المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

«فيسبوك» ومعلنوها يشعرون بالضيق من محرك خصوصية «أبل»

التغييرات الأخيرة في نظام التشغيل «آي أو أس» أدت لتقليل قدرات استهداف الإعلانات على موقع التواصل الاجتماعي

«فيسبوك» ومعلنوها يشعرون بالضيق من محرك خصوصية «أبل»

* «بالإضافة إلى تقلص قدرات استهداف الإعلانات، يحصل فيسبوك الآن أيضًا على بيانات أقل من شركة أبل، مما يصعب أكثر على المنصة إظهار العوائد للعملاء»

* «العلامات التجارية تتنوع بعيدا عن إعلانات فيسبوك؛ حتى تتمكن من ابتكار طرق جديدة لتعزيز عرض القيمة الخاص بها، وسط التركيز المتزايد على خصوصية المستخدم»

.........................................................................................................

غالبًا ما تتعلق العلاقات الإعلانية بالأشخاص الذين يقومون برعايتها. ولكن عندما تكون الوجهة الإعلانية كبيرة مثل فيسبوك، فإن العلاقات تدور حينها حول المال.

وقالت كارولين إيفرسون، رئيسة مبيعات الإعلانات العالمية في فيسبوك، يوم الأربعاء الماضي، إنها ستغادر الشركة بعد أكثر من عقد من الزمان. وقبل بضعة أشهر فقط، قال ديفيد فيشر رئيس الإيرادات في فيسبوك، عبر منشور على الموقع الأزرق، إنه سيترك الشركة في وقت لاحق من هذا العام.

ودفعت هذه المغادرات البعض إلى القلق بشأن التأثير على العلاقات مع المعلنين على فيسبوك. وفي العام الماضي، على سبيل المثال، لعبت إيفرسون دورًا كبيرًا في الحفاظ على كبار المعلنين على منصة فيسبوك، على الرغم من المقاطعات التي تم شنها بسبب الحقوق المدنية على الشبكة الاجتماعية، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال.

وقد يكون استبدال مثل هذه العلاقات أمرًا مستحيلًا في الشركات الأصغر حجمًا، لكنها على الأرجح أقل أهمية بالنسبة لمنصة كبيرة مثل فيسبوك، حيث يستخدم التطبيق الأزرق الشهير وحده ما يقرب من 36٪ من سكان العالم شهريًا، بينما يستخدم التطبيقات الأوسع نطاقًا الأخرى مجتمعة 44٪ من سكان العالم تقريبًا. وعدد مستخدمي فيسبوك لا يوجد له أي معادل في التطبيقات الأخرى.

وتأتي مغادرات مديري فيسبوك في وقت دقيق للغاية، حيث تتطلب التغييرات الأخيرة بنظام التشغيل آي أو أس iOS الصادر عن شركة «أبل» من المطورين طلب إذن المستخدمين لتتبع نشاطهم عبر الإنترنت، وهي طريقة أساسية تمكن فيسبوك والمنصات الأخرى التي تعتمد على الإعلانات من جمع معلومات حول المستخدمين، من أجل استهدافهم بالإعلانات.

وكان فيسبوك صريحًا في إعلان قلقه من أن تتبع هذه التغييرات سيؤثر بشكل غير متناسب على الشركات الصغيرة. وهذا أمر منطقي، فاعتبارًا من الربع الثالث من العام الماضي، قالت فيسبوك إن لديها أكثر من 10 ملايين معلن نشط على نظامها الأساسي، معظمهم من الشركات الصغيرة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة مارك زوكربيرج أيضًا إنه فيما يخص شركته، فإنه يعتقد أن موقع فيسبوك يمكنه الاستمرار رغم التغييرات، وأنه قد يظهر بشكل أقوى، إذا أصبح من الصعب على الشركات الصغيرة استخدام طريقة استهداف البيانات دون مساعدة الموقع.

