فرنسا عالقة في رمال غرب أفريقيا رغم الانسحاب

فرنسا عالقة في رمال غرب أفريقيا رغم الانسحاب

الأربعاء ١٦ / ٠٦ / ٢٠٢١
قالت مجلة «بوليتيكو» إن فرنسا لا تزال عالقة في منطقة الساحل رغم الانسحاب.

وبحسب مقال لـ «بول تايلور»، منشور بالنسخة الأوروبية للمجلة، على الرغم من إعلان الرئيس الفرنسي انتهاء عملية «برخان» العسكرية في غرب أفريقيا قبيل قمة مجموعة الدول الصناعية السبع، إلا أن باريس على الأرجح ستظل عالقة في رمال غرب أفريقيا في المستقبل المنظور.


وأضاف الكاتب: لكن في مواجهة حالة عدم الاستقرار المتفاقمة في المنطقة والقلق المتزايد في الداخل، نجح ماكرون في خلق انطباع بحدوث تغيير جذري في السياسة.

ومضى يقول: بإعلانه نهاية عملية برخان كعملية خارجية وإظهاره وجود تحول عميق للوجود الفرنسي، أرسل ماكرون رسائل متعددة إلى أطراف مختلفة من الناخبين الفرنسيين، والأفارقة، والولايات المتحدة، والشركاء الأوروبيين والحكام في منطقة الساحل.

وأردف الكاتب: قبل أقل من عام من سعيه لإعادة انتخابه، أشار ماكرون لجمهوره المحلي إلى أنه بدأ في الانسحاب من حرب الصحراء التي طال أمدها والتي لا يمكن الانتصار فيها والتي أطلقها سلفه في عام 2013. كما تعهد بمواصلة حرب محدودة أكثر ضد الإرهاب وألقى باللوم على قادة الانقلاب في مالي وبدرجة أقل تشاد لفشلهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وتابع: بالنسبة للناخبين الفرنسيين، يبدو هذا وكأنه رسالة محل ترحيب مفادها أن «أولادنا سيعودون إلى الوطن»، حتى لو كان من المحتمل تقليص الوجود وليس الانسحاب. وأضاف: إذا تكبّدت القوات الفرنسية خسائر في الأرواح من الآن وحتى يوم الانتخابات، فسيكون ماكرون قد تجنب جزئيًا إلقاء اللوم عليه وفوّت على خصومه الهجوم عليه في مسألة خروج القوات.

ومضى يقول: بالنسبة للأفارقة، الذين يشعرون بالإهانة من خلال الاعتماد على سيدهم الاستعماري السابق في الحصول على الأمن أو يشعرون بالغضب من أن الوجود الفرنسي لم يضع حدًا لإراقة الدماء، أو كليهما، كانت رسالة ماكرون أن فرنسا لن تبقى طالما بات غير مرحّب بها، وأنه إذا كان قادتهم غير راغبين أو غير قادرين على بناء مؤسسات شرعية وديمقراطية واستعادة الخدمات العامة إلى المناطق المهجورة منذ فترة طويلة، فإن باريس لا تستطيع أن تفعل ذلك من أجلهم.

وأشار الكاتب إلى أن رسالة ماكرون لقادة الانقلابات العسكرية الأخيرة في تشاد ومالي هي أنه لم يعد بإمكانهم الاعتماد على الدعم العسكري من باريس إذا قوضوا بلدانهم ومؤسساتها وفشلوا في خدمة شعوبهم.

وبحسب «تايلور»، فإن ماكرون بقراره يسعى إلى حشد الدعم الدولي لمواصلة حملة مكافحة الإرهاب في المنطقة.

وأشار إلى أن الرئيس الفرنسي شدد على أنه سيتشاور مع الشركاء الأمريكيين والأوروبيين قبل تغيير الانتشار العسكري الفرنسي.

وأوضح أن رسالة ماكرون الذكية تثير التساؤل حول الكيفية التي سيقنع بها الحكام العسكريين الجدد في باماكو أو نجامينا بإصلاح دولهم المتدهورة، ومحاربة الفساد والإفلات من العقاب، أو تسليم الحكم إلى الحكم المدني الديمقراطي إذا كانوا يعتقدون أن الفرنسيين في طريقهم للخروج على أي حال.

وتساءل عن السبب الذي يمكن أن يمنع مالي وبوركينا فاسو من إبرام صفقات سلام مع بعض المتطرفين المتمردين، في تحد للخطوط الحمراء الفرنسية.

وأضاف: أيضًا كيف سيقنع ماكرون الحلفاء الأوروبيين المترددين بالبقاء في العمليات العسكرية التي تقودها فرنسا في منطقة الساحل للبقاء إذا رأوا أن باريس تسحب معظم قواتها بعيدًا عن الأذى؟

وخلص إلى أن الرئيس الفرنسي يكاد يعترف بأن عملية الساحل، على الرغم من النجاحات التكتيكية ضد المتطرفين المتمردين، هي عملية مُنيت بالفشل.
المزيد من المقالات
x