الليبرالية.. «حشيش» الشعوب..!

الليبرالية.. «حشيش» الشعوب..!

الاثنين ١٤ / ٠٦ / ٢٠٢١
تيارات الليبرالية تأخذ بألباب الناس، وتختطف الشباب، بعناوين مبهرة، وشعارات صخابة تناغم لواعج الحالمين بعوالم ملائكية.

الليبرالية وإن توحدت في رفع شعارات الحرية والحقوق، فهي غايات ومشارب، إذ تخفي العناوين أهدافاً باطنية سرية لا تجرؤ المكائن على البوح بها.


والليبرالية تصنيفات، أولها: البطولات الشخصية وتسيد المنابر، إلى درجة أن بعضاً من ناشطي الليبرالية اتخذوا من الشعارات وظائف للشهرة والارتزاق والمنافع، ويعبئون مخيخات الناس بالهراء، وتوزيع الاتهامات.

وثاني تصنيفات الليبرالية هي الثقافية، التي تروج لليبرالية الفكرية، وتتراوح بين المعتدلة والمتطرفة الوحشية.

والثالث هي الليبرالية الفوضوية، التي تنشط لتحطيم كل ما هو سائد؛ القيم والدول والأنظمة والقوانين، لحساب الفكر الفوضوي ولا تقدم أي حلول.

ورابع الأصناف: الليبرالية الحزبية، التي تدفع بالشعارات المخدرة للقفز على السلطة.

وخامس الأصناف: الليبرالية الوظيفية، التي تستخدمها دول وسيلة للضغط السياسي للي أذرعة دول أخرى وإرغامها على القبول بمصالح الدول الضاغطة. وهذا الصنف يستثمر ويوظف كل الأصناف الأخرى لتتشكل مكائن دعائية للضغط والابتزاز.

وكل الأصناف تستغل حوادث بعينها، وتركز عليها للترويج لنفسها وتشغيل مكائن الضغط السياسي.

ولاحظنا في الثلاث السنوات الماضية كيف تحول السعودي جمال خاشقجي والإيطالي جوليو ريجيني، والروسي الكسي نافالني، إلى حملات ضجيج وشنائع ومناحات ومنتديات وندوات، وضغوط سياسية وإعلامية، وكأن العالم لم يلد سوى هؤلاء الثلاثة، بينما يوجد آلاف خاشقجي، وآلاف ريجيني وآلاف نافالني، تتجاهلهم مكائن الضغط ومجموعات المصالح والدول، لأن قضاياهم الإنسانية غير مفيدة في التوظيف السياسي. وتنظم حملات دولية من أجل اعتقال سعودية، فيما توجد مئات الآلاف من النساء يجري قتلهن أو اغتصابهن وتعذيبهن، وبيعهن، في أسواق النخاسة علناً، وبما يشبه العلن. لكن المكائن الحقوقية صماء بكماء، لأن قضايا هؤلاء المنكوبات بالآلام والأسى واللوعة غير مفيدة في التوظيف السياسي، ولا مصلحة لمكائن التوظيف في تنظيم حملات من أجلهن.

والعرب والعجم، شباباً وشيباً، الذين تستغفلهم مخادعات الليبرالية، يفتقرون لمهارة تمحيص الأفكار وتحليل الشعارات، والقدرة على التفريق بين الشعار وما تحت الشعار، كما يفتقرون للقدرة على تمييز الشعارات الوظيفية والخطابيات عن المبادئ والقيم.

* وتر

يا لقلب الفتيان الرائعين المخطوفين بالضجيج وخطوط الخرائط

أيديهم ملؤها الضوء وأفئدتهم مدى

يلهثون متعبين بالركض والعنا.. والسراب بحور

يفيقون إذ النجوم عناقيد قنابل.. والثريا عواصف الموت..

malanzi@alyaum.com
المزيد من المقالات
x