نخوض معركة شرسة ضد الاحتلال الإيراني في سوريا

القيادي بمعارضة النظام أحمد رمضان لـ«اليوم»:

نخوض معركة شرسة ضد الاحتلال الإيراني في سوريا

الثلاثاء ١٥ / ٠٦ / ٢٠٢١
يجزم رئيس حركة العمل الوطني من أجل سوريا، مدير دائرة الاستشارات الاستراتيجية في الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان أن «الانتخابات الرئاسية السورية لم تمنح بشار الأسد أي قوة أو شرعية»، مؤكداً أن «مسألة إعادة تأهيل النظام غير واردة لدى المجتمع الدولي».

وفي حوار خص به «اليوم»، يشدد رمضان على أن «المشروع الإيراني خطر جداً في سوريا»، معرباً عن قلقه من أن «يكون رفع العقوبات عن إيران يمكن أن يؤدي إلى إمداد آلة الموت والدمار، أي ماكينة حزب الله والحرس الثوري الإيراني بمزيد من الأموال التي تساعدهم على تحقيق أهدافهم فيما يتعلق ببسط الهيمنة والنفوذ وتهجير السكان الأصليين من تلك المناطق التي يسيطرون عليها وبناء منطقة نفوذ مطلقة لإيران»، لافتاً إلى أن «هذا هو الهدف الكبير الذي تسعى إليه طهران».. فإلى نص الحوار:


- برأيك أي انطباع يسجل المراقب مع قرار المجتمع الدولي بإعادة تأهيل بشار الأسد ماذا فعلت المعارضة مع المجتمع الدولي لوقف هذه المهزلة؟

من الصعب القول إن المجتمع الدولي يقوم بإعادة تأهيل النظام السوري، هنالك محاولات دؤوبة من قبل داعمي النظام وتحديداً روسيا وإيران لإعادته إلى الحالة العربية والدولية، إلا أنها لم تنجح حتى الآن. روسيا عملت مطولاً في هذا الاتجاه وتحديداً فيما يتعلق بملفات إعادة اللاجئين إلا أنها لم تنجح أيضاً، إضافة إلى ملف المصالحات الداخلية فما حققته روسيا كان محدوداً، ونشاهد الآن التطورات التي تحصل في درعا والجنوب. وفي قضية إعادة الإعمار، هناك رفض كبير من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لهذا الموضوع، كما عندما ضغطت روسيا لاعتماد دستور 2012، وانتخابات النظام نجد أنها لم تجد أي موافقة على ذلك من قبل الدول الكبرى، لهذا، أعتقد أن مسألة إعادة تأهيل النظام ليست واردة، خصوصاً إذا أضفنا الجانب الاقتصادي لذلك.

- أين نشاط المعارضة تجاه المجتمع الدولي، وما مصير العملية السياسية، وماذا سيتحقق بعد تثبيت الأسد؟

لم تمنح الانتخابات الأسد أي قوة أو شرعية، لا بل أظهرته بمظهر الفاشل لأن عملية إعادة تدوير بشار جرت في منطقة يتواجد فيها ثلث السكان السوريين فقط، وجزء يسير من هؤلاء شارك في هذه العملية وفق الضغوط الكبيرة، ولا يمكن الحديث عن أن النظام أصبح يمتلك أي شرعية بما في ذلك بما كان يتصف به سابقاً، نحن نتحرك مع مجموعة من الدول من أجل العمل على نزع الشرعية عن النظام وتجريده من المزايا الخاصة بالعضوية في عدد من المحافل الدولية، لأن ذلك كان قد تأكد بناء على رفض الأمم المتحدة على مجريات الاقتراع التي قام بها النظام، وإعلان الدول الأساسية منها الولايات المتحدة الأميركية والدول الكبرى رفضها وعدم اعترافها بالنتائج.

- كيف تقيّم دور المعارضة السورية وبشكل خاص الائتلاف خلال هذه السنوات، خصوصاً أن هناك من يقول إن هذا الإطار المعارض انتهى وبأحسن أحواله أصبح أداة بيد دولة مجاورة؟

بذلت المعارضة السورية جهودا كبيرة فيما يتعلق بالتصدي للنظام، إلا أن المواجهة كانت أكبر من قدرات السوريين، نحن تصدينا إلى حادث الاستبداد التي مثلها النظام والقوى الداعمة له، كما تصدينا إلى الاحتلال الذي مثله الإيرانيون والروس، كما تصدينا إلى الإرهاب بمختلف أشكاله وخصوصاً الإرهاب العابر للحدود، وكذلك نتصدى كقوى معارضة وطنية لأي حالة من حالات الوصاية التي من الممكن أن تفرض على الشعب السوري ومؤسساته الوطنية، لذلك مواجهة السوريين واسعة ولا نزال في قلب هذه المواجهة، ولا يمكن القول إن هنالك دولة ما يمكن أن تفرض نفوذها على انتفاضة الشعب السوري وثورته، لأن إرادة السوريين هي أكبر من أن يتم إخضاعهم إلى أي وصاية بأي شكل من الأشكال.