ولا تكشف شركة فيسبوك بانتظام عن النسبة المئوية للإيرادات التي تأتي من الشركات الصغيرة، لكن المستثمرين حصلوا على تلميح عن حجم هذه النسبة خلال العام الماضي، عندما قامت العلامات التجارية الكبيرة والمعروفة بمقاطعة الشركة، مثل: فيرزون كوميونيكيشن، ونورث فيس التابعة لشركة «في أف»، وكوكاكولا، وكان لهذه المقاطعة تأثير ضئيل على أداء فيسبوك المتميز. وذلك نظرًا لأن فيسبوك قدمت تاريخيًا للشركات الصغيرة عائدًا لا مثيل له تقريبًا على استثماراتها، وبالتالي فإن هذه الشركات ليس لديها خيار سوى الإعلان على منصات فيسبوك.

لكن التغييرات الأخيرة في نظام التشغيل آي أو أس قد تهدد بتراجع بعض من هذا الولاء. وقالت كايتلين تورمي مونجيارديني، المديرة التجارية لشركة الملابس الكشميرية «نادام»، إن شركتها أعادت مؤخرًا تخصيص بعض ميزانيتها التسويقية للتركيز على شراكات العلامات التجارية وغيرها من مجالات التسويق الإستراتيجي خارج نطاق فيسبوك، وذلك بعد أن سمعت أن تحديث آي أو أس كان يؤثر سلبًا على نظرائها. وأضافت إنه في بعض الحالات، شهدت العلامات التجارية الأخرى الموجهة مباشرة للمستهلكين انخفاضًا في عائد الاستثمار على فيسبوك إلى النصف.

ويشير ويل ماتالين، خبير المنصات المدفوعة ومستشار التسويق الرقمي، إلى أنه بالإضافة إلى تقلص قدرات استهداف الإعلانات، يحصل فيسبوك الآن أيضًا على بيانات أقل من شركة أبل، مما يصعب أكثر على المنصة إظهار العوائد للعملاء.

في نهاية الأمر، أصبحت العلامات التجارية التي خصصت تاريخيًا أجزاءً كبيرة ومحددة من ميزانياتها لفيسبوك أكثر ذكاءً من حيث اختيار القنوات الإعلانية، على حد قوله. في حين أنه لا يتوقع أن تتمكن أي علامة تجارية من سحب كل الأموال التي تدفعها للوصول لمستخدمي فيسبوك. إلا أنه يرى العلامات التجارية تتنوع بعيدًا عن الشركة؛ حتى تتمكن من ابتكار طرق جديدة لتعزيز عرض القيمة الخاص بها، وسط التركيز المتزايد على خصوصية المستخدم.

وقالت فيسبوك إنها تتوقع أن تبدأ تغييرات نظام آي أو أس في التأثير على أعمالها خلال الربع الحالي. وتتوقع الشركة أن يظل نمو الإيرادات على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام مستقرًا، أو يتسارع بشكل طفيف من النمو الهائل بنسبة 48%، الذي قدمته في الربع الأول. لكن معدلات النمو «ستتباطأ بشكل كبير» وبالتعاقب خلال الربعين الثالث والرابع.

ورغم أن بعض المعلنين أبلغوا عن عوائد أقل على استثماراتهم، إلا أن أسعار إعلانات فيسبوك آخذة في الارتفاع. وصرحت الشركة، في اجتماع الفيديو الذي أجرته لإعلان أرباح الربع الأول، بأن متوسط سعر الإعلان في الربع الأول ارتفع بنسبة 30٪ على أساس سنوي، حتى مع تقلص نمو تأثير الشركة مؤخرًا، وسط تراجع عدد مستهلكي الموقع، الذين كانوا يستخدمونه أثناء إقامتهم في منازلهم خلال العام الماضي. وتتوقع الشركة أن يكون نمو عائدات الإعلانات مدفوعًا بشكل أساسي بالسعر خلال الفترة المتبقية من هذا العام.

ولمواصلة تبرير ارتفاع أسعار الإعلانات في مواجهة القيمة المنخفضة المحتملة، ستحتاج شركة فيسبوك على الأرجح إلى خطة عمل جديدة، كما أن رحيل اثنين من المديرين التنفيذيين الرئيسيين المسؤولين عن الإعلانات يؤكد أن هناك تغييرات كبيرة تختمر تحت السطح الآن.

أما بالنسبة للمعلنين والمستثمرين في فيسبوك، فالوجه الوحيد الذي يهتمون برؤيته حقًا هو وجه بنجامين فرانكلين المرسوم على عملة الدولار الأمريكية.
المزيد من المقالات
x