تغير المناخ.. قضية بيئية تم تسييسها

تغير المناخ.. قضية بيئية تم تسييسها

الثلاثاء ١٥ / ٠٦ / ٢٠٢١
قالت مجلة «مودرن دبلوماسي» إن تهديدات تغير المناخ باتت قضية مسيسة إلى حد كبير من قِبل الأفراد والدول.

وبحسب مقال لـ «ألينا نظير»، فإن النظر إلى الخطاب الذي يحيط بموضوع تغير المناخ أو الاحتباس الحراري يستلزم مصطلحات مثل الحد الأقصى والتجارة، وكثافة الانبعاثات، والسياسات، والتدابير وما إلى ذلك، ولكن ما لا يزال مفقودًا هو إدراك تأثير السلوك البشري الذي يضيف بلا شك المزيد للتهديدات.


وأردفت تقول: عند التدقيق في جذور المشكلة من الماضي، ظهرت هذه المشكلة عندما جذب التصنيع والسباق بين الدول لاكتساب المزيد من التكنولوجيا والصناعات والاقتصاد والجيش، انتباه الجميع.

وأضافت: بعد ذلك كانت هناك موجة طفيفة من الإدراك بشكل رئيسي في النصف الثاني من القرن العشرين، ونتيجة لذلك بدأت وسائل الإعلام في التركيز على سردية تغير المناخ وانتشرت الخطابات عبر وسائل الإعلام المطبوعة لخلق الوعي.

ومضت تقول: نظرًا لأن الوعي قد زاد من مخاوف الجمهور بشأن هذه القضية، وُلد الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC) في عام 1988، ليُظهر بعد ذلك إرثًا طويلاً يؤطر القضية كقضية خضراء أو بيئية.

وتابعت: كانت هناك منظمات غير حكومية مثل سييرا كلوب ومجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية وصندوق الدفاع عن البيئة التي جعلت من تغير المناخ أولوية قصوى.

وبحسب الكاتبة، بالتوازي مع ذلك كان هناك رد فعل عنيف بارز لهذه الجهود أيضًا.

وأضافت: في أواخر الثمانينيات، ظهر تحالف بين العديد من الشركات الصناعية للنفط والسيارات التي كانت أعلى الأصوات للأعمال على المستوى الدولي، والتي كان تركيزها الأساسي هو جعل الأولوية للأعمال التجارية وغض الطرف عن تهديدات تغير المناخ.

ومضت تقول: إضافة إلى ذلك، تمت صياغة الاتفاقية التي اعتُبرت اتفاقية فعالة للغاية تهدف إلى الحد من الانبعاثات العالمية للكربون وغازات الاحتباس الحراري، ولكن حتى بروتوكول كيوتو تحول إلى معركة بين الدول التي كانت لها طموحاتها في مصالحها الوطنية.

وتابعت: في إطار سعيها لتحقيق مصالحها، عمل كثير من الدول على إبطال الحصة المخصصة لجميع الدول الأعضاء في الاتفاقية، مع بدء الدول الأكثر ثراءً في شراء حصص الكربون من الدول الأكثر فقرًا، كان كلاهما يسعى لتحقيق أكثر ما يحتاج إليه، فالدول الأكثر ثراء ينبعث منها الكربون، والدول الأفقر تحصل على المال.

وأردفت: لذلك تأثر هدف الاتفاقية بشدة. في عام 2001 وصف الرئيس الأمريكي - آنذاك - جورج دبليو بوش، اتفاقية كيوتو أنها معيبة قاتلة وأن القلق بشأن تغير المناخ لم يعد يعتبر قضية خضراء.

وأضاف: منذ ذلك اليوم وحتى الآن شهدت القضية صعودًا أقل وهبوطًا كبيرًا في حجمها، وشهد العصر الحديث تدهورًا في البيئة بسبب دورة الاستهلاك والإنتاج اللامحدودة.

واستطردت: في الواقع، تم تسجيل الفترة من عام 2015 إلى 2018 أنها الأربع سنوات الأكثر سخونة على الإطلاق.

وأشارت إلى وجود دليلين رئيسيين يوضحان كيف تم تسييس القضية لتحقيق مكاسب مادية، وهما: انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، وبروتوكول كيوتو الذي ذهب سُدى لمجرد أن الدول لا تريد سوى متابعة مصالحها وطموحاتها المادية.

وأوضحت أن ذلك نتج عنه أن هذا التسييس أدى إلى تدهور شديد في الطبيعة، وما زال العالم لا يدرك أن مستقبل البشرية قد تعرَّض للخطر.

وأكدت أن الإدراك الفوري لخطورة القضية ضروري، لأن المكاسب السياسية في العالم لفترة قصيرة تهدد مستقبل الأجيال القادمة، ولا يستطيع العالم تحمُّل خسارة عقد آخر من الفزع؛ لأن القرارات والإجراءات المتخذة في هذا العقد ستؤثر على القرن القادم.

واختتمت تقول: إذا أدرك العالم فقط الحاجة إلى اتخاذ تدابير فورية وإجراءات وامتثال صارم وضرورة نشر الوعي بالقضية الصعبة من خلال وسائل الإعلام والخطابات، فسيكون العالم قادرًا على التعامل مع القضية وإنقاذ مستقبل الأجيال القادمة.
المزيد من المقالات
x