- أنت عضو بالائتلاف الوطني السوري كيف تقيم دوره منذ تأسيسه، ألا تعتقد أنه فشل بأن يكون بديلا أو منظمة تجمع القوى الوطنية السورية لتحقيق النصر؟

لا شك أن الائتلاف الوطني السوري نشأ في ظروف معينة إقليمية ودولية، كان يراد لها الدفع باتجاه إيجاد حل للقضية السورية، لكن ذلك لم ينجح ليس لأسباب تتعلق بالسوريين إنما للوضع الدولي تحديداً، لكن في المقابل لدى الائتلاف تحديات ومشكلات عميقة، جزء منها يتعلق بقدرته أن يكون معبراً عن ضمير السوريين وإرادتهم في التحرر بشكل كبير ومسألة التمثيل الشعبي وجزء آخر يتعلق أيضاً بالقدرة على إدارة ملف العلاقات الخارجية دون الانحياز لأي طرف كان، وجزء أيضاً يتعلق بفعالية القوى السياسية المشكلة للإئتلاف.

لذلك، نحن نعمل ضمن سياق تقوية التحالفات على بناء تحالف باسم اللقاء الوطني السوري ويضم مجموعة من القوى السياسية التي تدعم الحالة الوطنية وليس بديلاً عن الائتلاف أو غيره، إلا أنه نوع من التكتل السياسي الذي يحاول أن يقوي الساحة الوطنية السورية وأن يحافظ بتوازن في العلاقات الخارجية، وتحديداً البعد العربي في القضية السورية والذي نسعى لأن يكون حاضراً وموجوداً على الدوام.

- هناك من يتهم قادة المعارضة بأنهم أثروا من الثورة وأنهم يمتلكون أموالا لم يكن ليحلموا بها لولا الثورة، في الوقت الذي أضاعوا فيه الثورة ومستقبل سوريا، ما رأيك بذلك؟

على من يقول هذا الكلام أن يقدم أدلة مباشرة سواء تجاه أي شخص كان، فإطلاق الكلام دون أدلة مردود على صاحبه، لا أعتقد أن هذا الموضوع يمكن أن يعمم على الناس، فالثورة السورية في مرحلة التضحية، فكل من يعمل بها يحاول أن يبذل جهده قدر المستطاع، وليس هنالك شيء يجعل الناس تكتنز، فهنالك الكثير من الأقاويل التي يقف وراءها النظام والميليشيات الإيرانية، وحزب الله والمجرمون الذين يتحالفون مع الأسد، وخصوصاً من يعملون بتجارة المخدرات ويسعون لبناء قدرات مالية ضخمة.

- في لبنان، ما يقارب المليون نازح سوري، هل تمكن النظام من خرقهم قبيل الانتخابات الرئاسية، وهل تخلت عنهم الثورة؟

للأسف الشديد طبيعة النظام السياسي الحالي في لبنان وهيمنة حزب الله هي التي تشكل نوعا من الغطاء على الحالة الراهنة على اللاجئين السوريين في لبنان، والحديث عن اختراق النظام ليس دقيقاً، فالنظام لديه القدرة على جلب أناس مزدوجي الجنسية موجودين في قرى على الحدود للترويج أن لديه شعبية، فنحن لدينا قائمة في مناطق اللجوء التي حصل فيها انتخابات فالعدد جداً محدود، وهنا أحمل حزب الله مسؤولية ما قد تؤؤول إليه الأوضاع.

- ألا تعتقد أن مطالبات بعض القوى السياسية اللبنانية صحيحة بعودة من انتخبوا الأسد إلى مناطقهم؟

كل من ذهب إلى الانتخابات أو انضم لمسرحية النظام في إعادة تدويره سواء في لبنان أو في أي بلد، من حق الدولة أن تعيده إلى مكانه لأنه في هذه الحالة يثبت أن ليس لديه مشكلة مع النظام، وبذلك لا يصبح لا من عداد النازحين أو اللاجئين. أما فيما يتعلق بوضع اللاجئين، فأغلبية من يقطنون في لبنان هم من مناطق غرب وشمال دمشق أي في القلمون أو حمص وهذه المناطق محتلة من حزب الله والميليشيات الإيرانية لهذا فهم الذين يتحملون مسؤولية الاستمرار في تهجير الناس.

