التنافسية وبناء اقتصاد رقمي مؤثر

التنافسية وبناء اقتصاد رقمي مؤثر

التوسع الرقمي والتقني في القطاعات الاقتصادية المختلفة يحقق إضافة نوعية مهمة تواكب الطموح لتأسيس بنية تحتية متطورة ومتكاملة تستجيب لتحديات المستقبل، وتمنح المستثمرين مساحات واسعة للنمو والانفتاح على استثمارات جديدة.

ولعل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات تؤدي دورًا مهمًا وأساسيًا في الوصول إلى بيئة أعمال عصرية وأكثر تطورًا واستيعابًا لمتطلبات الواقع الاقتصادي واتجاهه إلى المستقبل ببنيات مؤهلة وقادرة على المضي بالاستثمارات إلى أقصى حدود الازدهار.


عمليًا، بدأت الهيئة مشوار التحديث بإعلانها مؤخرا تحديث إستراتيجيتها وأهدافها للأعوام المقبلة عبر تصميم وتطوير 20 مبادرة إستراتيجية و161 برنامجا ومشروعا إستراتيجيا، وذلك مما يعمل ولا شك على تعزيز نهجها الرامي إلى حماية المستخدمين وتشجيع الاستثمار وتعزيز المنافسة، وتوفير الخدمات المتميزة والتقنيات الرقمية المبتكرة.

اقتصاد المستقبل يرتكز إلى مثل هذه التوجهات والنهج، الذي ينبغي أن يسير عليه القطاع الخاص، فالتعاطي الرقمي في مجمل العمليات الاقتصادية يعزز التنافسية، وينتج قوة دفع مطلوبة لتطور الاستثمارات وتنويعها، ودون الوقوف على معطيات الاقتصاد الرقمي واستخدام التقنية في عمليات إدارة الأعمال، والعمليات التشغيلية والفنية، فذلك يعني خروجًا من السباق التنافسي.

وحتى لا يعمل القطاع الخاص باجتهاده وحده، فمن الضروري والمهم كذلك أن تفتح الهيئة وجميع المؤسسات والجهات ذات الصلة قنوات مرنة وحيوية مع كل القطاعات لتزويدها بمتطلبات البنية التحتية الرقمية.

هذه العملية متكاملة، وتحتاج إلى تنسيق الجهود في إطار منظومة الاقتصاد الكلي لأن نتائجها تنعكس على الناتج المحلي الإجمالي، وتجعل مبدأ التنافسية قاسمًا مشتركًا بين كل جهةٍ إنتاجية، وهذا أمر يلتقي مع أهدافنا الإستراتيجية في تأسيس اقتصاد مزدهر، ويمتلك الأدوات والوسائل اللازمة ليرتقي في الترتيب العالمي الذي نطمح إليه.

جميع الاقتصادات الصاعدة حاليًا التزمت منهج التطوير الرقمي، ولذلك فإن خيارنا في مرحلتنا التنموية الراهنة هو بناء اقتصاد معرفي قوي وأكثر تنوعًا وقدرة على توظيف التقنية، بحيث يصبح مؤهلًا للتنافسية بكل الشروط الضرورية للارتقاء، خاصة بعد الإدارة الكفؤة والمثالية لجائحة فيروس كورونا المستجد وبدء التعافي الاقتصادي، الذي يمنحنا مواصلة متميزة لبرامجنا ومشاريعنا في الوقت الذي لا تزال تعاني فيه كثير من الاقتصادات، أي أن الميدان مفتوح لنا لانطلاقة سريعة تضعنا في موقع تنافسي مريح وأكثر إسهامًا في الوصول إلى ترتيب عالمي متقدم بين مجموعة العشرين.
المزيد من المقالات
x