المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

«بوينج» تبيع طائرات ماكس غير المستلمة وسط تعافي قطاع السفر الجوي

شركة التصنيع خفضت مخزونها من هذا الطراز بعدما تراجع المشترون الأصليون عن شرائه خلال الوباء

«بوينج» تبيع طائرات ماكس غير المستلمة وسط تعافي قطاع السفر الجوي

«رغم ألتوقف المؤقت للرحلات الدولية المربحة، إلا أن السفر الجوي الداخلي شهد تصاعدا في الأشهر الأخيرة»

«عمليات الشراء الأخيرة تسببت في بقاء حوالي 10 طائرات من طراز ماكس فقط مخزنة وبحاجة إلى مشترين، بينما في شهر يوليو الماضي بلغ مخزونها حوالي 100 طائرة»

يساعد التعافي الأسرع من المتوقع في قطاع السفر الجوي الداخلي بشركة بوينج في العثور على مشترين جدد لطائرات 737 ماكس التي لم يطالب أصحابها باستلامها، وانسحب مشتروها الأصليون من الحصول عليها، أو انهارت أعمالهم خلال الوباء.

وتشتري بعض شركات الطيران الطائرات «اليتيمة» المتبقية من هذا الطراز، وسط انتعاش السفر في الولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم، بفضل توزيع اللقاحات. وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن عمليات الشراء تسببت في بقاء حوالي 10 طائرات من طراز ماكس فقط مخزنة وبحاجة إلى مشترين لدى شركة بوينج لصناعة الطائرات، التي يقع مقرها في شيكاغو، بينما في شهر يوليو الماضي كان مخزونها يبلغ حوالي 100 طائرة.

وقبل عام، كانت شركات الطيران تركن طائراتها في الصحاري، كما قام البعض بإيقاف عمل جزء من أساطيلهم بشكل دائم، بينما كانوا يستعدون للمرور بتباطؤ طويل الأمد. وفي حين أن العديد من المسافرين من رجال الأعمال لم يعاودوا السفر بعد، كما أن الرحلات الدولية المربحة لا تزال متوقفة مؤقتًا، إلا أن السفر الجوي الداخلي شهد تصاعدًا في الأشهر الأخيرة، كما يقول المسؤولون التنفيذيون في شركات الطيران الأمريكية.

وتكون الرحلات الجوية داخل الولايات المتحدة مشغولة بنسبة 84٪ في المتوسط، وسط انتعاش السفر في الصيف. ومر أكثر من مليوني شخص عبر المطارات الأمريكية، يوم الجمعة الماضي، وفقًا لإدارة أمن النقل، وهو مستوى تم الوصول إليه آخر مرة في مارس 2020.

وبينما شهدت انتعاشات السفر السابقة انتكاسات سريعة، بسبب ظهور موجات جديدة من الإصابات والقيود، إلا أن المديرين التنفيذيين في شركات الطيران باتوا أكثر ثقة الآن بأن التعافي بدأ بشكل جدي، وأن أوضاعهم المالية في طريقها إلى الاستقرار.

واستجابت شركات الطيران لهذا الانتعاش من خلال إضافة رحلات جوية جديدة، ووضع خطط لإعادة الطاقم العاطل عن العمل، وتوظيف طيارين ومضيفين جدد، كما بدأوا في توسيع أساطيلهم.

وكانت شركات الطيران الأمريكية الكبرى مثل: يونايتد آيرلاينز القابضة، ومجموعة ألاسكا آير، بين المشترين الجدد لطائرات ماكس، التي لم يطالب أصحابها الأصليون باستلامها. وغالبًا ما يشار إلى هذه الطائرات باسم «الذيول البيضاء»، وهو مصطلح شائع في قطاع الطيران يُرمز به إلى الطائرات التي لا تحمل ألوان أي شركة طيران. وتحتاج طائرات ماكس المعنية إلى إعادة طلاء بدنها بألوان الشركات الجديدة المالكة لها.

وقالت شركة يونايتد آيرلاينز إن طلبها السابق لشراء 25 طائرة ماكس، والذي تم الإعلان عنه في مارس الماضي، يشمل طائرات من مخزون بوينج المتراكم، بالإضافة إلى طائرات سيتم إنتاجها في وقت لاحق. وقالت متحدثة باسم خطوط ألاسكا إيرلاينز إن الشركة حصلت على تسع طائرات ماكس في صفقة أبرمتها خلال شهر ديسمبر الماضي، وكانت تلك الطائرات مصنوعة في الأساس لصالح شركات طيران أخرى.

وبشكل منفصل، أجرت يونايتد محادثات مع شركة بوينج بشأن طلب محتمل لما يصل إلى 150 طائرة إضافية، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر.