- هناك من يتهم الإخوان المسلمين بتدمير الثورة عبر سيطرتهم على مؤسسات المعارضة وكذلك دعمهم للجماعات المتشددة، ما رأيك بذلك؟

أعتقد أن الحديث عن أن هنالك طرفا ما سيطر على مؤسسات الثورة، وتحديداً الإسلام السياسي قد لا يكون دقيقاً بهذه الحالة، لكن هناك أطرافا متشددة لعبت دوراً سلبياً، ونحن نعلم جيداً أن قسما كبيرا من هذه الأطراف جاء عابرا للحدود وجزء منها حاول أن يستغل الحراك الثوري وحالة التحرر لفرض أجندة ليس لها علاقة بالشعب السوري وبإرادته في التحرر، هذا الأمر كان مرفوضاً.

نحن بالنسبة لنا نتبنى الأجندة الوطنية التي تقوم على أن سوريا وطن لجميع السوريين، وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص وأن سوريا بلد غنيّ بتنوعه الثقافي والعرقي وأن هؤلاء يعيشون مع بعضهم جميعاً، وننبذ فكرة التمييز ونحرص لأن يكون لسوريا بعدها الخاص على المستوى العربي والإقليمي، وأن تكون عنصرا فاعلا في بناء النظام الإقليمي والدولي وأن تتصرف بمسؤولية كبير دون أن يكون هنالك تدخل بأي أيديولوجية سواء أكانت دينية أم قومية أم فكرية.



- هناك حكومة تسمى حكومة الإنقاذ يسيطر عليها الجولاني فيما تبقى من مناطق خارج سيطرة الأسد ماذا عن دور الائتلاف فيها؟

تقع إدلب الآن تحت سلطة هيئة تحرير الشام ولديها إدارة خاصة بها وهي حكومة الإنقاذ، إلا أن باقي المناطق المحررة تخضغ للائتلاف والحكومة السورية المؤقتة وهناك مناطق في الشرق يتواجد فيها الأمريكان فيما يسمى بالإدارة الذاتية، التابعة إلى حزب الاتحاد الديموقراطي والذي يعتبر أحد أذرع حزب العمال الكردستاني، نحن بشكل رئيسي مسؤولون عن المناطق الخاضعة إلى سلطة الائتلاف والحكومة السورية المؤقتة.

- هل تعتقد أن هنالك عملية تقسيم في المرحلة المقبلة في سوريا؟

لا أعتقد أن هناك واقعا يفرض التقسيم، هنالك تقاسم نفوذ بين الدول ونحن نعتقد أن تأخير الحل السياسي يؤدي إلى تثبيت حالات النفوذ والانتقال من النفوذ إلى الوصاية، وهو أمر غير مقبول بالنسبة إلى السوريين، ونحمل النظام وحلفاءه المسؤولية عنه، وبالتالي في حين التوصل إلى حلّ يتعلق بالفترة الانتقالية ومن ثم الانتخابات، يجب إبعاد كل الأطراف الأجنبية الموجودة ومغادرة سوريا، وكما يجب طرد كل الميليشيات الإرهابية من سوريا مهما كانت طبيعتها. ينبع التدخل الخارجي من أن النظام هو الذي يرفض الحل السياسي ويبقي البلاد مشرّعة أمام مختلف أنواع الاحتلالات والإرهاب والوصاية.

- كيف يمكن أن يواجه الدور الإيراني في سوريا خاصة مع ما يحدث من محاولات حثيثة للتغيير الديموغرافي ولماذا تصمت المعارضة تجاه ذلك أو تكتفي بالبيانات؟

المشروع الإيراني خطر جداً في سوريا تحديداً، لأنه لا يتعلق بجانب عسكري أو أمني وإنما لديه جوانب ثقافية، مذهبية، تعليمية، اقتصادية، تغيير ديموغرافي ومحاولة التدخل في المؤسسات، وفرض وقائع جديدة على الأرض والاستيلاء على المقامات وتجنيس مئات الألوف الذين أتوا من أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان لتمكينهم من السيطرة على المدن الكبرى، وإقامة أحزمة لهم تحيط بهذه المدن.

