج.

وتوجه مكي بالشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، ولسمو ولي عهده الأمين، يحفظهما الله، بمناسبة صدور هذا القرار الذي يأتي في إطار حرص القيادة الرشيدة على توحيد الجهود في الاختصاصات المتشابهة والاستفادة من الموارد المالية والبشرية في تطوير الخدمات ورفع كفاءة الأداء وزيادة مستوى الإنتاجية، لاسيما أن المؤسستين تعملان على تحقيق التغطية التأمينية وتوفير المعاشات التقاعدية للعاملين في القطاعين الحكومي والخاص.

وقال إن الدمج عملية إدارية تنظيمية لتوحيد مظلة الحماية التأمينية للقطاعين العام والخاص وتلبية طموحات العملاء وتحقيق تطلعاتهم في توفير أعلى مستويات الخدمة والكفاءة وبما يدعم تنسيق الجهود وتوحيد الإجراءات، وليس لها أي تأثير على آلية ومواعيد صرف المستحقات التأمينية لعملاء التأمينات أو المعاشات التقاعدية لعملاء التقاعد أو توريد الاشتراكات وسير العمليات أو المعاملات؛ إذ سيستمر تقديم الخدمات عبر قنوات الخدمة المعهودة وبذات الإجراءات المتبعة سابقًا، وهذا يصبّ في خدمة الوطن والمواطن.
المزيد من المقالات
x