أيضًا، يحفز المشترون الجدد، مثل شركة الرحلات منخفضة السعر الكندية فلير آيرلاينز المحدودة، الطلب.

وقال ستيفن جونز، الرئيس التنفيذي لشركة فلير، إن الشركة أضافت إلى أسطولها 13 طائرة من طائرات ماكس، التي لم يطالب أصحابها الأصليون باستلامها، وهو ما سيساعدها على تعزيز نموها، بهدف جذب طلب أكبر وسط تعافي السفر.

وأضاف إنه بدلًا من الانتظار لمدة عامين أو أكثر لتقديم طلب للحصول على طائرات جديدة، يمكن لشركة فلير أن تتسلم طائرات ماكس في غضون بضعة أشهر فقط.

وتابع جونز: «يمكننا البدء بسرعة كبيرة».

وأوضح ديفيد كالهون، الرئيس التنفيذي لشركة بوينج، في وقت سابق من هذا الشهر، إن بعض عملاء الشركة من المرجح أن يواجهوا قيودًا على الإمدادات هذا الصيف. وقال عن تعافي القطاع: «إنه أقوى مما كنت أتخيله بكثير».

وقالت شركة ساوث ويست إيرلاينز هذا الأسبوع إنها بحلول شهر أغسطس المقبل، ستطير رحلات جوية بنفس القدر تقريبًا الذي شهدته في أغسطس من عام 2019. وأضافت شركة الطيران 18 وجهة جديدة على مدار الوباء، بما في ذلك إعلانها، يوم الخميس الماضي، عن إطلاق رحلات إلى مدينة سيراكيوز في نيويورك خلال هذا الخريف.

وقالت ساوث ويست، يوم الثلاثاء الماضي، إنها ستزيد طلبيتها لنسخة جديدة أصغر حجمًا من طائرة بوينج 737 ماكس بنحو 34 طائرة، خلال العام المقبل، وهو ما يمثل تسريعًا لخطط الشركة - التي كشفت عنها في شهر مارس الماضي - لتحديث أسطولها المكون بالكامل من طائرات بوينج.

ويتراجع عدد طائرات ماكس التي لم يطالب أصحابها باستلامها لدى بوينج، حيث تقوم شركات الطيران في الولايات المتحدة وعدد قليل من الأجزاء الأخرى حول العالم بزيادة عدد الرحلات الجوية، وإضافة طائرات جديدة إلى أساطيلها. ويدفع العملاء عادةً الجزء الأكبر من سعر شراء الطائرة عند التسليم.

ويساعد هذا التطور شركة بوينج على تجاوز تأثيرات الوباء، والعواقب المالية الأخرى المتعلقة بحادثين سابقين قامت بهما طائرتان من طراز 737 ماكس.

وتمكن بعض العملاء من الانسحاب من صفقات طائراتهم المنتجة حديثًا دون دفع غرامات، وذلك بعد أن أوقف منظمو قطاع الطيران الطائرة لمدة عامين تقريبًا.

وتعتمد جهود بوينج لوقف نزيف الأموال بشكل كبير على تسليم المزيد من طائرات ماكس، وسلمت الشركة نحو 100 طائرة لخطوط الطيران منذ ديسمبر الماضي.

ووفقًا لملفات الأوراق المالية، كان هناك حوالي 400 طائرة طراز ماكس في مخزون بوينج الإجمالي نهاية مارس الماضي. وذهبت معظم الطائرات التي تم تسليمها إلى شركات الطيران الأمريكية، وسيساعد اصطفاف عملاء إضافيين لشراء الطائرات التي لم يتم استلامها على تحقيق هدف جني الأموال ـ الذي وضعته بوينج - خلال العام المقبل.

وقالت متحدثة باسم بوينج إن الشركة المصنعة للطائرة ممتنة لثقة عملائها المستمرة في 737 ماكس.

ختامًا، يمكن القول إن قدرة بوينج على إيجاد مشترين جدد لطائرات ماكس تسلط الضوء أيضًا على انتعاش قطاع الطيران بسرعتين مختلفتين، حيث ساعدت معدلات التطعيم المرتفعة في الولايات المتحدة والصين على عودة حركة الرحلات الداخلية إلى مستويات ما قبل الوباء. وتمثل الدولتان ثلثي انتعاش حركة السفر العالمية مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لاتحاد النقل الجوي الدولي، وهو مجموعة تجارية. بينما تكافح شركات الطيران الأخرى في أوروبا ومعظم آسيا للعثور على ركاب.

ساهم دوج كاميرون في كتابة هذا المقال
المزيد من المقالات
x