نحن نخوض معركة شرسة جداً ضد الاحتلال الإيراني في سوريا، ونتواصل مع كافة الدول والأطراف لشرح مخاطر هذا الأمر وهناك صدامات تجرى دائماً على الأرض وفي كل يوم لدينا نشاط أو أكثر في إطار التصدي للاحتلال والهيمنة الإيرانية. ونأمل ان نكون جزءاً من مشروع عربي ودولي أيضاً، يتصدى لنفوذ إيران في المنطقة لأنه نفوذ استئصالي ـ استيطاني ـ احتلالي، يحاول أن يغير الديموغرافيا كما فعل في لبنان والعراق، يريد فعل الأمر ذاته في سوريا، فمشروعه يستهدف المنطقة العربية بشكل عام، وقلقون من أن رفع العقوبات عن إيران يمكن أن يؤدي إلى إمداد آلة الموت والدمار، أي ماكينة حزب الله والحرس الثوري الإيراني بمزيد من الأموال التي تساعدهم على تحقيق أهدافهم فيما يتعلق ببسط الهيمنة والنفوذ وتهجير السكان الأصليين من تلك المناطق التي يسيطرون عليها وبناء منطقة نفوذ مطلقة لإيران وهو الهدف الكبير الذي تسعى إليه طهران.

- ألا تعتقد أن الوجود الإيراني يهدد مستقبل سوريا ويحولها إلى دولة ميليشيات كما حدث في العراق؟

مائة بالمائة، فإيران هي خطر وجودي على السوريين كما هي خطر على عدد من شعوب المنطقة ونحن نشعر بهذا الخطر الكبير ونعمل على التصدي له، وإيران تتصرف من البوكمال والميادين شرقاً إلى حوران ودرعا جنوباً، كقوة احتلال عبر آلاف الميليشيات التي جلبتها من دول عديدة عبر محاولة فرض الطابع الطائفي في الحياة الاجتماعية عبر تعليم اللغة الفارسية بدلاً من اللغة العربية، وعبر السيطرة على الأطفال وتجنيدهم وتدريبهم على السلاح وحنقهم بأفكار إرهابية شد مجتمعاتهم، ما تقوم به إيران هو عمل ينافي كل الشرائع والقوانين.

- كيف تنظر إلى مطالبة البعض بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وهل بات العرب جاهزون لعودتها؟

كل من يريد إعادة النظام إلى جامعة الدول العربية، كأنه يريد منح إيران مقعداً إضافياً في الجامعة، هذا نظام متداخل ويعمل بطريقة تخادمية مع إيران وفي أي محفل من المحافل الإقليمية والدولية يتواجد فيها يتحول إلى إحدى الماكينات الخادمة لإيران، لذلك فإن هذه الدعوة هي خدمة مجانية تقدم لإيران، نحن نثق بالأشقاء العرب وفي المقدمة المملكة العربية السعودية التي لم يتغيّر موقفها وسيبقى داعماً للشعب السوري على المستويات كافة.

- ألا تعتقد أنه بات ضرورياً عقد مؤتمر وطني عام وتشكيل جبهة قوى معارضة سورية وطنية لإسقاط الأسد وطرد إيران وميليشياتها؟

ربما هناك حاجة لإعادة تنظيم الحالة السياسية في سوريا، بحيث يمكن أن تكون بشكل أقوى وأصلب خلال المرحلة المقبلة، لكن أن يتم ذلك عبر آليات تمكن السوريين أنفسهم من التوصل إلى هذا الموضوع من خلال دعم عربي تحديداً. نحن نطمح إلى أن يتم تفعيل الدور العربي وبأن يكون لحساب السوريين والشعب، فالدور العربي بات مطلوباً خلال هذه المرحلة وخصوصاً أن إيران أعلنت إنحيازها المطلق إلى جانب النظام.

- برأيك كيف يمكن أن يعاد ترميم ما أصاب السوريين وخاصة مع استمرار وجود إيران التي تعمل على تفتيت المجتمع ونجحت إلى حد كبير بذلك؟

عبر دعم قوى التغيير الديمقراطي التي تعمل في كل مكان في سوريا وفي المحافل الدولية، لكي تعيد تنظيم نفسها والاستمرار في مواجهة نظام الاستبداد من ناحية، وقوى الاحتلال والميليشيات وقوى الإرهاب من ناحية أخرى.

- أين أصبح ملف المعتقلين السوريين، وما دوركم في هذا الإطار؟

للأسف، هذا الملف الكبير الذي تم طرحه مرات عديدة جوبه بالرفض من قبل النظام السوري وكما تم توفير غطاء له من قبل حلفائه وتحديداً الروس لعدم طرح هذا الملف في أي محفل من المحافل، فالأمم المتحدة لم تستطع أن تفعل شيئاً رغم كل الأدلة التي قدمتها المعارضة حول التعذيب في السجون والمقابر الجماعية، وآلاف المفقودين والذي يقترب إلى 90 ألف مفقود، وعدد المعتقلين يصل إلى ربع مليون معتقل، إلا أنه بالرغم من كل ذلك هنالك تقصير من الأمم المتحدة مع هذا الملف الحساس جداً بالنسبة إلى كل عائلة سورية.
المزيد من المقالات
x