حلف الأطلسي والحرب على التهديد المناخي

حلف الأطلسي والحرب على التهديد المناخي

الأربعاء ١٦ / ٠٦ / ٢٠٢١
اكتشفت دراسة أجريت عام 2019 أنه لو كان الجيش الأمريكي دولة لاحتل المركز السابع والأربعين في قائمة أكبر دول العالم إطلاقا للغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ورغم أن جامعتي لانكستر ودرم البريطانيتين لم تأخذا في الاعتبار خلال الدراسة سوى الانبعاثات الناتجة عن استخدام الوقود، فقد أشارت الدراسة إلى الأثر الهائل للقوات المسلحة في مختلف أنحاء العالم على مناخ كوكب الأرض.


وفي مواجهة معركة مع ظاهرة الاحتباس الحراري العالمية، قرر حلف شمال الأطلسي للمرة الأولى أن يجعل من هذه القضية محورا رئيسيا في التخطيط والاستراتيجية.

ويقول دبلوماسيون في حلف الأطلسي إن الجهود الرامية للتركيز على التغير المناخي واجهت عراقيل خلال رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة. فقد دأب على وصف التغير المناخي بأنه «أكذوبة» وسحب بلاده من اتفاقية باريس الدولية لمحاربة التغير المناخي.

كما أبدى ترامب عدم الثقة بحلف شمال الأطلسي نفسه وهدد في 2018 بانسحاب الولايات المتحدة من هذا التحالف الذي تشكل عام 1949 لاحتواء التهديد العسكري السوفيتي.

والآن وفي ضوء إيلاء الرئيس الأمريكي جو بايدن الأولوية لتحرك على صعيد المناخ، قال دبلوماسيون إن الحلف قادر على معالجة المخاوف من خطر التغير المناخي على الأمن عبر الأطلسي وعلى أفراد التحالف.

وتدرك القوات المسلحة للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي أن التغير المناخي ستكون له تداعيات أمنية كبيرة من المتوقع أن تشمل زيادة الهجرة وإغراق القواعد الساحلية التابعة للحلف وتزايد الوجود الروسي في الدائرة القطبية الشمالية مع ذوبان الثلوج البحرية.

إلا أنه لتقليل الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري جراء استخدام الوقود الأحفوري تحتاج الدول الأعضاء لإجراء إصلاحات في قلب التحالف؛ لأن الحلف يحدد معايير الوقود في مختلف قطاعاته.

وبالالتزام بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 فإن خطة العمل بالحلف ستضعه على الطريق لتحقيق هدف اتفاقية باريس بالحد من ارتفاع درجة الحرارة عالميا بواقع 1.5 درجة مئوية.

وتحقيق ذلك الهدف سيعني تقليل الانبعاثات الغازية العسكرية المستثناة في كثير من الأحيان من مستهدفات الدول فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية وهو إنجاز ليس بالهين لوزارة الدفاع الأمريكية أكبر مستهلك منفرد في العالم للبترول وفقًا لبحث أعدته نيتا كروفورد بجامعة بوسطن عام 2019.

ورغم أن الخبراء يقولون إن دول الاتحاد الأوروبي تميل للتهوين من انبعاثات جيوشها الوطنية فقد قدرت دراسة أجريت في فبراير بطلب من البرلمان الأوروبي أن البصمة الكربونية للإنفاق العسكري في الاتحاد الأوروبي خلال 2019 بلغت 24.8 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون أي ما يعادل الانبعاثات الناتجة عن حوالي 14 مليون سيارة.

وقال خبير دفاعي ألماني طلب عدم نشر اسمه إن دبابة قتالية رئيسية مثل الدبابة ليوبارد الألمانية تستهلك 400 لتر من وقود الديزل في الميدان لقطع مسافة 100 كيلو متر فقط.

وبلغ متوسط استهلاك الوقود في الولايات المتحدة لسيارة مدنية للاستعمالات العادية 9.4 لتر لكل 100 كيلو متر في 2018 وفقًا لدراسة أجرتها وكالة الطاقة الدولية في 2020.
المزيد من المقالات
x